السنة ٨٧
الجزء الأوّل
السنة السابعة والثمانون | الجزء الأوّل | كانون الثاني – حزيران ٢٠١٣

أطلب نسختك الورقيّة

إشترِ نسختك الرقميّة

إفتتـاحيّــة العدد

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

المشاركة، لا المغالبة

عندما ننظر اليوم إلى حالة العالم العربيّ وحتّى إلى حالة العالم الإسلاميّ بشكل عامّ، تبدو لنا الصورة واهية وفيها كثيرٌ من البلبلة والضياع والتباعد، إلى حدّ التنابذ والمصارعة والتقاتل. ويرافق هذا كلّه حالة لا حوار، أو إنّه في غالب الأحيان حوار من دون قواسم مشتركة، وحوار من فوق الحواجز والجدران مهمّته صرع الآخر، وإعاقة الصوت بدل الإصغاء إلى الآخر. بالاختصار، لقد حلَّت لغة المغالبة طريقًا مسدودًا أمام بناء الأوطان، مكان لغة المشاركة في الحياة السياسيّة والوطنيّة، وفي وضع القواعد الأساسيّة للحكم.
كيف تحدّد المشاركة أساسًا لأيّ حياة سياسيّة؟ تسقط المشاركة إن لم يشعر الناس بأنّهم جزء لا يتجزّأ من جماعة ما، وإن لم يكن لديهم شعور بالانتماء، وإن لم تُتَح لهم وسائل التعبير عن هواجسهم ومطالبهم وحاجاتهم، وخصوصًا تلك الدستوريّة والقانونيّة والحقوق الأساسيّة. تسقط المشاركة عندما تشعر جماعة ما أو تيّار اجتماعيّ سياسيّ أو دينيّ ما، بأنّه منبوذ ومهمّش. يتعزّز وجود أزمة المشاركة السياسيّة من الشعور بالإقصاء، ومن واقع أنّ الأقوى ومَن في يده السلطة وَضَع جانبًا وبواسطة الاستقواء الأصوات التي لا تتناسب ورأيه ونظرته إلى الأمور.
أمام هذه الحالة وأمام الشعور بأنّ المغالبة هي الخيار بدل المشاركة، تصبح الأوطان في طريق مسدود حتّى الانفجار. قد يكون الانفجار في الشارع، مظاهرات واعتصامات وإقفال طُرُق، وربّما يتحوّل الانفجار إلى صراع دمويّ قائم على التفجيرات المختلفة حتّى غلبة فريق على آخر. تنفتح الطريق عندما يتّفق الجميع ويقبلون بالمشاورة والمشاركة في وضع عقد اجتماعيّ سياسيّ جديد، يفسح المجال أمام بناء وطن ودولة على قواعد وضعيّة وعقليّة تقبل بها الأكثريّة القصوى. وإلاّ فستبقى الأوطان والمجتمعات أسيرة حالة أقرب إلى الطبيعة وما تختزنه من تشنّجات ممّا هي إلى ضرورة قيام العقد الاجتماعيّ. وينسى الكثيرون من السياسيّين في العالم العربيّ ما قاله جان جاك روسّو – ونحن في ختام احتفاليّة مرور 300 سنة على ولادته – إنّ الحقّ في السلطة على الآخرين لا يأتي من حالة طبيعيّة أو ما فوق طبيعيّة، بل من إرادة الآخرين وحرّيّتهم في أن يمسك أحدهم بزمام السلطة. حسنًا فعل أولئك الذين اختاروا طريق وضع الدستور التوافقيّ والتصويت عليه قبل انتخاب حاكم عليهم.
وبالتالي، فإنّ الطريق السليم إلى المشاركة هو عبر التوافق على العقد الاجتماعيّ والدستوريّ، وإلاّ فستدخل البلاد في دوّامة المغالبات والصراعات، وتُفرغ ثورات الربيع العربيّ من مضامينها الأساسيّة، ألا وهي المطالبة بالحرّيّة والحقّ في المشاركة السياسيّة ووضع حدّ للفساد.
ومن الواضح أنّ بعضًا من مقالات المشرق، وعلى رأسها مقالة الأب صلاح أبوجوده في آفاق الديموقراطيّة العربيّة، ومداخلة الأستاذ نائل جرجس في حقوق الأقليّات المسيحيّة في الشرق، وتحليل كاتيا ريّا في الإعلام المسيحيّ في واقعه وتحدّياته، وغيرها من المقالات تحذّر كلّها من لغة المغالبة والاستقواء للسير في طريق المشاركة والإصغاء إلى الآخر قبل أيّ شيء.
عسى أن تزول سريعًا سحابة المغالبة السوداء فيحلّ مكانها صفاء المشاركة، لبناء مجتمع الغد وتعزيز العقد الاجتماعيّ والسياسيّ.

إفتتـاحيّــة العدد

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

المشاركة، لا المغالبة

عندما ننظر اليوم إلى حالة العالم العربيّ وحتّى إلى حالة العالم الإسلاميّ بشكل عامّ، تبدو لنا الصورة واهية وفيها كثيرٌ من البلبلة والضياع والتباعد، إلى حدّ التنابذ والمصارعة والتقاتل. ويرافق هذا كلّه حالة لا حوار، أو إنّه في غالب الأحيان حوار من دون قواسم مشتركة، وحوار من فوق الحواجز والجدران مهمّته صرع الآخر، وإعاقة الصوت بدل الإصغاء إلى الآخر. بالاختصار، لقد حلَّت لغة المغالبة طريقًا مسدودًا أمام بناء الأوطان، مكان لغة المشاركة في الحياة السياسيّة والوطنيّة، وفي وضع القواعد الأساسيّة للحكم.
كيف تحدّد المشاركة أساسًا لأيّ حياة سياسيّة؟ تسقط المشاركة إن لم يشعر الناس بأنّهم جزء لا يتجزّأ من جماعة ما، وإن لم يكن لديهم شعور بالانتماء، وإن لم تُتَح لهم وسائل التعبير عن هواجسهم ومطالبهم وحاجاتهم، وخصوصًا تلك الدستوريّة والقانونيّة والحقوق الأساسيّة. تسقط المشاركة عندما تشعر جماعة ما أو تيّار اجتماعيّ سياسيّ أو دينيّ ما، بأنّه منبوذ ومهمّش. يتعزّز وجود أزمة المشاركة السياسيّة من الشعور بالإقصاء، ومن واقع أنّ الأقوى ومَن في يده السلطة وَضَع جانبًا وبواسطة الاستقواء الأصوات التي لا تتناسب ورأيه ونظرته إلى الأمور.
أمام هذه الحالة وأمام الشعور بأنّ المغالبة هي الخيار بدل المشاركة، تصبح الأوطان في طريق مسدود حتّى الانفجار. قد يكون الانفجار في الشارع، مظاهرات واعتصامات وإقفال طُرُق، وربّما يتحوّل الانفجار إلى صراع دمويّ قائم على التفجيرات المختلفة حتّى غلبة فريق على آخر. تنفتح الطريق عندما يتّفق الجميع ويقبلون بالمشاورة والمشاركة في وضع عقد اجتماعيّ سياسيّ جديد، يفسح المجال أمام بناء وطن ودولة على قواعد وضعيّة وعقليّة تقبل بها الأكثريّة القصوى. وإلاّ فستبقى الأوطان والمجتمعات أسيرة حالة أقرب إلى الطبيعة وما تختزنه من تشنّجات ممّا هي إلى ضرورة قيام العقد الاجتماعيّ. وينسى الكثيرون من السياسيّين في العالم العربيّ ما قاله جان جاك روسّو – ونحن في ختام احتفاليّة مرور 300 سنة على ولادته – إنّ الحقّ في السلطة على الآخرين لا يأتي من حالة طبيعيّة أو ما فوق طبيعيّة، بل من إرادة الآخرين وحرّيّتهم في أن يمسك أحدهم بزمام السلطة. حسنًا فعل أولئك الذين اختاروا طريق وضع الدستور التوافقيّ والتصويت عليه قبل انتخاب حاكم عليهم.
وبالتالي، فإنّ الطريق السليم إلى المشاركة هو عبر التوافق على العقد الاجتماعيّ والدستوريّ، وإلاّ فستدخل البلاد في دوّامة المغالبات والصراعات، وتُفرغ ثورات الربيع العربيّ من مضامينها الأساسيّة، ألا وهي المطالبة بالحرّيّة والحقّ في المشاركة السياسيّة ووضع حدّ للفساد.
ومن الواضح أنّ بعضًا من مقالات المشرق، وعلى رأسها مقالة الأب صلاح أبوجوده في آفاق الديموقراطيّة العربيّة، ومداخلة الأستاذ نائل جرجس في حقوق الأقليّات المسيحيّة في الشرق، وتحليل كاتيا ريّا في الإعلام المسيحيّ في واقعه وتحدّياته، وغيرها من المقالات تحذّر كلّها من لغة المغالبة والاستقواء للسير في طريق المشاركة والإصغاء إلى الآخر قبل أيّ شيء.
عسى أن تزول سريعًا سحابة المغالبة السوداء فيحلّ مكانها صفاء المشاركة، لبناء مجتمع الغد وتعزيز العقد الاجتماعيّ والسياسيّ.

محتويات العدد

@
الجامعة اللبنانيّة. محاور المفكّرة الإصلاحيّة الراهنة
بقلم د. شارل شرتوني
@
دراسة “بانوراميّة” للقصيدة العربيّة الحديثة
بقلم د. نضال الأميونيّ
@
شاعر النيل وقضيّة الالتزام
بقلم د. صادق عسكري
@
أثر لفظ الجلالة “الله” في شخصيّة أبي فراس الحمدانيّ
بقلم د. إيفلين فريد جورج يارد
@
بحث عن اللغة العربيّة بين العامّيّة والتغريب والتهويد
بقلم د. فهد زايد
@
هارون: الشخصيّة السيّدة في “تيتوس أندرونيكُس”
بقلم زياد دلّال
@
الشعر السُريانيّ المعاصر. قصيدة مزَبنُنُا حدٌورُا “البائع الجوّال” نموذجًا
بقلم د. صلاح عبد العزيز محجوب
@
إفتتـاحيّــة: المشاركة، لا المغالبة
بقلم الأب سليم دكّاش اليسوعيّ
@
آفاق الديموقراطيّة العربيّة في ظلّ حكم الإسلاميّين المعتدلين
بمقلم: الأب صلاح أبو جوده اليسوعيّ
@
حقوق الأقليّات المسيحيّة في المشرق العربيّ
بقلم د. نائل جرجس
@
الإعلام المسيحيّ، واقع وتحدّيات. في ضوء أعمال مؤتمر كنائس الشرق حول دور وسائل الإعلام في خدمة البشارة والحوار والسلام.
بقلم الأخت كاتيا ريّا
@
كنيسة مصر اليوم بين رسالتها النبويّة والملَكيّة والكهنوتيّة
بقلم الأب فاضل سيداروس اليسوعيّ
@
طه حسين وسيكولوجيا الإصرار على النجاح
بقلم د. وجدي فريد
@
مفهوم الألوهيّة عند يحيى بن عديّ في كتاب “الردّ على الورّاق” و”مقالة في الموجودات”
بقلم د. نادين عبّاس
i

مقالات هذا العدد

آفاق الديموقراطيّة العربيّة في ظلّ حكم الإسلاميّين المعتدلين

إنّ الربيع العربيّ كان قد أحضر إلى السلطة مَن اتّفق المراقبون على تسميتهم بـ”الإسلاميّين المعتدلين”، في بعض البلدان العربيّة. ولكن هل سيؤدّي هذا التغيير إلى إنشاء الأنظمة الديموقراطيّة في تلك البلدان؟ وهل تنحصر الإجابة عن هذا السؤال في خصوصيّات البلدان المعنيّة، أم يمكن تعميمها على كلّ تجربة حكمٍ يمكن الإسلاميّين المعتدلين أن يقوموا بها؟ يحاول المؤلّف إيجاد أجوبة عن هذه الأسئلة باقتراحه مقاربة مزدوجة سياقيّة جوهريّة، مركّزًا خاصّةً على الإصلاح الدستوريّ في كلٍّ من مصر وتونس.

حقوق الأقليّات المسيحيّة في المشرق العربيّ

إنّ حضور المسيحيّين في المشرق العربيّ، حتّى قبل نشوء الإسلام، قد طبعَ هذه المنطقة على الصعيد الثقافيّ والسياسيّ والدينيّ والقضائيّ. وعلى الرغم من التساهل الملموس تجاه المسيحيّين على أرضٍ مسلمة، يُلاحَظ أنّهم لم يتحرّروا بالكامل، إذ يعانون بعضَ الانتهاكات في حقوقهم الأساسيّة أي المتعلّقة بالمساواة والحريّة الدينيّة، وحريّة التعبير والسلامة الجسديّة. يقترح هذا المقال تحليلًا سياسيًّا قضائيًّا لوضع الأقليّات المسيحيّة في المشرق العربيّ، ثمّ يعرض أفكارًا عن مبادرات جديّة في سياق الإصلاح الراهن، بهدف خَلق مشرقٍ عربيّ متعدّد يفرضُ احترامَ حقوق المسيحيّين الأساسيّة، بل حقوق جميع المواطنين.

الإعلام المسيحيّ، واقع وتحدّيات. في ضوء أعمال مؤتمر كنائس الشرق حول دور وسائل الإعلام في خدمة البشارة والحوار والسلام.

هل تستطيعُ الكنيسة أن تستغني عن الإعلام في عالمٍ تسيطر عليه وسائل التواصل؟ كيف يمكنها أقلمة رسالة الخلاص في عالم اليوم؟ وكيف يمكنها الاستجابة لحاجات العالم العربيّ المعاصر وتأدية دور فعّال في ترويج ثقافة حوار وسلام من خلال وسائل التواصُل؟
وغاية المؤتمر الخاصّ لأساقفة الشرق الأوسط حول وسائل الإعلام كانت إجراء استكشافٍ للأماكن، وتحديد الدور الذي على الكنيسة أن تؤدّيَه في السياق الراهن. وها نحن نقدّم لمحة تاريخيّة عن علاقة الكنيسة بوسائل الإعلام، ونعرضُ الموضوعات الرئيسيّة المطروحة في المؤتمر المذكور، وتوصيات البيان النهائيّ، كما نعرض تحليلًا شخصيًّا مع بعض الاقتراحات.

كنيسة مصر اليوم بين رسالتها النبويّة والملَكيّة والكهنوتيّة

إنّ ثورة الخامس والشعرين من كانون الثاني 2011 المصريّة هي “حيّزٌ لاهوتيّ” حقيقيّ يسمحُ بقراءة الأحداث وفق رسالة الكنيسة الثلاثيّة التي ركّز عليها المجمع الفاتيكانيّ الثاني:
• كنيسة الأنبياء: النبيّ يواسي الشعب في زمن المحنة ويذكّره بالوفاء للعهد.
• كنيسة الملوك: الملك، راعي شعبه، يؤسّس المجتمع الإنسانيّ على قِيَم تُعزِّز معنى الغيريّة، ومعنى احترام الاختلاف، ومعنى المواطنة لا الطائفيّة، ومعنى الحريّة والديموقراطيّة، بمحاربة الظلم والقمع والفساد.
• كنيسة الكهَنة: الكاهن، إذ يقدّم إلى الربّ صلاةَ الشعب، يقدّم أيضًا كلًّا من نفسه والشعب إلى الربّ؛ يمجّدُ المصالحة مع الماضي وبين الإخوة الأعداء، بهدف أن يسودَ ملكوتُ الله في المجتمع.

طه حسين وسيكولوجيا الإصرار على النجاح

لقد فقدَ طه حسين البصر منذ صِغَره، ولكن، بعيدًا عن أن ينزوي كما يفعل باقي الأولاد ذوي إعاقة، استخدم إعاقته وصار مصمّمًا على النجاح وبناء ثقة قويّة بالنفس. ساعدته عدّة خصائص تمتّع بها مثل حُسن المبادرة، والشعور بالتعاطُف، وقدرة الانخراط في المجتمع، على النجاح وعلى تجاوز ألَمه والتكرّس لخدمة الآخرين. حاز على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة ومن السوربون. كان وزير الثقافة العامّة وشجّع مجّانيّةَ التعليم. وكان متمكّنًا من اللغة، كما عُرِفَ كاتبًا بارزًا وأستاذًا جامعيًّا ممتازًا. ولطالما حارب رُكودَ الفكر.

مفهوم الألوهيّة عند يحيى بن عديّ في كتاب “الردّ على الورّاق” و”مقالة في الموجودات”

يهتمّ هذا المقال بتفسير دلالات تعبير “الله” الستّ التي ذكرها يحيى بن عديّ في كتاب الردّ على الورّاق، ثمّ بمقارنة أربع دلالات هي الجوهر والآب والابن والروح القدس بتعريف يحيى للخالق (بارئ) في كتابه مقالة في الموجودات، مُظهِرًا أنّ الفرق ليس إلّا اختلافًا في التعبير؛ فعبارة “عاقل ذاته على غايةِ الحقيقة” في وصف البارئ تقابلها عبارات: “عقل”، و”عقل عاقل”، و”عقل معقول لذاته” عند الآب والابن والروح القدس. أمّا عبارة “علّة الوجود كلِّ موجودٍ غيره، وتكوُّن كلِّ متكوِّن” فتقابلها عبارات: “علّة وجود كلّ مخلوق، والدٌ غير مولود ولا منبعث” في وصف الآب، و”علّة وجود كلِّ مخلوق، مولودٌ غير والدٍ ولا منبعث” في وصف الابن، و”علّة وجود كلِّ مخلوق، منبعثٌ غير والدٍ ولا مولود” في وصف الرُّوح.

الجامعة اللبنانيّة. محاور المفكّرة الإصلاحيّة الراهنة

لم يعد إصلاحُ الجامعة اللبنانيّة شأنًا ثانويًّا في مفكّرة الإصلاح العامّة ولا استحقاقًا قابلًا للتأجيل، بل أصبح محكًّا من أجل التبيّن من صدقيّة الإصلاح وقابليّته في الجمهوريّة المنقوصة القَدْر هذه، والحرص على حقوق المواطنين، خاصّةً وأنّ استهداف قَدر هذه الجمهوريّة وحقوق المواطنين يعنونان مداخلة الأوليغارشيّات السياسيّة والماليّة المتعاقبة وسبب استمراريّتها.

دراسة “بانوراميّة” للقصيدة العربيّة الحديثة

الدراسة البانوراميّة للقصيدة العربيّة الحديثة هي دراسة لا تحوي جذورَ الخبرة الشِّعريّة ومنبع الشِّعر وحسب، بل تحوي سلوك القارئ تجاه الشِّعر وتجاه مَعالمِه. بالإضافة، تستكشف المشاكل التي يواجِهُها الشِّعر على صعيد النقد والأصالة. سوف تُعالَج هذه المسائل ضمن مجال إعداد القصيدة الشعريّة الحديثة في ضوء سياقاتها وبُناها وتغيُّراتها واتّجاهاتها.
في هذه الدراسة، نطرح موضوع النقد الأدبيّ اللبنانيّ التجديديّ الذي يدرس: أ- طريقة عرض الشعر والطريقة التي يتمكّن مَن يتلقّاها من الاستمتاع بطعمها؛ ب- دور التأثير الشعريّ في خلق التواصل بين القارئ والمرسَل إليه؛ ج- جمهور الأدب وأنواعه؛ د- محنة العلاقة بين الشعر العربيّ وجمهور الأدب. ويُستنتَج من هذه الدراسة أنّ الحداثة في الشعر العربيّ في لبنان هي فرع حداثة أساسيّ في الأدب العربيّ الحديث.

شاعر النيل وقضيّة الالتزام

في الظروف الراهنة، تتطوّرُ العلاقة بين الأدب والحياة باستمرار في كلِّ يوم، بحيث إنّ الأدب يتّخذ جانبًا بشريًّا يسلّطُ الضوء على رسالة الأدب هذا وعلى مسؤوليّة الكتّاب الحديثين. وهذا ما يُسمّى بقضيّة الالتزام؛ فالكتّاب كانوا يناضلون من أجل استقلال الشعب والدفاع عنه، ويطالبون بالعدل وباستئصال الجَهل والفقر، ويحاولون تشجيع الفضيلة والأخلاق الحميدة.
يرمي هذا المقال إلى معاينة قضيّة الالتزام في أشعار حافظ إبراهيم، شاعر الشعب المشهور، بهدف معرفة مدى اهتمامه بالمسائل المجتمعيّة وبمأساة الشعب المصريّ، وهذا بحسب محورَين رئيسيَّين: الأوّل ظهور الالتزام، والثاني له جانبان يطبعهما عدم الاحترام.
واستنتجنا أنّ الشاعر كان في بعض الأحيان قد انحرفَ عن الالتزام الجدّيّ، خصوصًا عندما وظّفته الحكومة في مكتبة مصر؛ ولكنّ ذلك وغيره لم يُبعِد شاعر النيل من دائرة الالتزام عامّةً. كان شاعرًا ملتزمًا طوال حياته تقريبًا، بالرغم من الوسط المصريّ الذي كان يعيش فيه، والظروف الحياتيّة التي كان تحيطُ به والتي آلت به أحيانًا إلى الخروج من إطار الالتزام الجدّيّ هذا.

أثر لفظ الجلالة “الله” في شخصيّة أبي فراس الحمدانيّ

تبغي المؤلّفة تحديد تأثير لفظ الجلالة “الله” عند الشاعر أبي فراس وفي كتاباته. فبعد قراءة معمّقة لديوان الشاعر، اكتشفت أنّ الله كان رفيقًا حقيقيًّا لأبي فراس، يوجّهه خطوةً خطوة ويسانده يوميًّا. وما تريد المؤلّفة إيصاله خاصّةً ليس إلّا الدراسات السابقة المتعلّقة بهذا الموضوع والتي تُظهر فروقات كبيرة بين بعض المؤلِّفين الذين كتبوا عن أبي فراس الحمدانيّ.

بحث عن اللغة العربيّة بين العامّيّة والتغريب والتهويد

لقد تكلّمنا على أهمّيّة اللغة العربيّة وعلى دورها في إغناء الثورة الفكريّة والحضارة. كما تكلّمنا على اتّهام اللغة العربيّة وعجزها، وعلى أسباب تجنّب بعضهم إيّاها ومحاربتهم انتشارَها. لذا، ارتأينا أن نُظهر، من جهة، دورَ بعض الأشخاص الذين ساهموا في نَشر اللغة العامّيّة بين الشعب وفي إلغاء اللغة العربيّة، ومن جهة أخرى دورهم المهمّ في تغريب اللغة من خلال عددٍ من الوسائل والطرُق. بالإضافة، تكلّمنا على دور اليهود في نضالهم ضدّ اللغة العربيّة وعلى إرادتهم تهويدَها.
أخيرًا، توصّلنا إلى مجموعة من الاقتراحات هدفها الدفاع عن لغتنا العربيّة. أمّا أحد أهمّ هذه الاقتراحات فهو تكوين ضمير لغويّ صالح يتماشى مع لغتنا العامّيّة السياسيّة والفكريّة، ويؤولُ بنا إلى الوحدة اللغويّة، ماحيًا العامّيّة والعامّ… لكي تصبحَ اللغة العربيّة لغةً عالميّة!

هارون: الشخصيّة السيّدة في “تيتوس أندرونيكُس”

في المشهد النهائيّ من دراما شيكسبير تيتوس أندرونيكُس، دُفِنَ هارون البربريّ عميقًا جدًّا تحت الأرض. وكانت صورته تلازم المشهد النهائيّ. وتبدأ المسرحيّة بحدثَين متزامنَين: فوز روما على القوط وموت الإمبراطور الرومانيّ. أي إنّ المسرحيّة تبدأ بروما مقطوعة الرأس، محتارةً بشأن فراغ سدّة الحُكم، وممزّقة بين انتصارها العسكريّ وخسارتها البشريّة. فموت الإمبراطور، كما تعرف روما وإنكلترا الشكسبيريّة، يمكن أن يعرّض المملكة لخطرَين: خطرٍ خارجيّ وآخر داخليّ.

الشعر السُريانيّ المعاصر. قصيدة مزَبنُنُا حدٌورُا “البائع الجوّال” نموذجًا

إخترتُ أن أدرس هذه القصيدة “البائع الجوّال” لأنّ على القصائد السريانيّة أن تُحلَّل في أيّامنا باعتبارها وليدة الثقافات الشرقيّة وليس باعتبارها موضوعًا دينيًّا وحسب.
تبغي هذه الدراسة فحص الأشعار السريانيّة في القرون الحديثة والقرن الحادي والعشرين. لذا أجريتُ مقارنة بين القصيدة الحديثة “البائع الجوّال” والقصائد السريانيّة التقليديّة. وغايةُ الدراسة إظهار أنّ الشعراء المعاصرين قد حافظوا على أسلوب لغة القصائد البليغ، لغة مُحتفَظ بها في الأساليب السريانيّة البلاغيّة التقليديّة والفنّيّة.
وتعالج هذه الدراسة أيضًا تجربة الشعراء الشخصيّة، وتطالب بمجموعة منتجات الشعر السريانيّ الحديثة لتتمّ دراستُها في جامعات مصر.

i

مقالات هذا العدد

آفاق الديموقراطيّة العربيّة في ظلّ حكم الإسلاميّين المعتدلين

إنّ الربيع العربيّ كان قد أحضر إلى السلطة مَن اتّفق المراقبون على تسميتهم بـ”الإسلاميّين المعتدلين”، في بعض البلدان العربيّة. ولكن هل سيؤدّي هذا التغيير إلى إنشاء الأنظمة الديموقراطيّة في تلك البلدان؟ وهل تنحصر الإجابة عن هذا السؤال في خصوصيّات البلدان المعنيّة، أم يمكن تعميمها على كلّ تجربة حكمٍ يمكن الإسلاميّين المعتدلين أن يقوموا بها؟ يحاول المؤلّف إيجاد أجوبة عن هذه الأسئلة باقتراحه مقاربة مزدوجة سياقيّة جوهريّة، مركّزًا خاصّةً على الإصلاح الدستوريّ في كلٍّ من مصر وتونس.

حقوق الأقليّات المسيحيّة في المشرق العربيّ

إنّ حضور المسيحيّين في المشرق العربيّ، حتّى قبل نشوء الإسلام، قد طبعَ هذه المنطقة على الصعيد الثقافيّ والسياسيّ والدينيّ والقضائيّ. وعلى الرغم من التساهل الملموس تجاه المسيحيّين على أرضٍ مسلمة، يُلاحَظ أنّهم لم يتحرّروا بالكامل، إذ يعانون بعضَ الانتهاكات في حقوقهم الأساسيّة أي المتعلّقة بالمساواة والحريّة الدينيّة، وحريّة التعبير والسلامة الجسديّة. يقترح هذا المقال تحليلًا سياسيًّا قضائيًّا لوضع الأقليّات المسيحيّة في المشرق العربيّ، ثمّ يعرض أفكارًا عن مبادرات جديّة في سياق الإصلاح الراهن، بهدف خَلق مشرقٍ عربيّ متعدّد يفرضُ احترامَ حقوق المسيحيّين الأساسيّة، بل حقوق جميع المواطنين.

الإعلام المسيحيّ، واقع وتحدّيات. في ضوء أعمال مؤتمر كنائس الشرق حول دور وسائل الإعلام في خدمة البشارة والحوار والسلام.

هل تستطيعُ الكنيسة أن تستغني عن الإعلام في عالمٍ تسيطر عليه وسائل التواصل؟ كيف يمكنها أقلمة رسالة الخلاص في عالم اليوم؟ وكيف يمكنها الاستجابة لحاجات العالم العربيّ المعاصر وتأدية دور فعّال في ترويج ثقافة حوار وسلام من خلال وسائل التواصُل؟
وغاية المؤتمر الخاصّ لأساقفة الشرق الأوسط حول وسائل الإعلام كانت إجراء استكشافٍ للأماكن، وتحديد الدور الذي على الكنيسة أن تؤدّيَه في السياق الراهن. وها نحن نقدّم لمحة تاريخيّة عن علاقة الكنيسة بوسائل الإعلام، ونعرضُ الموضوعات الرئيسيّة المطروحة في المؤتمر المذكور، وتوصيات البيان النهائيّ، كما نعرض تحليلًا شخصيًّا مع بعض الاقتراحات.

كنيسة مصر اليوم بين رسالتها النبويّة والملَكيّة والكهنوتيّة

إنّ ثورة الخامس والشعرين من كانون الثاني 2011 المصريّة هي “حيّزٌ لاهوتيّ” حقيقيّ يسمحُ بقراءة الأحداث وفق رسالة الكنيسة الثلاثيّة التي ركّز عليها المجمع الفاتيكانيّ الثاني:
• كنيسة الأنبياء: النبيّ يواسي الشعب في زمن المحنة ويذكّره بالوفاء للعهد.
• كنيسة الملوك: الملك، راعي شعبه، يؤسّس المجتمع الإنسانيّ على قِيَم تُعزِّز معنى الغيريّة، ومعنى احترام الاختلاف، ومعنى المواطنة لا الطائفيّة، ومعنى الحريّة والديموقراطيّة، بمحاربة الظلم والقمع والفساد.
• كنيسة الكهَنة: الكاهن، إذ يقدّم إلى الربّ صلاةَ الشعب، يقدّم أيضًا كلًّا من نفسه والشعب إلى الربّ؛ يمجّدُ المصالحة مع الماضي وبين الإخوة الأعداء، بهدف أن يسودَ ملكوتُ الله في المجتمع.

طه حسين وسيكولوجيا الإصرار على النجاح

لقد فقدَ طه حسين البصر منذ صِغَره، ولكن، بعيدًا عن أن ينزوي كما يفعل باقي الأولاد ذوي إعاقة، استخدم إعاقته وصار مصمّمًا على النجاح وبناء ثقة قويّة بالنفس. ساعدته عدّة خصائص تمتّع بها مثل حُسن المبادرة، والشعور بالتعاطُف، وقدرة الانخراط في المجتمع، على النجاح وعلى تجاوز ألَمه والتكرّس لخدمة الآخرين. حاز على شهادة الدكتوراه من جامعة القاهرة ومن السوربون. كان وزير الثقافة العامّة وشجّع مجّانيّةَ التعليم. وكان متمكّنًا من اللغة، كما عُرِفَ كاتبًا بارزًا وأستاذًا جامعيًّا ممتازًا. ولطالما حارب رُكودَ الفكر.

مفهوم الألوهيّة عند يحيى بن عديّ في كتاب “الردّ على الورّاق” و”مقالة في الموجودات”

يهتمّ هذا المقال بتفسير دلالات تعبير “الله” الستّ التي ذكرها يحيى بن عديّ في كتاب الردّ على الورّاق، ثمّ بمقارنة أربع دلالات هي الجوهر والآب والابن والروح القدس بتعريف يحيى للخالق (بارئ) في كتابه مقالة في الموجودات، مُظهِرًا أنّ الفرق ليس إلّا اختلافًا في التعبير؛ فعبارة “عاقل ذاته على غايةِ الحقيقة” في وصف البارئ تقابلها عبارات: “عقل”، و”عقل عاقل”، و”عقل معقول لذاته” عند الآب والابن والروح القدس. أمّا عبارة “علّة الوجود كلِّ موجودٍ غيره، وتكوُّن كلِّ متكوِّن” فتقابلها عبارات: “علّة وجود كلّ مخلوق، والدٌ غير مولود ولا منبعث” في وصف الآب، و”علّة وجود كلِّ مخلوق، مولودٌ غير والدٍ ولا منبعث” في وصف الابن، و”علّة وجود كلِّ مخلوق، منبعثٌ غير والدٍ ولا مولود” في وصف الرُّوح.

الجامعة اللبنانيّة. محاور المفكّرة الإصلاحيّة الراهنة

لم يعد إصلاحُ الجامعة اللبنانيّة شأنًا ثانويًّا في مفكّرة الإصلاح العامّة ولا استحقاقًا قابلًا للتأجيل، بل أصبح محكًّا من أجل التبيّن من صدقيّة الإصلاح وقابليّته في الجمهوريّة المنقوصة القَدْر هذه، والحرص على حقوق المواطنين، خاصّةً وأنّ استهداف قَدر هذه الجمهوريّة وحقوق المواطنين يعنونان مداخلة الأوليغارشيّات السياسيّة والماليّة المتعاقبة وسبب استمراريّتها.

دراسة “بانوراميّة” للقصيدة العربيّة الحديثة

الدراسة البانوراميّة للقصيدة العربيّة الحديثة هي دراسة لا تحوي جذورَ الخبرة الشِّعريّة ومنبع الشِّعر وحسب، بل تحوي سلوك القارئ تجاه الشِّعر وتجاه مَعالمِه. بالإضافة، تستكشف المشاكل التي يواجِهُها الشِّعر على صعيد النقد والأصالة. سوف تُعالَج هذه المسائل ضمن مجال إعداد القصيدة الشعريّة الحديثة في ضوء سياقاتها وبُناها وتغيُّراتها واتّجاهاتها.
في هذه الدراسة، نطرح موضوع النقد الأدبيّ اللبنانيّ التجديديّ الذي يدرس: أ- طريقة عرض الشعر والطريقة التي يتمكّن مَن يتلقّاها من الاستمتاع بطعمها؛ ب- دور التأثير الشعريّ في خلق التواصل بين القارئ والمرسَل إليه؛ ج- جمهور الأدب وأنواعه؛ د- محنة العلاقة بين الشعر العربيّ وجمهور الأدب. ويُستنتَج من هذه الدراسة أنّ الحداثة في الشعر العربيّ في لبنان هي فرع حداثة أساسيّ في الأدب العربيّ الحديث.

شاعر النيل وقضيّة الالتزام

في الظروف الراهنة، تتطوّرُ العلاقة بين الأدب والحياة باستمرار في كلِّ يوم، بحيث إنّ الأدب يتّخذ جانبًا بشريًّا يسلّطُ الضوء على رسالة الأدب هذا وعلى مسؤوليّة الكتّاب الحديثين. وهذا ما يُسمّى بقضيّة الالتزام؛ فالكتّاب كانوا يناضلون من أجل استقلال الشعب والدفاع عنه، ويطالبون بالعدل وباستئصال الجَهل والفقر، ويحاولون تشجيع الفضيلة والأخلاق الحميدة.
يرمي هذا المقال إلى معاينة قضيّة الالتزام في أشعار حافظ إبراهيم، شاعر الشعب المشهور، بهدف معرفة مدى اهتمامه بالمسائل المجتمعيّة وبمأساة الشعب المصريّ، وهذا بحسب محورَين رئيسيَّين: الأوّل ظهور الالتزام، والثاني له جانبان يطبعهما عدم الاحترام.
واستنتجنا أنّ الشاعر كان في بعض الأحيان قد انحرفَ عن الالتزام الجدّيّ، خصوصًا عندما وظّفته الحكومة في مكتبة مصر؛ ولكنّ ذلك وغيره لم يُبعِد شاعر النيل من دائرة الالتزام عامّةً. كان شاعرًا ملتزمًا طوال حياته تقريبًا، بالرغم من الوسط المصريّ الذي كان يعيش فيه، والظروف الحياتيّة التي كان تحيطُ به والتي آلت به أحيانًا إلى الخروج من إطار الالتزام الجدّيّ هذا.

أثر لفظ الجلالة “الله” في شخصيّة أبي فراس الحمدانيّ

تبغي المؤلّفة تحديد تأثير لفظ الجلالة “الله” عند الشاعر أبي فراس وفي كتاباته. فبعد قراءة معمّقة لديوان الشاعر، اكتشفت أنّ الله كان رفيقًا حقيقيًّا لأبي فراس، يوجّهه خطوةً خطوة ويسانده يوميًّا. وما تريد المؤلّفة إيصاله خاصّةً ليس إلّا الدراسات السابقة المتعلّقة بهذا الموضوع والتي تُظهر فروقات كبيرة بين بعض المؤلِّفين الذين كتبوا عن أبي فراس الحمدانيّ.

بحث عن اللغة العربيّة بين العامّيّة والتغريب والتهويد

لقد تكلّمنا على أهمّيّة اللغة العربيّة وعلى دورها في إغناء الثورة الفكريّة والحضارة. كما تكلّمنا على اتّهام اللغة العربيّة وعجزها، وعلى أسباب تجنّب بعضهم إيّاها ومحاربتهم انتشارَها. لذا، ارتأينا أن نُظهر، من جهة، دورَ بعض الأشخاص الذين ساهموا في نَشر اللغة العامّيّة بين الشعب وفي إلغاء اللغة العربيّة، ومن جهة أخرى دورهم المهمّ في تغريب اللغة من خلال عددٍ من الوسائل والطرُق. بالإضافة، تكلّمنا على دور اليهود في نضالهم ضدّ اللغة العربيّة وعلى إرادتهم تهويدَها.
أخيرًا، توصّلنا إلى مجموعة من الاقتراحات هدفها الدفاع عن لغتنا العربيّة. أمّا أحد أهمّ هذه الاقتراحات فهو تكوين ضمير لغويّ صالح يتماشى مع لغتنا العامّيّة السياسيّة والفكريّة، ويؤولُ بنا إلى الوحدة اللغويّة، ماحيًا العامّيّة والعامّ… لكي تصبحَ اللغة العربيّة لغةً عالميّة!

هارون: الشخصيّة السيّدة في “تيتوس أندرونيكُس”

في المشهد النهائيّ من دراما شيكسبير تيتوس أندرونيكُس، دُفِنَ هارون البربريّ عميقًا جدًّا تحت الأرض. وكانت صورته تلازم المشهد النهائيّ. وتبدأ المسرحيّة بحدثَين متزامنَين: فوز روما على القوط وموت الإمبراطور الرومانيّ. أي إنّ المسرحيّة تبدأ بروما مقطوعة الرأس، محتارةً بشأن فراغ سدّة الحُكم، وممزّقة بين انتصارها العسكريّ وخسارتها البشريّة. فموت الإمبراطور، كما تعرف روما وإنكلترا الشكسبيريّة، يمكن أن يعرّض المملكة لخطرَين: خطرٍ خارجيّ وآخر داخليّ.

الشعر السُريانيّ المعاصر. قصيدة مزَبنُنُا حدٌورُا “البائع الجوّال” نموذجًا

إخترتُ أن أدرس هذه القصيدة “البائع الجوّال” لأنّ على القصائد السريانيّة أن تُحلَّل في أيّامنا باعتبارها وليدة الثقافات الشرقيّة وليس باعتبارها موضوعًا دينيًّا وحسب.
تبغي هذه الدراسة فحص الأشعار السريانيّة في القرون الحديثة والقرن الحادي والعشرين. لذا أجريتُ مقارنة بين القصيدة الحديثة “البائع الجوّال” والقصائد السريانيّة التقليديّة. وغايةُ الدراسة إظهار أنّ الشعراء المعاصرين قد حافظوا على أسلوب لغة القصائد البليغ، لغة مُحتفَظ بها في الأساليب السريانيّة البلاغيّة التقليديّة والفنّيّة.
وتعالج هذه الدراسة أيضًا تجربة الشعراء الشخصيّة، وتطالب بمجموعة منتجات الشعر السريانيّ الحديثة لتتمّ دراستُها في جامعات مصر.

Share This