بحلّـــــــــة جـــــــديدة

كاتب

محور

مجلد

سنة

مقال

إفتتـاحيّــة العدد الأحدث

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

زمن الكورونا وأطول رحلة للكائن البشريّ!

إنّ أطول رحلة التي يقوم بها الكائن البشريّ هي تلك التي تقوده إلى أعماق الذات. والجرأة في النظر إلى الذات تجعله يكتشف قوى النفس الشهوانيّة والنباتيّة والغضبيّة والحيوانيّة وكذلك العقليّة من الفهم والإدراك والتخيّل والفكر بمختلف نواحيه. على الأرجح إنّ الإنسان لن يستطيع...

قراءة المزيد
i

مقالات العدد الأحدث

التَّاريخانيَّة مدخلُ الحداثة. قراءة في فكر عبدالله العروي الحداثيّ

عبدالله العروي فيلسوف ومؤرّخ وُلد في مدينة أزمور بالمغرب العام 1933. تجاوز فكره حدود بلده لينتشر في العالم العربيّ والغرب. تندرج مساهمته الفكريّة في إطار البحث الدؤوب عن أسباب التخلّف في العالم العربيّ والإسلاميّ. يعتبر العروي أنّ إخفاق الإيديولوجيا العربيّة المستمرّ في اللحاق بركب الحداثة يعود إلى التمسّك بالماضي وعدم اعتناق كلّ عناصر الحداثة الغربيّة التي تبرز نموذجًا لكلّ حداثة ومعيارًا لها. ويقترح العروي التاريخانيّة الماركسيّة وسيلة تمكِّن النخبة الفكريّة العربيّة من تجاوز تحدّياتها. لا شكّ في أنّ مقاربته تمثِّل مساهمة مهمّة لفهم العالم العربيّ فهمًا أفضل بقدر ما تثير أسئلة أساسيّة.

تمثيل جبل لبنان في «مجلس المبعوثان» العثماني 1876-1916

يعالج هذا المقال اشكالية تمثيل متصرفية جبل لبنان (1861-1918) في “مجلس المبعوثان” العثماني. في الواقع لقد طرحت الحكومة العثمانية هذا الموضوع ثلاث مرات: رفضه اللبنانيون في العام 1876، وفي العام 1908. تكرّرت الدعوة للمرة الثالثة في العام 19016 وأرغم اللبنانيون على المشاركة في الانتخابات.
لم يأت المؤرخون على معالجة هذا الموضوع معالجة دقيقة إذ انكر بعضهم اجراء انتخاب شعبي في جبل لبنان وفق القوانين العثمانية عام 1916، وقالوا باعتماد التعيين، وردد آخر إن “متصرفية جبل لبنان لم تشترك في الانتخابات العثمانية بحكم تمتعها بنظام ذاتي خاص مستقل عن السلطنة العثمانية”.
يطرح هذا المقال هذه الاشكالية ويرصد انقسام اللبنانيين والدعم الدولي الضامن لنظام المتصرفية، ويؤكد اجراء انتخابات عامة “شكلية” وانتخاب ثلاثة نواب مثلوا جبل لبنان في “مجلس المبعوثان”

الدور السياسيّ المسيحيّ في لبنان بعد اتفاق الطائف (1)

يجد المسيحيّون أنفسهم في الشرق الأوسط محاصرين بالهواجس واختلال الميزان الديموغرافي، ولم يبقوا مؤثّرين إلّا في لبنان، فمسيحيّو لبنان لطلما حافظوا على وجودهم في السلطة، وكذلك كرّسوا بعداً اجتماعيّاً متنوّعاً في المشرق، كما عزّزوا حضوراً ثقافيّاً بالغ التأثير. ووضع لبنان مهم كونه آخر معقلٍ للتعدّديّة في الشرق الأوسط، كما برز كحاضنةٍ للثقافات والتعدّديّة والتنوّع.
إلا ان لبنان في تاريخه الحديث مرّ بحقبات سياسيّة عديدة منها الحقبة المارونيّة (1943 – 1975)، التي كان القرار النهائي فيها للبُنية السياسيّة المارونيّة، أعقبتها فترة احتضارٍ استمرّت أربع عشرة سنةٍ، فقد فتحت الحرب المسيحيّة-المسيحية الباب أمام مرحلةٍ جديدة، آلت اليد العليا فيها للمسلمين وبدأ معها ما سمي بالإحباط المسيحي، وانتهت هذه الحقبة بمؤتمر الطائف 1989 ومقرّراته التي افتتحت ما اصطلحنا على تسميته ب”السنيّة السياسيّة” التي استمرّت حتّى 2005، لتعقبها “الشيعيّة السياسيّة” وهي سمة زمننا الحاضر. وقد خضع لبنان لسُلطَة الوصاية السُّوريّة ما بين العامين 1990 و 2005، حيث أدارتْ شؤونه ومؤسّساته الدُّستوريّة وفرضت عليه نظاماً أمنيّاً – استخبارتيّاً وعلاقاتٍ تعاهديّةً إستثنائيّة (معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق) تصبّ في مصلحتها.
وما يهمّنا في هذه الدراسة هو مرحلة ما بعد الطائف، حيث تميّزت هذه المرحلة بعمليّةُ ضرْب المارونيّة السياسيّة والحالة المسيحيّة عموماً الذي شَمل كُلّ مُستويات الوجود المسيحي في البلاد. سنقوم بعرض الدور السياسي المسيحي في لبنان وتحليله منذ عام 1990 ولغاية العام 2005 (تاريخ انتهاء حقبة الحريرية السياسيّة)، ومحاولة فهم الأسباب السياسيّة التي أدّت إلى تآكل أحد مكوّنات لبنان الأساسيّة والتراجع المتسارع للوجود المسيحي فيه. فما هي الأسباب التي أدّت إلى هذا التحوّل الكبير؟ وما هي مظاهر الإحباط المسيحي؟ وهل يمكن إيقاف الانحدار؟.

العروبة في الوجدان المارونيّ – تاريخ وآفاق قراءة في فكر المطران أنطوان-حميد موراني

شكّلت قضيّة العروبة في لبنان أزمة لأنّها طُرحت بشكل سلبيّ فيه تحدّ واتّهام الآخر، بدل أن تكون فرصة للتبادل والحوار والانفتاح والثقة. كما أحدثت خلافًا وتباينًا وجدلاً بين المسلمين والمسيحيين في لبنان نتيجة سوء الفهم والنظرة السلبية لمفهومها ولجذورها وأبعادها، والشكّ بالآخر المؤدّي إلى العنف والإلغاء، حتى تحوّلت أزمة طالت الوجود والهويّة.
رجع موراني بالموارنة إلى تاريخهم مُذكّرًا إياهم أنهم أصحاب رسالة في الشرق. ولهذه الرسالة وظيفة هي تحرّكهم مع التاريخ، أي تحرّك في مجال الأفق العربي وفضائه. لقد أراد إخراج الذات المارونيّة واللبنانيّة من حالة الانكفاء إلى حالة الانفتاح والتفاعل الوجوديّ. وهذا الانتقال إلى الذاتيّة العربيّة يحتاج برأيه إلى الفكر النقديّ. فهو يؤمن بأنّ عروبة لبنان هي عروبة نقدية وديناميكيّة. والعروبة النقديّة لا تعني نقد أو انتقاد الدول العربيّة أو ثقافاتها، إنما هي في وجودها تتضمن التفكير. كما أنّ موراني اختار مفهوم الوظائفيّ للعروبة، حيث اعتقد أنّ عروبة الشعب العربيّ مُختلفة من شعب إلى آخر ومن دولة إلى أخرى. فنحن واحد في العروبة، ولكن لكلّ واحد مهمّة يقوم بها ووظيفة تتطابق مع طبيعته ووعيه. فالعربيّ هو واحد ومُختلف.
إنّ التوجّه نحو العالم العربي بكل صدق الحرية والحقيقة والأخوّة هو وحده ما يُحقّقنا كلّنا جميعًا. وعلى هذا الأساس يرتفع مستوى عالمنا العربيّ ولا تعود العروبة قدرًا، بالنسبة للبنان، بل حريّة داخليّة ورسالة. فعروبة المُسلم هي في مستوى المُعطى التاريخيّ، أما عروبة المسيحي فهي عروبة الرّضى والاختيار. ومع ذلك يقرّ موراني بأنّ وظيفة الهويّة حاليًا هي الفضاء العربيّ. يَستنهض موراني الهمّة المارونيّة للإقبال على التّحدي الحضاريّ الأخطر أي مواجهة العروبة. فهل استطاع موراني نقل الموارنة معه إلى هذا الفضاء-التّحدي فكريًا وتاريخيًا وعلميًا وعمليًا؟

– مسيرة الحوار بين الكنيسة الكاثوليكيّة وكنيسة المشرق الأشّوريّة (1978- 2020)

يهدفُ هذا المقال إلى إظهار أهمّيّة الحوار بين الكنيسة الكاثوليكيّ وكنيسة المشرق الأشّوريّة، وقد بدأ في العصر الحديث منذ العام 1978 حتّى اليوم. وفي مقدّمته، يسردُ سردًا تاريخيًّا مراحل الحوار المسكونيّ هذا، ويسلّط الضوء على ثمار لاهوت المجمع الفاتيكانيّ الثاني (1962- 1965) والقرارات الجريئة التي اتّخذها بخصوص نظرة الكنيسة إلى ذاتها، هي التي تسعى إلى نشر المصالحة والعدالة والسلام في العالم أجمع.

شعريّة الصمت

الشعريّة في المكتوب هي الإبداع والتأثير والانحراف الأسلوبيّ والخلق والمفاجأة و” توقّع اللامتوقّع في الصورة أو المفردة أو القافية ، حيث تبديل كلمة واحدة في البيت من مكانها المألوف إلى مكان قبل أو بعد يخلق لها لمعة أبرع أو موسيقى أجمل وتنقلها من السرد العاديّ إلى اللقطة الإبداعيّة”، والشعريّة هي” أن يبني الشاعر قصيدته في تصاعد متتالٍ حتّى يبلغ قمّة في بيت، ثمّ يعود فيبني من جديد إلى قمّة أخرى”.
إنّ شعريّة الصمت هي كلّ هذه الأمور ولكنّها تأتي متولّدة من سكون مدوٍّ، ولا أقصد بهذا السكون السكتة التي تلي الجملة لترك المجال لإدراك معانيها الخاصّة الواردة فيها. إنّ معاني الصمت تتكوّن من حالات صامتة تلي أصواتًا، وتلي عبارات وجملاً. بمعنى أنّ الشعر الكبير هو هبوط إلى أسفل لجمع مكوّنات قمّة تأثيريّة جماليّة والصعود بها إلى علُ.
“إنّ جوهر الشعر لا تحدّده الكلمات، ولا المعايير النقديّة، ولا المقاييس الأكاديميّة، بل تحدّده حالة يخلقها الشاعر في قصيدته، تنتقل منها إلى القارئ وتنقله إلى حالة خاصّة من التواصل مع حالة القصيدة وحالة الشاعر معًا”. وهذه الحالة عينها ، التي يخلقها الشاعر في قصيدته، ممكن أن تكون ابنة الصمت المؤثّر الذي ينقل المتلقّي إلى عالم آخر آسر ساحر، وفي هذا الموقع أيضًا يكون الصمت شعريًّا.

نشوء الحداثة ومتناقضاتها اليوم وتغيير الذهن العربيّ

الإنسان هو الموضوع الأوّل والأخير، وكلّ تجربة لا يتوسّطها الإنسان هي تجربة سخيفة .
المجتمع العربيّ المعاصر تائهٌ بين الأخذ بأسباب الحداثة والرجوع إلى التراث؛ إذ يجد الإنسان العربيّ نفسه حائرًا بينهما. فالتراث، من قيمٍ ومُثل وأعراف ولغة ودين وأدب..، لم يتدخّل الإنسان العربيّ المعاصر في بنائه، ولم يستشر في اختياره. لذلك، فالتراث يفرض نفسه من دون حريّة اختيار من قِبل أفراد لا يعاصروننا ويعبّرون من خلاله عن قيم عصرهم .لم يستثمر الإنسان العربيّ المعاصر أيضا في الحداثة وتوجّهاتها العامّة؛ بل هي مفروضة عليه كذلك من قِبَل آخرين يعاصرونه (الغرب المختلف قيمًا وتمثّلات متعدّدة) من العلمانيَّة في الدِّين، والديموقراطية في الحكم، والرأسماليَّة في الاقتصاد، والتقنيَّة في العلم، ومن الجماعة إلى الفرد والثورة الصناعية والتقنية في العلم، والنزعة الإنسانية التي ترجع للإنسان حقه في الوجود، وقدرته على تسخير الطبيعة وبناء المؤسَّسات . فالحداثة قطار لا يشاور أحدًا في الانطلاق والاستمرار، ويفرض على الأفراد ركوبه سواء أمؤهّلين كانوا أم عاجزين . يمسي الإنسان العربيّ اليوم رهنًا بين أمرين لم يخترهما. لذلك، فإنَّ الصراع القيميّ والثقافيّ الذي يعيشه الوجدان والفكر مردّه إلى صراع دائر بين تراث لم نشيَّده وحداثة لم نبنها.

الكتابة الصحافيّة بين الأدب والمجتمع – كتاب ” الرحّالة ” لسامي كليب أنموذجًا

يأتي اهتمام الدراسات والأبحاث العلميّة والأكاديميّة بموضوع الكتابة الصحافيّة وبتأثيراتها الاجتماعيّة في سياق طبيعيّ، بسبب الارتباط العضويّ بين المجتمع والإعلام. كما أنّ العلاقة بين الأدب والصحافة قد تبدو ملتبسة، ففي الوقت الذي يرى بعضهم أنّ الصحافة تحدّ من طاقة الأديب وتضع أمامه قيودًا ليبقى موضوعيًّا وبعيدًا من نسج ذاته، يرى آخرون أنّ الأمر يغني تجربته ويضيف مساحات تعبيريّة غير محدودة. فيدرس هذا البحث تأثير المجتمع في الكتابة الصحافيَّة باعتباره مادّتها وهدفها، كما يدرس دور الصحافة في بلورة صورة المجتمع، وفي قدرتها على التغيير المجتمعيّ، وذلك في محاولة لإيجاد منصّة حوار بين الشعوب. نقل كتاب الرحّالة للإعلامي سامي كليب أخبارًا، وعكس وقائع حياة الناس في بلدان زارها لدواعٍ صحافيّة، وصوّر تقاليد شعوب وثقافاتها، من مشارق الأرض ومغاربها، بلغة تراوحت بين الإبلاغيّة حينًا والإبداعيّة أحيانًا؛ لذا كان مادّة الدراسة.

التقويم التربويّ: تعريفه، أنواعه، وأهدافه

يُعدّ التقويم التربويّ عمليّةً متزامنةً والتعلّم فهو جزءٌ لا يتجزّأ من عمليتيّ التعلّم والتعليم، يستمرّ باستمرارها ويهدف إلى إعطاء صورةٍ عن نموّ التلميذ في جميع جوانبه. ويعتمد على عددٍ من المبادئ والأسس التي تجعله أوسع من القياس الّذي يُعتبر كمؤشّرٍ يُستعمل من قبل التقويم في سبيل تنمية مهارات التلميذ وقدراته وتحسين العمليّة التعليميّة وتطويرها.
كما يُعتبر التقويم عمليّةً إجرائيّةً تستند إلى مجموعةٍ من الأدوات والأساليب الّتي ترمي إلى تعرّف مدى تحقيق التلميذ لغايات التعلّم بما يتضمّنه من خبراتٍ تعليميّةٍ تشمل المعارف والقيم والاتّجاهات والمسلّمات بُغية مساعدته على النموّ بكلِّ جوانبه. وقد قُسّم هذا التقويم إلى أربعة أنواعٍ هي: التقويم التشخيصيّ، والتقويم التكوينيّ البنائيّ أو التطويريّ، والتقويم النهائيّ أو الختامي، وتقويم المتابعة.
ويهدف التقويم التربويّ بأنواعه كافّةً إلى التّحقّق من مدى مسير العمليّة التعليميّة في الاتّجاه الصحيح عبر مجموعةٍ من الإجراءات السليمة التي تساعد في تقويم الأهداف التربويّة بدقّةٍ وصدقيّةٍ ومنهجيّةٍ سليمةٍ، وفي سبيل تقديم صورةٍ حقيقيّةٍ لواقع هذه العمليّة ولمدى بلوغها الأهداف المنشودة، ما يتيح بتوجيه برامجنا المستقبليّة الوجهة الصحيحة.

مريم بين السورة والصورة

إنّ العبارة: “وَرَتِّل القُرآنَ تَرْتِيلا”، ترجّح أنّ قسمًا من القرآن، هو كتاب صلاة. وسورة مريم هي مجموعة أناشيد، منها قصة مريم. جُمعت أحداث متتالية في النصّ، على طريقة الالحان الليتورجية، وهي:
– لجوء مريم إلى النخلة وأكلها من ثمارها وقت هربها إلى مصر عبر صحراء سيناء
– خروج نبع الماء وارواء عطشها
– شَكّ أهلها ببتوليّتها، “وأشارت اليه” ليبرئها
– نُطق الطفل وإعلانه رسالته فهو: عبدالله أي انسان كامل، ونبي يمارس التعليم والهداية بالكتاب الذي يحمله بيده، كما يصوَّر في الايقونات، وهو في حضن أمّه، وكبش فداء، فهو سيموت ويبعث حيّا، كما يجري في القداس، وهذا ما صوّرته الايقونات السريانية والقبطية والارمنية حيث يولَد المسيح على مذبح.

“والدة الإله: هيكل الربّ” – سلطة الليترجيا اللاهوتيّة في الأعياد المريميّة

يعالج هذا المقال موضوع الأعياد المريميّة وتتضمّن ولادة مريم ودخولها الهيكل ورقادها. فما سلطة العيد المريميّ وأهمّيّته؟ وقد اختار المؤلّف عيد تقدمة والدة الإله إلى هيكل أورشليم وهي طفلة، مبيّنًا، أوّلًا، جوانبَ هذا الحدَث التاريخيّة والجوهريّة، وطريقة الاحتفال به بحسب سلطته المبنيّة على كتاب منحول أي إنجيل يعقوب التمهيديّ، وثانيًا، سلطة العيد المريميّ استنادًا إلى بُعد العبادة الكريستولوجيّ، إذ تحتلّ الإفخارستيّا النقطة المركزيّة فترتفع التسابيح نحو الثالوث الأقدس.

القدّيس ستانسلاس كوستكا – أوّل طوباويّ من الرهبانيّة اليسوعيّة

القدّيس ستانسلاس كوستكا
أوّل طوباوي من الرهبانيّة اليسوعيّة (2)
افتتحت المؤلّفة هذا الجزء من مقالتها المشار إليها، بطائفة من الكلمات التي تُظهر كيف كانت حياة القدّيس ستانسلاس كوستكا Stanislas Kostka في دير الابتداء. ثمّ وقفت على شغفه العظيم بالعذراء مريم، وتعبّده السامي لها. ثمّ أظهرت كيف سنة 1568، تمنّى أن يكون في السماء في عيد انتقال ذه الأم البتول، وكيف تشفّع إليها بالقدّيس لورنسيوس Laurent حتّى تتنازل وتجيبه إلى التمنّي المذكور، وكيف رقد بالعليّ القدير في العيد المومأ إليه. وبعد ذلك، تحدّثت عن إعلان طوباويته، فإعلان قداسته، وأوضحت لماذا عُيِّنَ عيده في يوم وفاة شقيقه بولس Paul. ثمّ أوضحت كيف أجرى ديان الأحياء والأموات على يديه مجموعة من الكرامات الباهرة، ووضعت نصب أعين المتلقّين كرامتين من ذي الكرامات. وبعد ذلك، أظهرت كيف عمدَ بعضُ الباحثين إلى الجمع بين ترجمته وترجمة القدّيس لويس دي غونزاغا اليسوعيّ Louis de Gonzague في بوتقة واحدة، وأوردت شاهدين دالين على هذا الجمع. وأنهت المقالة بخاتمة أوجزت فيها أنفاس سيرته الحميدة، مقوّمة أيّاها، تاركة إيانا نستنشق رحيقها النظيف الورع…

i

مقالات هذا العدد

التَّاريخانيَّة مدخلُ الحداثة. قراءة في فكر عبدالله العروي الحداثيّ

عبدالله العروي فيلسوف ومؤرّخ وُلد في مدينة أزمور بالمغرب العام 1933. تجاوز فكره حدود بلده لينتشر في العالم العربيّ والغرب. تندرج مساهمته الفكريّة في إطار البحث الدؤوب عن أسباب التخلّف في العالم العربيّ والإسلاميّ. يعتبر العروي أنّ إخفاق الإيديولوجيا العربيّة المستمرّ في اللحاق بركب الحداثة يعود إلى التمسّك بالماضي وعدم اعتناق كلّ عناصر الحداثة الغربيّة التي تبرز نموذجًا لكلّ حداثة ومعيارًا لها. ويقترح العروي التاريخانيّة الماركسيّة وسيلة تمكِّن النخبة الفكريّة العربيّة من تجاوز تحدّياتها. لا شكّ في أنّ مقاربته تمثِّل مساهمة مهمّة لفهم العالم العربيّ فهمًا أفضل بقدر ما تثير أسئلة أساسيّة.

تمثيل جبل لبنان في «مجلس المبعوثان» العثماني 1876-1916

يعالج هذا المقال اشكالية تمثيل متصرفية جبل لبنان (1861-1918) في “مجلس المبعوثان” العثماني. في الواقع لقد طرحت الحكومة العثمانية هذا الموضوع ثلاث مرات: رفضه اللبنانيون في العام 1876، وفي العام 1908. تكرّرت الدعوة للمرة الثالثة في العام 19016 وأرغم اللبنانيون على المشاركة في الانتخابات.
لم يأت المؤرخون على معالجة هذا الموضوع معالجة دقيقة إذ انكر بعضهم اجراء انتخاب شعبي في جبل لبنان وفق القوانين العثمانية عام 1916، وقالوا باعتماد التعيين، وردد آخر إن “متصرفية جبل لبنان لم تشترك في الانتخابات العثمانية بحكم تمتعها بنظام ذاتي خاص مستقل عن السلطنة العثمانية”.
يطرح هذا المقال هذه الاشكالية ويرصد انقسام اللبنانيين والدعم الدولي الضامن لنظام المتصرفية، ويؤكد اجراء انتخابات عامة “شكلية” وانتخاب ثلاثة نواب مثلوا جبل لبنان في “مجلس المبعوثان”

الدور السياسيّ المسيحيّ في لبنان بعد اتفاق الطائف (1)

يجد المسيحيّون أنفسهم في الشرق الأوسط محاصرين بالهواجس واختلال الميزان الديموغرافي، ولم يبقوا مؤثّرين إلّا في لبنان، فمسيحيّو لبنان لطلما حافظوا على وجودهم في السلطة، وكذلك كرّسوا بعداً اجتماعيّاً متنوّعاً في المشرق، كما عزّزوا حضوراً ثقافيّاً بالغ التأثير. ووضع لبنان مهم كونه آخر معقلٍ للتعدّديّة في الشرق الأوسط، كما برز كحاضنةٍ للثقافات والتعدّديّة والتنوّع.
إلا ان لبنان في تاريخه الحديث مرّ بحقبات سياسيّة عديدة منها الحقبة المارونيّة (1943 – 1975)، التي كان القرار النهائي فيها للبُنية السياسيّة المارونيّة، أعقبتها فترة احتضارٍ استمرّت أربع عشرة سنةٍ، فقد فتحت الحرب المسيحيّة-المسيحية الباب أمام مرحلةٍ جديدة، آلت اليد العليا فيها للمسلمين وبدأ معها ما سمي بالإحباط المسيحي، وانتهت هذه الحقبة بمؤتمر الطائف 1989 ومقرّراته التي افتتحت ما اصطلحنا على تسميته ب”السنيّة السياسيّة” التي استمرّت حتّى 2005، لتعقبها “الشيعيّة السياسيّة” وهي سمة زمننا الحاضر. وقد خضع لبنان لسُلطَة الوصاية السُّوريّة ما بين العامين 1990 و 2005، حيث أدارتْ شؤونه ومؤسّساته الدُّستوريّة وفرضت عليه نظاماً أمنيّاً – استخبارتيّاً وعلاقاتٍ تعاهديّةً إستثنائيّة (معاهدة الأخوّة والتعاون والتنسيق) تصبّ في مصلحتها.
وما يهمّنا في هذه الدراسة هو مرحلة ما بعد الطائف، حيث تميّزت هذه المرحلة بعمليّةُ ضرْب المارونيّة السياسيّة والحالة المسيحيّة عموماً الذي شَمل كُلّ مُستويات الوجود المسيحي في البلاد. سنقوم بعرض الدور السياسي المسيحي في لبنان وتحليله منذ عام 1990 ولغاية العام 2005 (تاريخ انتهاء حقبة الحريرية السياسيّة)، ومحاولة فهم الأسباب السياسيّة التي أدّت إلى تآكل أحد مكوّنات لبنان الأساسيّة والتراجع المتسارع للوجود المسيحي فيه. فما هي الأسباب التي أدّت إلى هذا التحوّل الكبير؟ وما هي مظاهر الإحباط المسيحي؟ وهل يمكن إيقاف الانحدار؟.

العروبة في الوجدان المارونيّ – تاريخ وآفاق قراءة في فكر المطران أنطوان-حميد موراني

شكّلت قضيّة العروبة في لبنان أزمة لأنّها طُرحت بشكل سلبيّ فيه تحدّ واتّهام الآخر، بدل أن تكون فرصة للتبادل والحوار والانفتاح والثقة. كما أحدثت خلافًا وتباينًا وجدلاً بين المسلمين والمسيحيين في لبنان نتيجة سوء الفهم والنظرة السلبية لمفهومها ولجذورها وأبعادها، والشكّ بالآخر المؤدّي إلى العنف والإلغاء، حتى تحوّلت أزمة طالت الوجود والهويّة.
رجع موراني بالموارنة إلى تاريخهم مُذكّرًا إياهم أنهم أصحاب رسالة في الشرق. ولهذه الرسالة وظيفة هي تحرّكهم مع التاريخ، أي تحرّك في مجال الأفق العربي وفضائه. لقد أراد إخراج الذات المارونيّة واللبنانيّة من حالة الانكفاء إلى حالة الانفتاح والتفاعل الوجوديّ. وهذا الانتقال إلى الذاتيّة العربيّة يحتاج برأيه إلى الفكر النقديّ. فهو يؤمن بأنّ عروبة لبنان هي عروبة نقدية وديناميكيّة. والعروبة النقديّة لا تعني نقد أو انتقاد الدول العربيّة أو ثقافاتها، إنما هي في وجودها تتضمن التفكير. كما أنّ موراني اختار مفهوم الوظائفيّ للعروبة، حيث اعتقد أنّ عروبة الشعب العربيّ مُختلفة من شعب إلى آخر ومن دولة إلى أخرى. فنحن واحد في العروبة، ولكن لكلّ واحد مهمّة يقوم بها ووظيفة تتطابق مع طبيعته ووعيه. فالعربيّ هو واحد ومُختلف.
إنّ التوجّه نحو العالم العربي بكل صدق الحرية والحقيقة والأخوّة هو وحده ما يُحقّقنا كلّنا جميعًا. وعلى هذا الأساس يرتفع مستوى عالمنا العربيّ ولا تعود العروبة قدرًا، بالنسبة للبنان، بل حريّة داخليّة ورسالة. فعروبة المُسلم هي في مستوى المُعطى التاريخيّ، أما عروبة المسيحي فهي عروبة الرّضى والاختيار. ومع ذلك يقرّ موراني بأنّ وظيفة الهويّة حاليًا هي الفضاء العربيّ. يَستنهض موراني الهمّة المارونيّة للإقبال على التّحدي الحضاريّ الأخطر أي مواجهة العروبة. فهل استطاع موراني نقل الموارنة معه إلى هذا الفضاء-التّحدي فكريًا وتاريخيًا وعلميًا وعمليًا؟

– مسيرة الحوار بين الكنيسة الكاثوليكيّة وكنيسة المشرق الأشّوريّة (1978- 2020)

يهدفُ هذا المقال إلى إظهار أهمّيّة الحوار بين الكنيسة الكاثوليكيّ وكنيسة المشرق الأشّوريّة، وقد بدأ في العصر الحديث منذ العام 1978 حتّى اليوم. وفي مقدّمته، يسردُ سردًا تاريخيًّا مراحل الحوار المسكونيّ هذا، ويسلّط الضوء على ثمار لاهوت المجمع الفاتيكانيّ الثاني (1962- 1965) والقرارات الجريئة التي اتّخذها بخصوص نظرة الكنيسة إلى ذاتها، هي التي تسعى إلى نشر المصالحة والعدالة والسلام في العالم أجمع.

شعريّة الصمت

الشعريّة في المكتوب هي الإبداع والتأثير والانحراف الأسلوبيّ والخلق والمفاجأة و” توقّع اللامتوقّع في الصورة أو المفردة أو القافية ، حيث تبديل كلمة واحدة في البيت من مكانها المألوف إلى مكان قبل أو بعد يخلق لها لمعة أبرع أو موسيقى أجمل وتنقلها من السرد العاديّ إلى اللقطة الإبداعيّة”، والشعريّة هي” أن يبني الشاعر قصيدته في تصاعد متتالٍ حتّى يبلغ قمّة في بيت، ثمّ يعود فيبني من جديد إلى قمّة أخرى”.
إنّ شعريّة الصمت هي كلّ هذه الأمور ولكنّها تأتي متولّدة من سكون مدوٍّ، ولا أقصد بهذا السكون السكتة التي تلي الجملة لترك المجال لإدراك معانيها الخاصّة الواردة فيها. إنّ معاني الصمت تتكوّن من حالات صامتة تلي أصواتًا، وتلي عبارات وجملاً. بمعنى أنّ الشعر الكبير هو هبوط إلى أسفل لجمع مكوّنات قمّة تأثيريّة جماليّة والصعود بها إلى علُ.
“إنّ جوهر الشعر لا تحدّده الكلمات، ولا المعايير النقديّة، ولا المقاييس الأكاديميّة، بل تحدّده حالة يخلقها الشاعر في قصيدته، تنتقل منها إلى القارئ وتنقله إلى حالة خاصّة من التواصل مع حالة القصيدة وحالة الشاعر معًا”. وهذه الحالة عينها ، التي يخلقها الشاعر في قصيدته، ممكن أن تكون ابنة الصمت المؤثّر الذي ينقل المتلقّي إلى عالم آخر آسر ساحر، وفي هذا الموقع أيضًا يكون الصمت شعريًّا.

نشوء الحداثة ومتناقضاتها اليوم وتغيير الذهن العربيّ

الإنسان هو الموضوع الأوّل والأخير، وكلّ تجربة لا يتوسّطها الإنسان هي تجربة سخيفة .
المجتمع العربيّ المعاصر تائهٌ بين الأخذ بأسباب الحداثة والرجوع إلى التراث؛ إذ يجد الإنسان العربيّ نفسه حائرًا بينهما. فالتراث، من قيمٍ ومُثل وأعراف ولغة ودين وأدب..، لم يتدخّل الإنسان العربيّ المعاصر في بنائه، ولم يستشر في اختياره. لذلك، فالتراث يفرض نفسه من دون حريّة اختيار من قِبل أفراد لا يعاصروننا ويعبّرون من خلاله عن قيم عصرهم .لم يستثمر الإنسان العربيّ المعاصر أيضا في الحداثة وتوجّهاتها العامّة؛ بل هي مفروضة عليه كذلك من قِبَل آخرين يعاصرونه (الغرب المختلف قيمًا وتمثّلات متعدّدة) من العلمانيَّة في الدِّين، والديموقراطية في الحكم، والرأسماليَّة في الاقتصاد، والتقنيَّة في العلم، ومن الجماعة إلى الفرد والثورة الصناعية والتقنية في العلم، والنزعة الإنسانية التي ترجع للإنسان حقه في الوجود، وقدرته على تسخير الطبيعة وبناء المؤسَّسات . فالحداثة قطار لا يشاور أحدًا في الانطلاق والاستمرار، ويفرض على الأفراد ركوبه سواء أمؤهّلين كانوا أم عاجزين . يمسي الإنسان العربيّ اليوم رهنًا بين أمرين لم يخترهما. لذلك، فإنَّ الصراع القيميّ والثقافيّ الذي يعيشه الوجدان والفكر مردّه إلى صراع دائر بين تراث لم نشيَّده وحداثة لم نبنها.

الكتابة الصحافيّة بين الأدب والمجتمع – كتاب ” الرحّالة ” لسامي كليب أنموذجًا

يأتي اهتمام الدراسات والأبحاث العلميّة والأكاديميّة بموضوع الكتابة الصحافيّة وبتأثيراتها الاجتماعيّة في سياق طبيعيّ، بسبب الارتباط العضويّ بين المجتمع والإعلام. كما أنّ العلاقة بين الأدب والصحافة قد تبدو ملتبسة، ففي الوقت الذي يرى بعضهم أنّ الصحافة تحدّ من طاقة الأديب وتضع أمامه قيودًا ليبقى موضوعيًّا وبعيدًا من نسج ذاته، يرى آخرون أنّ الأمر يغني تجربته ويضيف مساحات تعبيريّة غير محدودة. فيدرس هذا البحث تأثير المجتمع في الكتابة الصحافيَّة باعتباره مادّتها وهدفها، كما يدرس دور الصحافة في بلورة صورة المجتمع، وفي قدرتها على التغيير المجتمعيّ، وذلك في محاولة لإيجاد منصّة حوار بين الشعوب. نقل كتاب الرحّالة للإعلامي سامي كليب أخبارًا، وعكس وقائع حياة الناس في بلدان زارها لدواعٍ صحافيّة، وصوّر تقاليد شعوب وثقافاتها، من مشارق الأرض ومغاربها، بلغة تراوحت بين الإبلاغيّة حينًا والإبداعيّة أحيانًا؛ لذا كان مادّة الدراسة.

التقويم التربويّ: تعريفه، أنواعه، وأهدافه

يُعدّ التقويم التربويّ عمليّةً متزامنةً والتعلّم فهو جزءٌ لا يتجزّأ من عمليتيّ التعلّم والتعليم، يستمرّ باستمرارها ويهدف إلى إعطاء صورةٍ عن نموّ التلميذ في جميع جوانبه. ويعتمد على عددٍ من المبادئ والأسس التي تجعله أوسع من القياس الّذي يُعتبر كمؤشّرٍ يُستعمل من قبل التقويم في سبيل تنمية مهارات التلميذ وقدراته وتحسين العمليّة التعليميّة وتطويرها.
كما يُعتبر التقويم عمليّةً إجرائيّةً تستند إلى مجموعةٍ من الأدوات والأساليب الّتي ترمي إلى تعرّف مدى تحقيق التلميذ لغايات التعلّم بما يتضمّنه من خبراتٍ تعليميّةٍ تشمل المعارف والقيم والاتّجاهات والمسلّمات بُغية مساعدته على النموّ بكلِّ جوانبه. وقد قُسّم هذا التقويم إلى أربعة أنواعٍ هي: التقويم التشخيصيّ، والتقويم التكوينيّ البنائيّ أو التطويريّ، والتقويم النهائيّ أو الختامي، وتقويم المتابعة.
ويهدف التقويم التربويّ بأنواعه كافّةً إلى التّحقّق من مدى مسير العمليّة التعليميّة في الاتّجاه الصحيح عبر مجموعةٍ من الإجراءات السليمة التي تساعد في تقويم الأهداف التربويّة بدقّةٍ وصدقيّةٍ ومنهجيّةٍ سليمةٍ، وفي سبيل تقديم صورةٍ حقيقيّةٍ لواقع هذه العمليّة ولمدى بلوغها الأهداف المنشودة، ما يتيح بتوجيه برامجنا المستقبليّة الوجهة الصحيحة.

مريم بين السورة والصورة

إنّ العبارة: “وَرَتِّل القُرآنَ تَرْتِيلا”، ترجّح أنّ قسمًا من القرآن، هو كتاب صلاة. وسورة مريم هي مجموعة أناشيد، منها قصة مريم. جُمعت أحداث متتالية في النصّ، على طريقة الالحان الليتورجية، وهي:
– لجوء مريم إلى النخلة وأكلها من ثمارها وقت هربها إلى مصر عبر صحراء سيناء
– خروج نبع الماء وارواء عطشها
– شَكّ أهلها ببتوليّتها، “وأشارت اليه” ليبرئها
– نُطق الطفل وإعلانه رسالته فهو: عبدالله أي انسان كامل، ونبي يمارس التعليم والهداية بالكتاب الذي يحمله بيده، كما يصوَّر في الايقونات، وهو في حضن أمّه، وكبش فداء، فهو سيموت ويبعث حيّا، كما يجري في القداس، وهذا ما صوّرته الايقونات السريانية والقبطية والارمنية حيث يولَد المسيح على مذبح.

“والدة الإله: هيكل الربّ” – سلطة الليترجيا اللاهوتيّة في الأعياد المريميّة

يعالج هذا المقال موضوع الأعياد المريميّة وتتضمّن ولادة مريم ودخولها الهيكل ورقادها. فما سلطة العيد المريميّ وأهمّيّته؟ وقد اختار المؤلّف عيد تقدمة والدة الإله إلى هيكل أورشليم وهي طفلة، مبيّنًا، أوّلًا، جوانبَ هذا الحدَث التاريخيّة والجوهريّة، وطريقة الاحتفال به بحسب سلطته المبنيّة على كتاب منحول أي إنجيل يعقوب التمهيديّ، وثانيًا، سلطة العيد المريميّ استنادًا إلى بُعد العبادة الكريستولوجيّ، إذ تحتلّ الإفخارستيّا النقطة المركزيّة فترتفع التسابيح نحو الثالوث الأقدس.

القدّيس ستانسلاس كوستكا – أوّل طوباويّ من الرهبانيّة اليسوعيّة

القدّيس ستانسلاس كوستكا
أوّل طوباوي من الرهبانيّة اليسوعيّة (2)
افتتحت المؤلّفة هذا الجزء من مقالتها المشار إليها، بطائفة من الكلمات التي تُظهر كيف كانت حياة القدّيس ستانسلاس كوستكا Stanislas Kostka في دير الابتداء. ثمّ وقفت على شغفه العظيم بالعذراء مريم، وتعبّده السامي لها. ثمّ أظهرت كيف سنة 1568، تمنّى أن يكون في السماء في عيد انتقال ذه الأم البتول، وكيف تشفّع إليها بالقدّيس لورنسيوس Laurent حتّى تتنازل وتجيبه إلى التمنّي المذكور، وكيف رقد بالعليّ القدير في العيد المومأ إليه. وبعد ذلك، تحدّثت عن إعلان طوباويته، فإعلان قداسته، وأوضحت لماذا عُيِّنَ عيده في يوم وفاة شقيقه بولس Paul. ثمّ أوضحت كيف أجرى ديان الأحياء والأموات على يديه مجموعة من الكرامات الباهرة، ووضعت نصب أعين المتلقّين كرامتين من ذي الكرامات. وبعد ذلك، أظهرت كيف عمدَ بعضُ الباحثين إلى الجمع بين ترجمته وترجمة القدّيس لويس دي غونزاغا اليسوعيّ Louis de Gonzague في بوتقة واحدة، وأوردت شاهدين دالين على هذا الجمع. وأنهت المقالة بخاتمة أوجزت فيها أنفاس سيرته الحميدة، مقوّمة أيّاها، تاركة إيانا نستنشق رحيقها النظيف الورع…

i

مقالات العدد السابق

وجهات الشعريّة: محاولات في قراءَتها من زوايا مختلفة

يعالجُ كاتبُ هذا المقال موضوعَ الشعريّة من جانبَين: الجانب النظريّ، من خلال دراسةٍ واضحة ومفصّلة، والجانب التطبيقيّ، من خلال مقاطعَ شعريّة تطبّقُ النظريّات المذكورة. لهذا، يباشر عمله بالتعريف عن مفهوم الشعريّة، ذاكرًا تأثيراتها البارزة في الأدب كما في حياة الناس. ثمّ...

قراءة المزيد

الشّعريّة المزدوجة – شعريّة الكتابة وشعريّة القراءة (ديوان طائر الفينيق أنموذجًا)

يستقبل القارئ النّموذجيّ مجموعة المعنى، أو جماليّة التلقّي حين يكون النّص فاعلًا والقارئ منفعلًا في آنٍ واحد. هي عمليّة ذات وجهين أحدهما الأثر الذي ينتجه العمل الأدبيّ في القارئ، والآخر كيفيّة استقبال القارئ لهذا العمل؛ فإمّا أن يجعلَ من نفسه مجرّد مستهلك للنّص، أو...

قراءة المزيد

الآمالُ الديموقراطيّةُ وحقوقُ الإنسانِ في العالمِ العربيّ

يطرح انبعاثُ الآمال الديموقراطيّة في العالم العربيّ، نتيجةً للحركات الشعبيّة القويّة الجارية في كلٍّ من السودان والجزائر، سؤالاً عن علاقة الديموقراطيّة بحقوق الإنسان التي لوقعها الأثر الأشدّ في تحديد مصير كلّ عمليّة ديموقراطيّة. إذ لا يمكن الكلام على ديموقراطيّة...

قراءة المزيد

قصّة الصيد العجيب في إنجيل يوحنّا (21:11): 153 سمكةً مرّة أخرى

لقد أَولى مُفسِّرو الإنجيل الرابع (إنجيل يوحنّا) موضوعَ عدد الأسماك في يو 21: 11 أهميّة قصوى. وإن بدا معنى المشهد اللاهوتيّ واضحًا كفاية – تلميح إلى الخلاص الذي أتى به المسيح – فإنّ الاستفهام بشأن العدد 153 قد جرّبَ مخيّلةَ العلماء منذ أوغسطينس. أمّا غايةُ هذه النقطة...

قراءة المزيد

الوجدان المارونيّ وتحدّيات الميثاق الوطنيّ اللبنانيّ في نظر المطران أنطوان- حميد موراني

يَعتبر المطران حميد موراني أنّ الإيمان هو المِحور الأساسيّ في الوجدان التاريخيّ المارونيّ. وقد طَبَعت الأمانة لهذا الإيمان، الوجدان والهويّة بحيث صارت قرارًا وسلوكًا وحياة. إلاّ أنّ ذلك لم يجعل الوجدان ينغلق على ذاته في عزلة حفاظًا على الإيمان، بل سار به تاريخيًا نحو...

قراءة المزيد

السُّنّة في لبنان: نِهائيّة الكيان ومُتغيِّرات السياسة

يتكوّن المجتمع اللُّبناني من ثماني عشرة طائفةً دينيّةً، وهي مُمَثَّلة في النِّظام السياسي اللُّبناني، وذلك حفاظًا على جميع مكوِّنات المجتمع اللُّبناني التعدُّدي الطَّائفيّ، وإفساحاً في المجال أمام الطوائف جميعاً لأن تشارك في الحياة الوطنيَّة وفي القرارات المصيريّة وفي...

قراءة المزيد

السياق القَلِق ونزاع المعجم والتركيب (دراسة في لسانيّات النصّ)

يهدف هذا البحث إلى الإجابة عن سياق لغويّ جديد وسمناه بالسياق القلق، ويبيّن قدرة كلّ من التركيب والمجمع وتنازعهما في خلق هذا السياق. وقد أجابت الدراسة عن الإشكاليّة الآتية: هل تستطيع النظريّة السياقيّة العربيّة "كلّ زيادة في المبنى- زيادة في المعنى"، حسم المعنى أم قد...

قراءة المزيد

الانتفاضة العسكريّة في متصرّفيَّة جبل لبنان -1913-

يلقي هذا المقال الضوء على التحرّك العسكريّ الذي حدث لأوّل مرّة في تاريخ لبنان الحديث العام 1913، ويعالج أسبابه وتفاصيل ماجرياته من شمال لبنان حتّى بعبدا مقرّ الحكومة المتصرفيَّة والمجلس الإداريّ (النيابيّ). يبحث الكاتب في خبايا هذا الحدث وتفاعله بالاستناد الى الأرشيف...

قراءة المزيد

التحصيل الدراسيّ والعوامل المؤثِّرة فيه

يُعتبر التحصيل الدراسيّ المدخل الرئيس الّذي يمكّن المعلّم تعرّف مشكلات نجاح بعض التلاميذ أو إخفاقهم في اكتساب المعلومات. ويمكن تقسيم التحصيل الدراسيّ إلى نوعين رئيسيّين وفقًا لمعيارَين هما درجة التحصيل ومجاله. لتظهرَ بالتالي مجموعة من العوامل المؤثّرة في التحصيل...

قراءة المزيد

الفرنسيسكان في فلسطين إبّان القرن السابع عشر

كانت مدينةُ أورشليم، في القرن السابع عشر، مسرحَ خلافٍ كبير بين الجماعات المسيحيّة: الروم الأورثوذكس، واللاتين، والأرمن، والأقباط، والأثيوبيّين. وطوال هذه الفترة، عرف الفرنسيسكان ضيقًا اقتصاديًّا، وواجهوا الصعوبات بسبب ظلم الحكّام المحلّيّين، كما بسبب وضع الكنائس...

قراءة المزيد

القدّيس سْتانِسْلاس كُوْسْتكا أوّل طوباويّ من الرهبانيّة اليسوعيّة (1)

تذكرُ لنا كاتبة هذا المقال الذي سيردُ في هذا العدد من مجلّة المشرق الكلامَ الذي قيلَ في القدّيس ستانِسلاس كوستكا بِغاية إكرامه. وبدايةً، تقدّمُ المعلومات الوافرة عن ولادته في بولونيا، وتتحدّثُ عن تأثير والديه فيما يخصّ تكوينَه الدينيّ، وتوجّهه وأخاه إلى المدرسة التي...

قراءة المزيد

عجائب رجل الله الحردينيّ والشهادات. مخطوط غير مرقَّم في مكتبة الكسليك

جمع الأب أنطونيوس شبلي معلومات عن سيرة وعجائب قدّيسي الرهبانيّة اللبنانية المارونية: شربل مخلوف، ونعمة الله الحرديني، ودانيال الحدثيّ والأخت رفقا. لكنّه نشر فقط سيرة القدِّيسة رفقا العام 1948، والقدِّيس شربل العام 1950، وأدرج القدِّيس نعمةالله في ملف دعوى تطويبه العام...

قراءة المزيد

الزواج، أهدافُه وخصائصه بحسب قوانين كنيسة المشرق

تسمى المرحلة الثانية من الزواج بالمشاركة “ܫܘܬܦܘܬܐ”, الزواج ” ܙܘܘܓܐ” وكذلك الزفاف “ܚܠܘܠܐ”. تبدأ هذه المرحلة بعد اكمال مرحلة الخطبة بفترة معينة يحددها الخطيبين او اهلهما؛ وفيها يتم زف العروس إلى منزل العريس بالتتويج والاحتفال, والتي بها تكتمل مراسيم الزواج وتبدأ الحياة...

قراءة المزيد

جان-لوك ماريون: من الميتافيزيقا إلى الفينومينولوجيا

تشكّل فلسفة جان-لوك ماريون مُنعَطَفًا مُهمًّا في مجال الفلسفة، إذ تقيل الميتافيزيقا التي تماهت بها الفلسفة إبّان عصور، وذلك انطلاقًا من الفينومينولوجيا. ينطلق جان-لوك ماريون من فينومينولوجيا هوسرل وهايدغر مبيِّنًا أنّهما، وبالرغم من أهميّة ما أتوا به في هذا المجال، لم...

قراءة المزيد
Share This