السنة ٩٠
الجزء الثاني
السنة التسعون | الجزء الثاني | تمّوز – كانون الأوّل ٢٠١٦

أطلب نسختك الورقيّة

إشترِ نسختك الرقميّة

إفتتـاحيّــة العدد

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

قَبَسٌ من نور ومنارة فكريّة

هذه شهادة حياة عن الأب كميل حشيمة اليسوعيّ، المدير السابق لـ “دار المشرق”، والمسؤول السابق عن مجلّة المشرق لمدّة عشرين سنة متتالية؛ إنّها شهادة تنبثق منها رؤية معيّنة، انعكاس ما، ملاحظة محدّدة، وقبل كلّ شيء، براعة في التفتيش عن الأعمال، والحقائق، والأحداث، من دون أن ننسىى تحلّيه بالموضوعية والحياديّة. ومن القلب أيضًا تنجبس مشاعر التقدير والامتنان التي شعر بها الكاتب والكثيرون ممّن عرفوا الأب حشيمة وشهدوا على صفاته الإنسانيّة والدينيّة التي جعلت منه شخصًا فريدًا، شخصًا مميّزًا. صحيح أنّ المقال يتألّف من ثماني صفحات فقط، ولكنّه يحتوي على غنىً وصفيّ، وصادق، ومعبّر يعكس ملامح الأب حشيمة الأربعة العظيمة: طاقته الذهنيّة، والعلميّة، والرياضيّة؛ ومسؤوليّاته الدينيّة والإداريّة؛ ورسالته الكهنوتيّة والإنسانيّة؛ وأخيراً، حياته الزاهدة على الأرض.

إفتتـاحيّــة العدد

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

قَبَسٌ من نور ومنارة فكريّة

هذه شهادة حياة عن الأب كميل حشيمة اليسوعيّ، المدير السابق لـ “دار المشرق”، والمسؤول السابق عن مجلّة المشرق لمدّة عشرين سنة متتالية؛ إنّها شهادة تنبثق منها رؤية معيّنة، انعكاس ما، ملاحظة محدّدة، وقبل كلّ شيء، براعة في التفتيش عن الأعمال، والحقائق، والأحداث، من دون أن ننسىى تحلّيه بالموضوعية والحياديّة. ومن القلب أيضًا تنجبس مشاعر التقدير والامتنان التي شعر بها الكاتب والكثيرون ممّن عرفوا الأب حشيمة وشهدوا على صفاته الإنسانيّة والدينيّة التي جعلت منه شخصًا فريدًا، شخصًا مميّزًا. صحيح أنّ المقال يتألّف من ثماني صفحات فقط، ولكنّه يحتوي على غنىً وصفيّ، وصادق، ومعبّر يعكس ملامح الأب حشيمة الأربعة العظيمة: طاقته الذهنيّة، والعلميّة، والرياضيّة؛ ومسؤوليّاته الدينيّة والإداريّة؛ ورسالته الكهنوتيّة والإنسانيّة؛ وأخيراً، حياته الزاهدة على الأرض.

محتويات العدد

@
العلاقات التجاريّة بين بيزا والسلطنة المملوكيّة (1250-1406)
بقلم د. بيار مكرزل
@
ساعات رمليّة وألماس في تقريظ الأنا القارئة
بقلم د. جوزف لبّس
@
"الرديف" من خصائص الشعر الفارسيّ ومدى تأثيره في الأدب العربيّ
بقلم عليّ أصغر “قهرماني مقبل” وآمنه “فروزان كمالي”
@
جماليّات المتحوّل في النصّ الشعريّ الأندلسيّ الموشّحات نموذجًا
بقلم د. محمّد سيف الإسلام بوفلاقة
@
تطوّر الخطاب الشرقيّ في الأدب الروسيّ
بقلم مارينا أبايدن
@
النزول إلى الجحيم في الأساطير والقصص الشعبيّة (دراسة مقارنة بين الحضارة الإسلاميّة وحضارة المايا)
بقلم آنا إرياري دياث
@
إفتتاحيّة: قَبَسٌ من نور ومنارة فكريّة
بقلم ريمون حرفوش
@
زمن ما بعد التعدّديّة الثقافيّة
بقلم الأب صلاح أبو جوده اليسوعيّ
@
خواطر في إنسانيّة يسوع المسيح – أُسس كرامة الجسد في المسيحيّة –
بقلم الأب فاضل سيداروس اليسوعيّ
@
إيضاح المجلس الحبريّ لتعزيز وحدة المسيحيّين في انبثاق الروح القدس
ترجمة عربيّة وتقديم الأب روني الجميّل اليسوعيّ
@
قراءة النصوص البيبليّة في الليترجيا المريميّة البيزنطيّة
بقلم المطران نيقولا أنتيبا ق.ب
@
القراءة النحويّة الدلاليّة: إبحار في أعماق النصّ
بقلم د. غابي الفغالي
@
عبدالله قرألي (1672-1742) – سيرة حياة ومكرُمات
بقلم الأبّاتي مارون نصر ر.ل.م.
i

مقالات هذا العدد

زمن ما بعد التعدّديّة الثقافيّة

ساهم تراجع اللّيبراليّة الناشئة عن الحداثة والتي تحتضن القيم الديموقراطيّة وحقوق الإنسان، وكذلك انحسار التوتّر الحيويّ بين الاشتراكيّة واللّيبراليّة على الصعيد الوطنيّ بعد زخم العولمة في نشر التعدّديّة الثقافيّة في المفردات السياسيّة منذ السبعينيّات. فالسياسات التي تتّبعها الحكومات الأوروبيّة في هذا الصدد، على الرغم من تنوّعها، قد أثمرت النتيجة نفسها: ثبات المهاجرين في مجتمعاتهم الثقافيّة معزّزين بالتالي هويّة المجتمع الأجنبيّ بالكامل، وحتّى ذلك الذي يتناقض تمامًا مع الروح الليبراليّة. فقد ساهم انحدار العولمة النسبيّ عقب الأزمة الماليّة والاقتصاديّة العام 2008، وكذلك ارتفاع نسبة الإرهاب على الساحة الدوليّة في التشكيك بالتعدّديّة الثقافيّة نفسها. يتبع المؤلّف تطوّر هذه المسألة ويظهر القضايا والتحدّيات ذات الصلة

خواطر في إنسانيّة يسوع المسيح – أُسس كرامة الجسد في المسيحيّة –

ثلاثة أسس لاهوتية تعطي جسم الإنسان قيمته، معناه، وكرامته: أولاً، خلق الله الإنسان على صورته والخيار الإلهيّ الواعد بالنسل. بناءً على الخلفيّة هذه، تجسّد الله الكلمة وصار إنسانًا، وبالتالي، تزوّج البشريّة؛ فتجسّده وإنسانيّته أضاف الكرامة إلى جسم الإنسان. وأخيراً، هناك قيامة يسوع المسيح في جسده التي تضفي كمال كرامته إلى جسم الإنسان الذي سيقوم من الموت هو أيضًا. في ضوء هذه الأسس الثلاثة، فإن الحفاظ على الأسرار السبعة لا يتعلّق بذكاء الإنسان وحسب، بل أيضًا بجسده، في حركة مزدوجة تمزج ما بين تحقيق عمل الله وتوقّع قيامة الجسد. وفي وجه هذه الملحمة الإلهيّة، يلفي الإنسان نفسه مدعوًّا إلى التعاون مع الله في ما يتعلّق بجسده، قائدًا بالتالي معركة روحيّة بين جسده وعقله، لكي ينجح في الانتقال من أفعال الجسد إلى ثمار الروح، ومن الموت إلى الحياة عن طريق أعمال الحبّ.

إيضاح المجلس الحبريّ لتعزيز وحدة المسيحيّين في انبثاق الروح القدس

يحتوي المقال بشكل أساسيّ على الترجمة العربيّة لتوضيحٍ بعنوان “التقاليد اليونانيّة واللاّتينيّة المتعلّقة بانبثاق الروح القدس” الذي نشره مجمع عقيدة الإيمان العام 1995. ويسبق الترجمة العربيّة عرضٌ تقديميّ وتحليل أدبيّ ولاهوتيّ. في حين باتت إضافة لفظة “والابن” إلى قانون الإيمان filioque سببًا من الأسباب الجوهريّة التي أدّت إلى الانشقاق البيزنطيّ-اللّاتينيّ. ويُعتَبَر التوضيح هذا الصادر عن الفاتيكان ذو أهمّيّة مسكونيّة كبرى، فهو يعترف بالقيمة المعياريّة وغير القابلة للإلغاء لرمز الإيمان المعلَن باللغة اليونانيّة في مجمع القسطنطينية. كما أنّه يعلن أنّ ملكوت الآب هو مبدأ لاهوتيّ مشترك بين التقليدَيْن اليونانيّ واللاّتينيّ. متأثرًا بعمل الأب ج. م. جاريجيس، ينخرط التوضيح في الجدل حول هذا الموضوع ويبيّن توازيًا لغويًّا زائفًا. ثمّ يقدّم تفسيرًا عن عبارة “والابن” (filioque) محترمًا التراث المشترك بين التقليدَيْن.

قراءة النصوص البيبليّة في الليترجيا المريميّة البيزنطيّة

إختارت الكنيسة، من خلال الآباء وصانعي الترانيم، بعض النصوص والصور البيبليّة وفسّرتها على أنها شهادات مستوحاة لفهم سرّ أمّ الله. ومع ذلك، فإنّ هذا النوع من التصنيف البيبليّ المنسوب إلى صورة مريم يبدو صعبًا إذا أردنا مواءمته مع المعنى الحرفيّ لنصوصه. ولكنّ النقد النّصّيّ المعاصر قد يشمل هذا التفسير إستنادًا إلى معطيات متعلّقة بالتقوى الشعبيّة من دون مزجها باللاهوت. وهكذا، تطرح عدّة أسئلة نفسها حول النقد العائد إلى الاستخدام القديم لنصوصه وعلاقته بالتقوى الشعبيّة وصحة هذه التفسيرات… وأهمّيّة التفسير الليترجيّ المخصّص للنصوص البيبليّة…! في الجزء الأوّل من المقال هذا، سوف نعرض النصوص البيبليّة المتعلّقة بالأعياد المريميّة، ثمّ نتبعها بتفسير ليترجيّ، والتمسّك أخيرًا ببعض الموضوعات اللاهوتيّة ذات الصلة باللاهوت المريميّ البيزنطيّ.

القراءة النحويّة الدلاليّة: إبحار في أعماق النصّ

يمثّل البحث هذا دراسة تطبيقيّة لمعاني الوظائف النحويّة الدلاليّة في النصّ الشعريّ. ويستند هذا التعليق المطبّق، في البداية، إلى تمثيل نظريّ لموضوع معيّن، قبل التعليق. وهكذا، فأنّ هذه القراءة تعالج، نحويًّا، نصَّين شعريَّين مستلَّين من الشعر المعاصر، الأوّل للشاعر نزار قبّانيّ، والثاني للشاعرة ديزيريه ساكال. نلاحظ هنا الاستخدامات النحويّة البارزة، تلك التي، بعيدًا عن أخذ الأدوار الثانويّة والعفويّة في النصّ، تمثّل أساس البنية النصّيّة وأساس كلّ تأمّل؛ وبالتالي، تتوضّح معانيها وتصبح كالموسيقى والتقنيّة الموسيقيّة النصّيّة، من خلال توزيعها المتمّيز في النصّ. أمّا بالنسبة إلى القراءة النحويّة، فهي تهدف إلى اكتشاف أعماق قواعد اللغة من أجل تسليط الضوء على المعنى والكشف عن الجمال الفكريّ الواضح والصوتيّ المخفيّ في أسطر النص.

عبدالله قرألي (1672-1742) – سيرة حياة ومكرُمات

يقدّم لنا المقال هذا معلومات غفيرة عن عبدالله قرألي، وهو شابّ من عائلة ثريّة قرّر التقرّب من الربّ. عُرِفَ بشخصيّته البارزة، وذكاءه، وتقواه، وحماسته. تتحدث المقالة أيضاً عن مثابرته وجهوده التي جعلت منه رجلاً موثوقاً به، قادرًا على التميّز بين أعظم مصلحي الحياة الرهبانيّة، ومؤسّس رهبانيّة جديدة. وفيما نقرأ هذه الصفحات، سوف نكتشف الخطوات التي اتّخذها لتحقيق مشروعه الروحيّ، والطريق الذي اختار أن يسلكه والذي لم يخلُ بتاتًا من الصعوبات والمعاناة.

العلاقات التجاريّة بين بيزا والسلطنة المملوكيّة (1250-1406)

كان سكّان بيزا نشيطين جدًّا في مصر، وخاصّةً في الإسكندريّة ودمياط، في أثناء القرنين الثاني عشر والثالث عشر. وكانت بيزا قد احتلت المركز الأوّل بين المدن الإيطاليّة وحصلت من الخلفاء الفاطميّين والسلاطين الأيوبيّين على الامتيازات والمرافق التي سمحت لمواطنيها بالاستمتاع بالسيادة الاقتصاديّة وبتعزيز علاقتهم بالسلطة. ولكن، منذ منتصف القرن الثالث عشر، أي بعد تولّي المماليك عرش مصر، ضعف وجود تجّار بيزا في مصر وتقلّصت أنشطتهم التجارية بشكل تدريجيّ. لم تعد بيزا لاعبًا رئيسيًّا في تجارة البحر الأبيض المتوسط وحلّت جنوى والبندقية مكانها. ما الذي ميّز العلاقات بين بيزا ومصر؟ ما هي معالمها الطاغية؟ ما هي عوامل انكماش عمل تجّار بيزا في مصر أثناء الفترة المملوكيّة؟

ساعات رمليّة وألماس في تقريظ الأنا القارئة

عندما كان طفلاً، كان متحمّسًا جدًّا للقراءة، إذ كان يجد فيها نورًا ووسيلة للهروب… لقد تعلّم في وقت مبكّر جدًّا أن الكتاب هو مفتاح الحلم، والإضاءة على الوحدة، والمصالحة مع العالم المرئيّ… ومنذ ذلك الحين، لم تتعب هذه الروح قطّ، ولم تخبُ هذه الحساسية يومًا… لقد جعل من القراءة تعليمًا وحياةً، ومن لياليه كتابًا عظيمًا يفتح فيه كل نجم صفحة جديدة أمامه… قرأ كما يحبّ أن يقرأ، حرًّا، تحت تأثير الرغبة، بنفاد الصبر وبأمل …
قراءاته كانت بذور كتبه… مكتبته هي ذاكرة لها، مكانٌ حميم، يوم عظيم من حياته… ومن خبرته كقارئ وباحث وكاتب، يعهد لقلمه بشغفه للحرّيّة والكتاب، ويباشر بالاستبطان.

“الرديف” من خصائص الشعر الفارسيّ ومدى تأثيره في الأدب العربيّ

إنّ العلاقات بين العرب والفرس قديمة بسبب قربهما اللغويّ والأدبيّ، ما أدّى إلى تشابه معيّن على مستوى المصطلحات والكلمات المستخدمة في اللغتين. يتناول المقال هذا معياراً موسيقياً يستند إلى هذا التشابه وهو “الرديف”، الذي يضطلع بمعانْ عديدة، بما في ذلك: الكلمة التي تتكرّر بعد القافية في قصيدة أو شعر. يتعامل كاتب المقال مع الموضوع في إطار الأدب المقارن، بين الأدب العربيّ والفارسيّ، بما أنّ المنهجيّة الرئيسيّة التي يعتمدها هي المنهجيّة المقارنة القائمة على أسس المدرسة الفرنسيّة. وبالتالي، نكتشف في هذه الدراسة الخصائص والمعاني العظيمة لكلمة “الرديف”، ووظائفها، وتأثيرها في بنية الشعر الموسيقيّة.

جماليّات المتحوّل في النصّ الشعريّ الأندلسيّ الموشّحات نموذجًا

يسلّط المقال هذا الضوء على جماليّة غير الثابت (المتحوّل)، المعروف بأنّه وجه تجديديّ في النصّ الشعريّ الأندلسيّ حيث يتجلّى هذا النوع من التجديد بوضوح، من خلال فنَّيْن مستحدثّيْن: الأوّل هو الشعر مع القوافي المتنوّعة (الموشّحات)، والثاني هو الشعر الشعبيّ الدارج (الزجل)؛ إنّهما إثنين من الفنون التي عبّرت عن الشخصيّة الأندلسيّة والبيئة الأندلسيّة. أمّا بالنسبة إلى الدوافع التي كانت سببًا أساسيًّا في إنشاء هذه الفنون، فلنلاحظ الرغبة في تطوير الشعر العربيّ، والبراعة، والتصميم على متابعة التقدّم الاجتماعيّ الذي ظهر في قلب اجتماعات الترفيه والغناء في الأندلس.

تطوّر الخطاب الشرقيّ في الأدب الروسيّ

يحلّل هذا المقال الخطاب الشرقيّ القائم في التقليد الأدبيّ الروسيّ. وهو يسعى إلى فهم جذوره وعلاقاته كما وتطوّره التاريخيّ والأدبيّ منذ ما يقارب ثلاثة قرون. مستوحىً في بداياته من حركة التنوير الفرنسيّة، سرعان ما تحوّل الأدب الروسيّ الشرقيّ إلى ظاهرة “تطبيع” كامل للنصوص الشرقيّة، إذ استحوذ على أفكارها وشخصيّاتها الأدبيّة، ولو منحها روحًا ومعنى روسيًّا جديدًا. نتيجةً لذلك، أصبح الخطاب الشرقيّ الروسيّ منذ القرن التاسع عشر جزءاً لا يتجزّأ من التقاليد الأدبيّة الروسيّة. ولتوضيح الظاهرة هذه، يدرس المقال أمثلة مختلفة لأقلمة النصّ الروسيّ مع النصوص العربيّة الحديثة.

النزول إلى الجحيم في الأساطير والقصص الشعبيّة (دراسة مقارنة بين الحضارة الإسلاميّة وحضارة المايا)

يتناول هذا المقال مسألة النزول إلى جهنّم في القصص الشعبيّة والأساطير من خلال دراسة مقارنة بين معراج محمد في التقليد الإسلاميّ وأسطورة التوائم هوناهبو وكسبالانغ في تقليد المايا. وضمن إطار نظريّ مستوحى من فكر فلاديمير بروب، وميرسيا إليادي وكارل يونغ، تبحث هذه الدراسة في السياق الذي تدور فيه هاتان الروايتان – الجحيم، وجغرافيته، وقوانينه، وسكّانه – وشخصيّات هذه الأسفار، أبطالاً كانوا أم أنبياء. فمن ناحية، يبدو أنّ الغرض من هذا التحليل هو التأكيد على الصلة الوثيقة القائمة بين الحياة اليوميّة، والروايات الشعبيّة، والدين، ومن ناحية أخرى، استعادة هذا الخيط الذهبيّ الذي يوحّد بين هاتين القصّتين من خلال المكان والزمان، وهذا دليل دامغ على مصدرها المشترك: جوهر حالة الإنسان.

i

مقالات هذا العدد

زمن ما بعد التعدّديّة الثقافيّة

ساهم تراجع اللّيبراليّة الناشئة عن الحداثة والتي تحتضن القيم الديموقراطيّة وحقوق الإنسان، وكذلك انحسار التوتّر الحيويّ بين الاشتراكيّة واللّيبراليّة على الصعيد الوطنيّ بعد زخم العولمة في نشر التعدّديّة الثقافيّة في المفردات السياسيّة منذ السبعينيّات. فالسياسات التي تتّبعها الحكومات الأوروبيّة في هذا الصدد، على الرغم من تنوّعها، قد أثمرت النتيجة نفسها: ثبات المهاجرين في مجتمعاتهم الثقافيّة معزّزين بالتالي هويّة المجتمع الأجنبيّ بالكامل، وحتّى ذلك الذي يتناقض تمامًا مع الروح الليبراليّة. فقد ساهم انحدار العولمة النسبيّ عقب الأزمة الماليّة والاقتصاديّة العام 2008، وكذلك ارتفاع نسبة الإرهاب على الساحة الدوليّة في التشكيك بالتعدّديّة الثقافيّة نفسها. يتبع المؤلّف تطوّر هذه المسألة ويظهر القضايا والتحدّيات ذات الصلة

خواطر في إنسانيّة يسوع المسيح – أُسس كرامة الجسد في المسيحيّة –

ثلاثة أسس لاهوتية تعطي جسم الإنسان قيمته، معناه، وكرامته: أولاً، خلق الله الإنسان على صورته والخيار الإلهيّ الواعد بالنسل. بناءً على الخلفيّة هذه، تجسّد الله الكلمة وصار إنسانًا، وبالتالي، تزوّج البشريّة؛ فتجسّده وإنسانيّته أضاف الكرامة إلى جسم الإنسان. وأخيراً، هناك قيامة يسوع المسيح في جسده التي تضفي كمال كرامته إلى جسم الإنسان الذي سيقوم من الموت هو أيضًا. في ضوء هذه الأسس الثلاثة، فإن الحفاظ على الأسرار السبعة لا يتعلّق بذكاء الإنسان وحسب، بل أيضًا بجسده، في حركة مزدوجة تمزج ما بين تحقيق عمل الله وتوقّع قيامة الجسد. وفي وجه هذه الملحمة الإلهيّة، يلفي الإنسان نفسه مدعوًّا إلى التعاون مع الله في ما يتعلّق بجسده، قائدًا بالتالي معركة روحيّة بين جسده وعقله، لكي ينجح في الانتقال من أفعال الجسد إلى ثمار الروح، ومن الموت إلى الحياة عن طريق أعمال الحبّ.

إيضاح المجلس الحبريّ لتعزيز وحدة المسيحيّين في انبثاق الروح القدس

يحتوي المقال بشكل أساسيّ على الترجمة العربيّة لتوضيحٍ بعنوان “التقاليد اليونانيّة واللاّتينيّة المتعلّقة بانبثاق الروح القدس” الذي نشره مجمع عقيدة الإيمان العام 1995. ويسبق الترجمة العربيّة عرضٌ تقديميّ وتحليل أدبيّ ولاهوتيّ. في حين باتت إضافة لفظة “والابن” إلى قانون الإيمان filioque سببًا من الأسباب الجوهريّة التي أدّت إلى الانشقاق البيزنطيّ-اللّاتينيّ. ويُعتَبَر التوضيح هذا الصادر عن الفاتيكان ذو أهمّيّة مسكونيّة كبرى، فهو يعترف بالقيمة المعياريّة وغير القابلة للإلغاء لرمز الإيمان المعلَن باللغة اليونانيّة في مجمع القسطنطينية. كما أنّه يعلن أنّ ملكوت الآب هو مبدأ لاهوتيّ مشترك بين التقليدَيْن اليونانيّ واللاّتينيّ. متأثرًا بعمل الأب ج. م. جاريجيس، ينخرط التوضيح في الجدل حول هذا الموضوع ويبيّن توازيًا لغويًّا زائفًا. ثمّ يقدّم تفسيرًا عن عبارة “والابن” (filioque) محترمًا التراث المشترك بين التقليدَيْن.

قراءة النصوص البيبليّة في الليترجيا المريميّة البيزنطيّة

إختارت الكنيسة، من خلال الآباء وصانعي الترانيم، بعض النصوص والصور البيبليّة وفسّرتها على أنها شهادات مستوحاة لفهم سرّ أمّ الله. ومع ذلك، فإنّ هذا النوع من التصنيف البيبليّ المنسوب إلى صورة مريم يبدو صعبًا إذا أردنا مواءمته مع المعنى الحرفيّ لنصوصه. ولكنّ النقد النّصّيّ المعاصر قد يشمل هذا التفسير إستنادًا إلى معطيات متعلّقة بالتقوى الشعبيّة من دون مزجها باللاهوت. وهكذا، تطرح عدّة أسئلة نفسها حول النقد العائد إلى الاستخدام القديم لنصوصه وعلاقته بالتقوى الشعبيّة وصحة هذه التفسيرات… وأهمّيّة التفسير الليترجيّ المخصّص للنصوص البيبليّة…! في الجزء الأوّل من المقال هذا، سوف نعرض النصوص البيبليّة المتعلّقة بالأعياد المريميّة، ثمّ نتبعها بتفسير ليترجيّ، والتمسّك أخيرًا ببعض الموضوعات اللاهوتيّة ذات الصلة باللاهوت المريميّ البيزنطيّ.

القراءة النحويّة الدلاليّة: إبحار في أعماق النصّ

يمثّل البحث هذا دراسة تطبيقيّة لمعاني الوظائف النحويّة الدلاليّة في النصّ الشعريّ. ويستند هذا التعليق المطبّق، في البداية، إلى تمثيل نظريّ لموضوع معيّن، قبل التعليق. وهكذا، فأنّ هذه القراءة تعالج، نحويًّا، نصَّين شعريَّين مستلَّين من الشعر المعاصر، الأوّل للشاعر نزار قبّانيّ، والثاني للشاعرة ديزيريه ساكال. نلاحظ هنا الاستخدامات النحويّة البارزة، تلك التي، بعيدًا عن أخذ الأدوار الثانويّة والعفويّة في النصّ، تمثّل أساس البنية النصّيّة وأساس كلّ تأمّل؛ وبالتالي، تتوضّح معانيها وتصبح كالموسيقى والتقنيّة الموسيقيّة النصّيّة، من خلال توزيعها المتمّيز في النصّ. أمّا بالنسبة إلى القراءة النحويّة، فهي تهدف إلى اكتشاف أعماق قواعد اللغة من أجل تسليط الضوء على المعنى والكشف عن الجمال الفكريّ الواضح والصوتيّ المخفيّ في أسطر النص.

عبدالله قرألي (1672-1742) – سيرة حياة ومكرُمات

يقدّم لنا المقال هذا معلومات غفيرة عن عبدالله قرألي، وهو شابّ من عائلة ثريّة قرّر التقرّب من الربّ. عُرِفَ بشخصيّته البارزة، وذكاءه، وتقواه، وحماسته. تتحدث المقالة أيضاً عن مثابرته وجهوده التي جعلت منه رجلاً موثوقاً به، قادرًا على التميّز بين أعظم مصلحي الحياة الرهبانيّة، ومؤسّس رهبانيّة جديدة. وفيما نقرأ هذه الصفحات، سوف نكتشف الخطوات التي اتّخذها لتحقيق مشروعه الروحيّ، والطريق الذي اختار أن يسلكه والذي لم يخلُ بتاتًا من الصعوبات والمعاناة.

العلاقات التجاريّة بين بيزا والسلطنة المملوكيّة (1250-1406)

كان سكّان بيزا نشيطين جدًّا في مصر، وخاصّةً في الإسكندريّة ودمياط، في أثناء القرنين الثاني عشر والثالث عشر. وكانت بيزا قد احتلت المركز الأوّل بين المدن الإيطاليّة وحصلت من الخلفاء الفاطميّين والسلاطين الأيوبيّين على الامتيازات والمرافق التي سمحت لمواطنيها بالاستمتاع بالسيادة الاقتصاديّة وبتعزيز علاقتهم بالسلطة. ولكن، منذ منتصف القرن الثالث عشر، أي بعد تولّي المماليك عرش مصر، ضعف وجود تجّار بيزا في مصر وتقلّصت أنشطتهم التجارية بشكل تدريجيّ. لم تعد بيزا لاعبًا رئيسيًّا في تجارة البحر الأبيض المتوسط وحلّت جنوى والبندقية مكانها. ما الذي ميّز العلاقات بين بيزا ومصر؟ ما هي معالمها الطاغية؟ ما هي عوامل انكماش عمل تجّار بيزا في مصر أثناء الفترة المملوكيّة؟

ساعات رمليّة وألماس في تقريظ الأنا القارئة

عندما كان طفلاً، كان متحمّسًا جدًّا للقراءة، إذ كان يجد فيها نورًا ووسيلة للهروب… لقد تعلّم في وقت مبكّر جدًّا أن الكتاب هو مفتاح الحلم، والإضاءة على الوحدة، والمصالحة مع العالم المرئيّ… ومنذ ذلك الحين، لم تتعب هذه الروح قطّ، ولم تخبُ هذه الحساسية يومًا… لقد جعل من القراءة تعليمًا وحياةً، ومن لياليه كتابًا عظيمًا يفتح فيه كل نجم صفحة جديدة أمامه… قرأ كما يحبّ أن يقرأ، حرًّا، تحت تأثير الرغبة، بنفاد الصبر وبأمل …
قراءاته كانت بذور كتبه… مكتبته هي ذاكرة لها، مكانٌ حميم، يوم عظيم من حياته… ومن خبرته كقارئ وباحث وكاتب، يعهد لقلمه بشغفه للحرّيّة والكتاب، ويباشر بالاستبطان.

“الرديف” من خصائص الشعر الفارسيّ ومدى تأثيره في الأدب العربيّ

إنّ العلاقات بين العرب والفرس قديمة بسبب قربهما اللغويّ والأدبيّ، ما أدّى إلى تشابه معيّن على مستوى المصطلحات والكلمات المستخدمة في اللغتين. يتناول المقال هذا معياراً موسيقياً يستند إلى هذا التشابه وهو “الرديف”، الذي يضطلع بمعانْ عديدة، بما في ذلك: الكلمة التي تتكرّر بعد القافية في قصيدة أو شعر. يتعامل كاتب المقال مع الموضوع في إطار الأدب المقارن، بين الأدب العربيّ والفارسيّ، بما أنّ المنهجيّة الرئيسيّة التي يعتمدها هي المنهجيّة المقارنة القائمة على أسس المدرسة الفرنسيّة. وبالتالي، نكتشف في هذه الدراسة الخصائص والمعاني العظيمة لكلمة “الرديف”، ووظائفها، وتأثيرها في بنية الشعر الموسيقيّة.

جماليّات المتحوّل في النصّ الشعريّ الأندلسيّ الموشّحات نموذجًا

يسلّط المقال هذا الضوء على جماليّة غير الثابت (المتحوّل)، المعروف بأنّه وجه تجديديّ في النصّ الشعريّ الأندلسيّ حيث يتجلّى هذا النوع من التجديد بوضوح، من خلال فنَّيْن مستحدثّيْن: الأوّل هو الشعر مع القوافي المتنوّعة (الموشّحات)، والثاني هو الشعر الشعبيّ الدارج (الزجل)؛ إنّهما إثنين من الفنون التي عبّرت عن الشخصيّة الأندلسيّة والبيئة الأندلسيّة. أمّا بالنسبة إلى الدوافع التي كانت سببًا أساسيًّا في إنشاء هذه الفنون، فلنلاحظ الرغبة في تطوير الشعر العربيّ، والبراعة، والتصميم على متابعة التقدّم الاجتماعيّ الذي ظهر في قلب اجتماعات الترفيه والغناء في الأندلس.

تطوّر الخطاب الشرقيّ في الأدب الروسيّ

يحلّل هذا المقال الخطاب الشرقيّ القائم في التقليد الأدبيّ الروسيّ. وهو يسعى إلى فهم جذوره وعلاقاته كما وتطوّره التاريخيّ والأدبيّ منذ ما يقارب ثلاثة قرون. مستوحىً في بداياته من حركة التنوير الفرنسيّة، سرعان ما تحوّل الأدب الروسيّ الشرقيّ إلى ظاهرة “تطبيع” كامل للنصوص الشرقيّة، إذ استحوذ على أفكارها وشخصيّاتها الأدبيّة، ولو منحها روحًا ومعنى روسيًّا جديدًا. نتيجةً لذلك، أصبح الخطاب الشرقيّ الروسيّ منذ القرن التاسع عشر جزءاً لا يتجزّأ من التقاليد الأدبيّة الروسيّة. ولتوضيح الظاهرة هذه، يدرس المقال أمثلة مختلفة لأقلمة النصّ الروسيّ مع النصوص العربيّة الحديثة.

النزول إلى الجحيم في الأساطير والقصص الشعبيّة (دراسة مقارنة بين الحضارة الإسلاميّة وحضارة المايا)

يتناول هذا المقال مسألة النزول إلى جهنّم في القصص الشعبيّة والأساطير من خلال دراسة مقارنة بين معراج محمد في التقليد الإسلاميّ وأسطورة التوائم هوناهبو وكسبالانغ في تقليد المايا. وضمن إطار نظريّ مستوحى من فكر فلاديمير بروب، وميرسيا إليادي وكارل يونغ، تبحث هذه الدراسة في السياق الذي تدور فيه هاتان الروايتان – الجحيم، وجغرافيته، وقوانينه، وسكّانه – وشخصيّات هذه الأسفار، أبطالاً كانوا أم أنبياء. فمن ناحية، يبدو أنّ الغرض من هذا التحليل هو التأكيد على الصلة الوثيقة القائمة بين الحياة اليوميّة، والروايات الشعبيّة، والدين، ومن ناحية أخرى، استعادة هذا الخيط الذهبيّ الذي يوحّد بين هاتين القصّتين من خلال المكان والزمان، وهذا دليل دامغ على مصدرها المشترك: جوهر حالة الإنسان.

زمن ما بعد التعدّديّة الثقافيّة

ساهم تراجع اللّيبراليّة الناشئة عن الحداثة والتي تحتضن القيم الديموقراطيّة وحقوق الإنسان، وكذلك انحسار التوتّر الحيويّ بين الاشتراكيّة واللّيبراليّة على الصعيد الوطنيّ بعد زخم العولمة في نشر التعدّديّة الثقافيّة في المفردات السياسيّة منذ السبعينيّات. فالسياسات التي تتّبعها الحكومات الأوروبيّة في هذا الصدد، على الرغم من تنوّعها، قد أثمرت النتيجة نفسها: ثبات المهاجرين في مجتمعاتهم الثقافيّة معزّزين بالتالي هويّة المجتمع الأجنبيّ بالكامل، وحتّى ذلك الذي يتناقض تمامًا مع الروح الليبراليّة. فقد ساهم انحدار العولمة النسبيّ عقب الأزمة الماليّة والاقتصاديّة العام 2008، وكذلك ارتفاع نسبة الإرهاب على الساحة الدوليّة في التشكيك بالتعدّديّة الثقافيّة نفسها. يتبع المؤلّف تطوّر هذه المسألة ويظهر القضايا والتحدّيات ذات الصلة

خواطر في إنسانيّة يسوع المسيح – أُسس كرامة الجسد في المسيحيّة –

ثلاثة أسس لاهوتية تعطي جسم الإنسان قيمته، معناه، وكرامته: أولاً، خلق الله الإنسان على صورته والخيار الإلهيّ الواعد بالنسل. بناءً على الخلفيّة هذه، تجسّد الله الكلمة وصار إنسانًا، وبالتالي، تزوّج البشريّة؛ فتجسّده وإنسانيّته أضاف الكرامة إلى جسم الإنسان. وأخيراً، هناك قيامة يسوع المسيح في جسده التي تضفي كمال كرامته إلى جسم الإنسان الذي سيقوم من الموت هو أيضًا. في ضوء هذه الأسس الثلاثة، فإن الحفاظ على الأسرار السبعة لا يتعلّق بذكاء الإنسان وحسب، بل أيضًا بجسده، في حركة مزدوجة تمزج ما بين تحقيق عمل الله وتوقّع قيامة الجسد. وفي وجه هذه الملحمة الإلهيّة، يلفي الإنسان نفسه مدعوًّا إلى التعاون مع الله في ما يتعلّق بجسده، قائدًا بالتالي معركة روحيّة بين جسده وعقله، لكي ينجح في الانتقال من أفعال الجسد إلى ثمار الروح، ومن الموت إلى الحياة عن طريق أعمال الحبّ.

إيضاح المجلس الحبريّ لتعزيز وحدة المسيحيّين في انبثاق الروح القدس

يحتوي المقال بشكل أساسيّ على الترجمة العربيّة لتوضيحٍ بعنوان “التقاليد اليونانيّة واللاّتينيّة المتعلّقة بانبثاق الروح القدس” الذي نشره مجمع عقيدة الإيمان العام 1995. ويسبق الترجمة العربيّة عرضٌ تقديميّ وتحليل أدبيّ ولاهوتيّ. في حين باتت إضافة لفظة “والابن” إلى قانون الإيمان filioque سببًا من الأسباب الجوهريّة التي أدّت إلى الانشقاق البيزنطيّ-اللّاتينيّ. ويُعتَبَر التوضيح هذا الصادر عن الفاتيكان ذو أهمّيّة مسكونيّة كبرى، فهو يعترف بالقيمة المعياريّة وغير القابلة للإلغاء لرمز الإيمان المعلَن باللغة اليونانيّة في مجمع القسطنطينية. كما أنّه يعلن أنّ ملكوت الآب هو مبدأ لاهوتيّ مشترك بين التقليدَيْن اليونانيّ واللاّتينيّ. متأثرًا بعمل الأب ج. م. جاريجيس، ينخرط التوضيح في الجدل حول هذا الموضوع ويبيّن توازيًا لغويًّا زائفًا. ثمّ يقدّم تفسيرًا عن عبارة “والابن” (filioque) محترمًا التراث المشترك بين التقليدَيْن.

قراءة النصوص البيبليّة في الليترجيا المريميّة البيزنطيّة

إختارت الكنيسة، من خلال الآباء وصانعي الترانيم، بعض النصوص والصور البيبليّة وفسّرتها على أنها شهادات مستوحاة لفهم سرّ أمّ الله. ومع ذلك، فإنّ هذا النوع من التصنيف البيبليّ المنسوب إلى صورة مريم يبدو صعبًا إذا أردنا مواءمته مع المعنى الحرفيّ لنصوصه. ولكنّ النقد النّصّيّ المعاصر قد يشمل هذا التفسير إستنادًا إلى معطيات متعلّقة بالتقوى الشعبيّة من دون مزجها باللاهوت. وهكذا، تطرح عدّة أسئلة نفسها حول النقد العائد إلى الاستخدام القديم لنصوصه وعلاقته بالتقوى الشعبيّة وصحة هذه التفسيرات… وأهمّيّة التفسير الليترجيّ المخصّص للنصوص البيبليّة…! في الجزء الأوّل من المقال هذا، سوف نعرض النصوص البيبليّة المتعلّقة بالأعياد المريميّة، ثمّ نتبعها بتفسير ليترجيّ، والتمسّك أخيرًا ببعض الموضوعات اللاهوتيّة ذات الصلة باللاهوت المريميّ البيزنطيّ.

القراءة النحويّة الدلاليّة: إبحار في أعماق النصّ

يمثّل البحث هذا دراسة تطبيقيّة لمعاني الوظائف النحويّة الدلاليّة في النصّ الشعريّ. ويستند هذا التعليق المطبّق، في البداية، إلى تمثيل نظريّ لموضوع معيّن، قبل التعليق. وهكذا، فأنّ هذه القراءة تعالج، نحويًّا، نصَّين شعريَّين مستلَّين من الشعر المعاصر، الأوّل للشاعر نزار قبّانيّ، والثاني للشاعرة ديزيريه ساكال. نلاحظ هنا الاستخدامات النحويّة البارزة، تلك التي، بعيدًا عن أخذ الأدوار الثانويّة والعفويّة في النصّ، تمثّل أساس البنية النصّيّة وأساس كلّ تأمّل؛ وبالتالي، تتوضّح معانيها وتصبح كالموسيقى والتقنيّة الموسيقيّة النصّيّة، من خلال توزيعها المتمّيز في النصّ. أمّا بالنسبة إلى القراءة النحويّة، فهي تهدف إلى اكتشاف أعماق قواعد اللغة من أجل تسليط الضوء على المعنى والكشف عن الجمال الفكريّ الواضح والصوتيّ المخفيّ في أسطر النص.

عبدالله قرألي (1672-1742) – سيرة حياة ومكرُمات

يقدّم لنا المقال هذا معلومات غفيرة عن عبدالله قرألي، وهو شابّ من عائلة ثريّة قرّر التقرّب من الربّ. عُرِفَ بشخصيّته البارزة، وذكاءه، وتقواه، وحماسته. تتحدث المقالة أيضاً عن مثابرته وجهوده التي جعلت منه رجلاً موثوقاً به، قادرًا على التميّز بين أعظم مصلحي الحياة الرهبانيّة، ومؤسّس رهبانيّة جديدة. وفيما نقرأ هذه الصفحات، سوف نكتشف الخطوات التي اتّخذها لتحقيق مشروعه الروحيّ، والطريق الذي اختار أن يسلكه والذي لم يخلُ بتاتًا من الصعوبات والمعاناة.

العلاقات التجاريّة بين بيزا والسلطنة المملوكيّة (1250-1406)

كان سكّان بيزا نشيطين جدًّا في مصر، وخاصّةً في الإسكندريّة ودمياط، في أثناء القرنين الثاني عشر والثالث عشر. وكانت بيزا قد احتلت المركز الأوّل بين المدن الإيطاليّة وحصلت من الخلفاء الفاطميّين والسلاطين الأيوبيّين على الامتيازات والمرافق التي سمحت لمواطنيها بالاستمتاع بالسيادة الاقتصاديّة وبتعزيز علاقتهم بالسلطة. ولكن، منذ منتصف القرن الثالث عشر، أي بعد تولّي المماليك عرش مصر، ضعف وجود تجّار بيزا في مصر وتقلّصت أنشطتهم التجارية بشكل تدريجيّ. لم تعد بيزا لاعبًا رئيسيًّا في تجارة البحر الأبيض المتوسط وحلّت جنوى والبندقية مكانها. ما الذي ميّز العلاقات بين بيزا ومصر؟ ما هي معالمها الطاغية؟ ما هي عوامل انكماش عمل تجّار بيزا في مصر أثناء الفترة المملوكيّة؟

ساعات رمليّة وألماس في تقريظ الأنا القارئة

عندما كان طفلاً، كان متحمّسًا جدًّا للقراءة، إذ كان يجد فيها نورًا ووسيلة للهروب… لقد تعلّم في وقت مبكّر جدًّا أن الكتاب هو مفتاح الحلم، والإضاءة على الوحدة، والمصالحة مع العالم المرئيّ… ومنذ ذلك الحين، لم تتعب هذه الروح قطّ، ولم تخبُ هذه الحساسية يومًا… لقد جعل من القراءة تعليمًا وحياةً، ومن لياليه كتابًا عظيمًا يفتح فيه كل نجم صفحة جديدة أمامه… قرأ كما يحبّ أن يقرأ، حرًّا، تحت تأثير الرغبة، بنفاد الصبر وبأمل …
قراءاته كانت بذور كتبه… مكتبته هي ذاكرة لها، مكانٌ حميم، يوم عظيم من حياته… ومن خبرته كقارئ وباحث وكاتب، يعهد لقلمه بشغفه للحرّيّة والكتاب، ويباشر بالاستبطان.

“الرديف” من خصائص الشعر الفارسيّ ومدى تأثيره في الأدب العربيّ

إنّ العلاقات بين العرب والفرس قديمة بسبب قربهما اللغويّ والأدبيّ، ما أدّى إلى تشابه معيّن على مستوى المصطلحات والكلمات المستخدمة في اللغتين. يتناول المقال هذا معياراً موسيقياً يستند إلى هذا التشابه وهو “الرديف”، الذي يضطلع بمعانْ عديدة، بما في ذلك: الكلمة التي تتكرّر بعد القافية في قصيدة أو شعر. يتعامل كاتب المقال مع الموضوع في إطار الأدب المقارن، بين الأدب العربيّ والفارسيّ، بما أنّ المنهجيّة الرئيسيّة التي يعتمدها هي المنهجيّة المقارنة القائمة على أسس المدرسة الفرنسيّة. وبالتالي، نكتشف في هذه الدراسة الخصائص والمعاني العظيمة لكلمة “الرديف”، ووظائفها، وتأثيرها في بنية الشعر الموسيقيّة.

جماليّات المتحوّل في النصّ الشعريّ الأندلسيّ الموشّحات نموذجًا

يسلّط المقال هذا الضوء على جماليّة غير الثابت (المتحوّل)، المعروف بأنّه وجه تجديديّ في النصّ الشعريّ الأندلسيّ حيث يتجلّى هذا النوع من التجديد بوضوح، من خلال فنَّيْن مستحدثّيْن: الأوّل هو الشعر مع القوافي المتنوّعة (الموشّحات)، والثاني هو الشعر الشعبيّ الدارج (الزجل)؛ إنّهما إثنين من الفنون التي عبّرت عن الشخصيّة الأندلسيّة والبيئة الأندلسيّة. أمّا بالنسبة إلى الدوافع التي كانت سببًا أساسيًّا في إنشاء هذه الفنون، فلنلاحظ الرغبة في تطوير الشعر العربيّ، والبراعة، والتصميم على متابعة التقدّم الاجتماعيّ الذي ظهر في قلب اجتماعات الترفيه والغناء في الأندلس.

تطوّر الخطاب الشرقيّ في الأدب الروسيّ

يحلّل هذا المقال الخطاب الشرقيّ القائم في التقليد الأدبيّ الروسيّ. وهو يسعى إلى فهم جذوره وعلاقاته كما وتطوّره التاريخيّ والأدبيّ منذ ما يقارب ثلاثة قرون. مستوحىً في بداياته من حركة التنوير الفرنسيّة، سرعان ما تحوّل الأدب الروسيّ الشرقيّ إلى ظاهرة “تطبيع” كامل للنصوص الشرقيّة، إذ استحوذ على أفكارها وشخصيّاتها الأدبيّة، ولو منحها روحًا ومعنى روسيًّا جديدًا. نتيجةً لذلك، أصبح الخطاب الشرقيّ الروسيّ منذ القرن التاسع عشر جزءاً لا يتجزّأ من التقاليد الأدبيّة الروسيّة. ولتوضيح الظاهرة هذه، يدرس المقال أمثلة مختلفة لأقلمة النصّ الروسيّ مع النصوص العربيّة الحديثة.

النزول إلى الجحيم في الأساطير والقصص الشعبيّة (دراسة مقارنة بين الحضارة الإسلاميّة وحضارة المايا)

يتناول هذا المقال مسألة النزول إلى جهنّم في القصص الشعبيّة والأساطير من خلال دراسة مقارنة بين معراج محمد في التقليد الإسلاميّ وأسطورة التوائم هوناهبو وكسبالانغ في تقليد المايا. وضمن إطار نظريّ مستوحى من فكر فلاديمير بروب، وميرسيا إليادي وكارل يونغ، تبحث هذه الدراسة في السياق الذي تدور فيه هاتان الروايتان – الجحيم، وجغرافيته، وقوانينه، وسكّانه – وشخصيّات هذه الأسفار، أبطالاً كانوا أم أنبياء. فمن ناحية، يبدو أنّ الغرض من هذا التحليل هو التأكيد على الصلة الوثيقة القائمة بين الحياة اليوميّة، والروايات الشعبيّة، والدين، ومن ناحية أخرى، استعادة هذا الخيط الذهبيّ الذي يوحّد بين هاتين القصّتين من خلال المكان والزمان، وهذا دليل دامغ على مصدرها المشترك: جوهر حالة الإنسان.

Share This