السنة ٩٠
الجزء الأوّل
السنة التسعون | الجزء الأوّل | كانون الثاني – حزيران ٢٠١٦

أطلب نسختك الورقيّة

إشترِ نسختك الرقميّة

إفتتـاحيّــة العدد

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

“وعي حقيقة البيئة” في رسالة بابويّة

أودُّ العودة إلى أحد موضوعات هذا العدد من المشرق الذي يتناول قضيّة البيئة في رسالة قداسة البابا فرنسيس: «كُن مسبَّحًا»، صدرت في أيّار 2015 إلى الشعب الكاثوليكيّ أو المسيحيّ، بل إلى كلّ الشعوب والثقافات؛ إذ إنّ الموضوع يمسُّ العالم كلّه. ما لفت انتباهي في هذه الرسالة عدّة نقاط أختارُ منها ثلاثًا:
– الموضوع الأوّل يقول إنّ هذه البيئة ليست الطبيعة الخارجيّة وحسب، بل هي أيضًا موارد الطبيعة، وكذلك الإنسان الذي هو جزءٌ لا يتجزّأ من هذه البيئة. فالاستهلاك المتواصل والشّره من دون ضوابط على البيئة ومواردها، لا بدّ من أن يعجّل في إفراغ الأرض من ثرواتها، وكأنّها ملك فقط لأجيال معدودة من البشر؛ فلا يُنظر إلى الأرض واحةً لكلّ الذين سيسكنون عليها، بل كأنّها حكرٌ على أجيال معدودة. وعندما تُستهلك خيرات الأرض بالطريقة العشوائيّة التي تُستهلك فيها، فإنّ النتائج مثل انبعاث الغازات السامّة وتوتّر المناخ تصبح وخيمة على الأرض والسماء، وبالأخصّ على البشر أنفسهم.
– الموضوع الثاني الذي تتطرّق إليه الرسالة يكمن في أنّ البيئة ليست مجرّد موارد يتسلّط عليها البشر، بل هي موارد لـها طابعها المقدّس، وبالتالي لا بدّ من ربط استخدام البيئة بقدسيّتها، إذ إنّها ليست مجرّد اختراع بشريّ وحسب، بل هي عطيّة من خالق أبديّ، من الله الذي أبدع لا لنفسه، بل ليغمر الناس الذين خلقهم بمحبّته. ولكنّه كلّفهم أن يحسنوا إدارة الأرض وما فيها، وطلب إليهم أن يعطوا كلّ شيء من الأشياء اسمًا لـها. وقراءة الكتابات المقدَّسة في العهدَيْن القديم والجديد، التي قام بـها البابا فرنسيس تشرح العلاقة العضويّة بين الله والبيئة.
– والموضوع الثالث يتناول الدمار الذي تسبّبه الحروب في منظومة الشرّ والخير؛ بعد ذلك الدمار الذي سبّبه ويسبّبه استهلاك موارد الطبيعة بصورة متوحِّشة. وهذه الحروب القاتلة لا تتوقّف على هدم التراث والثقافة والطبيعة، بل تدمّر الإنسان نفسه تدميرًا واضحًا. أفلعلّ أهل السياسة والدِّين وأصحاب الدولة يستفيقون من سباتهم العميق أمام فواجع الدهر الحاليّ والزمن الآتي؟
حسنًا فعل البابا في هذه الرسالة الأبويّة إلى أبناء الأرض كلّهم، لأنّ التحدّي أمام المسؤولين والبشر كبير في صيانة الأرض والبيئة والإنسان. وإذا قلنا معه «كن مُسبَّحًا»، فذلك يعني أنّ تسبيحنا اليوم ناقصٌ، وعلينا العمل الدؤوب للوصول إلى تطابقٍ بين التكليف الصادر عن الله والعمل على تحسين البيئة وحمايتها وتعزيز جمالـها ودرء المخاطر عن أبناء البشر.
وعندما ننظر إلى المقالات الأخرى في هذا العدد من المشرق نجد أنّ بعضها له صلة بموضوع البيئة مثل: قضيّة «المياه في أزمات الشرق الأوسط السياسيّة»، «وإشكاليّة مفهوم كرامة الإنسان المتأصّلة»، و«السعادة نفقدها أم نتوهّمها»… وكلّها موضوعات تصبّ في نقاش عميق يتعلّق بمصير الإنسان وحضارة البشر في واقعٍ سياسيّ صعبٍ ومتأزّم.

إفتتـاحيّــة العدد

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

“وعي حقيقة البيئة” في رسالة بابويّة

أودُّ العودة إلى أحد موضوعات هذا العدد من المشرق الذي يتناول قضيّة البيئة في رسالة قداسة البابا فرنسيس: «كُن مسبَّحًا»، صدرت في أيّار 2015 إلى الشعب الكاثوليكيّ أو المسيحيّ، بل إلى كلّ الشعوب والثقافات؛ إذ إنّ الموضوع يمسُّ العالم كلّه. ما لفت انتباهي في هذه الرسالة عدّة نقاط أختارُ منها ثلاثًا:
– الموضوع الأوّل يقول إنّ هذه البيئة ليست الطبيعة الخارجيّة وحسب، بل هي أيضًا موارد الطبيعة، وكذلك الإنسان الذي هو جزءٌ لا يتجزّأ من هذه البيئة. فالاستهلاك المتواصل والشّره من دون ضوابط على البيئة ومواردها، لا بدّ من أن يعجّل في إفراغ الأرض من ثرواتها، وكأنّها ملك فقط لأجيال معدودة من البشر؛ فلا يُنظر إلى الأرض واحةً لكلّ الذين سيسكنون عليها، بل كأنّها حكرٌ على أجيال معدودة. وعندما تُستهلك خيرات الأرض بالطريقة العشوائيّة التي تُستهلك فيها، فإنّ النتائج مثل انبعاث الغازات السامّة وتوتّر المناخ تصبح وخيمة على الأرض والسماء، وبالأخصّ على البشر أنفسهم.
– الموضوع الثاني الذي تتطرّق إليه الرسالة يكمن في أنّ البيئة ليست مجرّد موارد يتسلّط عليها البشر، بل هي موارد لـها طابعها المقدّس، وبالتالي لا بدّ من ربط استخدام البيئة بقدسيّتها، إذ إنّها ليست مجرّد اختراع بشريّ وحسب، بل هي عطيّة من خالق أبديّ، من الله الذي أبدع لا لنفسه، بل ليغمر الناس الذين خلقهم بمحبّته. ولكنّه كلّفهم أن يحسنوا إدارة الأرض وما فيها، وطلب إليهم أن يعطوا كلّ شيء من الأشياء اسمًا لـها. وقراءة الكتابات المقدَّسة في العهدَيْن القديم والجديد، التي قام بـها البابا فرنسيس تشرح العلاقة العضويّة بين الله والبيئة.
– والموضوع الثالث يتناول الدمار الذي تسبّبه الحروب في منظومة الشرّ والخير؛ بعد ذلك الدمار الذي سبّبه ويسبّبه استهلاك موارد الطبيعة بصورة متوحِّشة. وهذه الحروب القاتلة لا تتوقّف على هدم التراث والثقافة والطبيعة، بل تدمّر الإنسان نفسه تدميرًا واضحًا. أفلعلّ أهل السياسة والدِّين وأصحاب الدولة يستفيقون من سباتهم العميق أمام فواجع الدهر الحاليّ والزمن الآتي؟
حسنًا فعل البابا في هذه الرسالة الأبويّة إلى أبناء الأرض كلّهم، لأنّ التحدّي أمام المسؤولين والبشر كبير في صيانة الأرض والبيئة والإنسان. وإذا قلنا معه «كن مُسبَّحًا»، فذلك يعني أنّ تسبيحنا اليوم ناقصٌ، وعلينا العمل الدؤوب للوصول إلى تطابقٍ بين التكليف الصادر عن الله والعمل على تحسين البيئة وحمايتها وتعزيز جمالـها ودرء المخاطر عن أبناء البشر.
وعندما ننظر إلى المقالات الأخرى في هذا العدد من المشرق نجد أنّ بعضها له صلة بموضوع البيئة مثل: قضيّة «المياه في أزمات الشرق الأوسط السياسيّة»، «وإشكاليّة مفهوم كرامة الإنسان المتأصّلة»، و«السعادة نفقدها أم نتوهّمها»… وكلّها موضوعات تصبّ في نقاش عميق يتعلّق بمصير الإنسان وحضارة البشر في واقعٍ سياسيّ صعبٍ ومتأزّم.

محتويات العدد

@
هجوم الجنويّين على صيدا وبيروت في العام 785 هجريّ / 1383 ميلاديّ
بقلم د. بيار مكرزل
@
نظرة رشيد رضا إلى العلاقات العربيّة-العثمانيّة من خلال مجلّة "المنار" (1908-1913)
بقلم د. أندريه نصّار
@
تطوّر الدين والعرق والمجتمع في إيران القديمة
بقلم مارينا آبايدن
@
خلفيّة انطلاقة المسرح في المشرق. دراسة في الأرضيّة الممهّدة نشأة المسرح في بلاد الشام وتركيا وإيران
بقلم د. فاطمة برجكاني
@
القدّيس لويس دي غونزاغا: "طوبى لأطهار القلوب فإنّهم يشاهدون الله" (متّى 5: 8) (2)
بقلم د. منى كرم
@
سعادتنا، نتوهّمها أم نفقدها؟
بقلم ريمون حرفوش
@
إفتتـاحيّــة: "وعي حقيقة البيئة" في رسالة بابويّة
بقلم الأب سليم دكّاش اليسوعيّ
@
إشكاليّة مفهوم "كرامة الإنسان المتأصّلة": تحدّيات ثقافة تقوم على حقوق الإنسان
بقلم الأب صلاح أبو جوده اليسوعيّ
@
المياه في أزمات الشرق الأوسط السياسيّة
بقلم الأب فرنسوا بوّدك اليسوعيّ
@
كن مسبّحًا. قراءة في رسالة البابا فرنسيس عن البيئة
بقلم الأب سامي حلاّق اليسوعيّ
@
"قراءة جديدة في بعض الأناشيد الميلاديّة" بحسب الطقس البيزنطيّ
بقلم المطران نيقولا أنتيبا ق.ب
@
"معطف الرماد جسد الضوء" لـ بسمة الصيّاديّ – قراءة في فنَّيْ الشذرة والسرد
بقلم د. جوزف لبّس
@
التربية من أجل السلام في لبنان: دراسة المسألة في الإطار الجامعيّ
بقلم د. باميلا شرابيّة
i

مقالات هذا العدد

إشكاليّة مفهوم “كرامة الإنسان المتأصّلة”: تحدّيات ثقافة تقوم على حقوق الإنسان

تجعل العلاقة العضويّة القائمة بين حقوق الإنسان المعترَف بها عالميًّا وكرامة الإنسان التي تُعتَبَر ذات قيمة جوهريّة من العمل بالحقوق هذه إشكاليّة كبرى ضمن مجتمعاتٍ خاضعة لتأثيرات الفكر الدينيّ. وبالتالي، فإنّ توضيح العلاقة العضويّة هذه وما تمثّله بالنسبة إلى الفكر الدينيّ يبدو أساسيًّا من أجل التكيّف التامّ والكامل مع حقوق الإنسان في زمنٍ باتت فيه الطريق الوحيد الذي يشرّع الأبواب أمام مستقبلٍ واعد. يحاول المؤلّف في بادئ الأمر أن يُظهر ترسّخ حقوق الإنسان في مفهوم كرامة الإنسان الجوهريّة، ثمّ ينتقل إلى عرض المشكلات المتعلّقة بالمفهوم هذا، قبل أن يبسط أخيراً سبُل التعبير عن هذا المفهوم في الفكر الدينيّ اليهوديّ، والمسيحيّ، والإسلاميّ.

المياه في أزمات الشرق الأوسط السياسيّة

في مقاله، يعالج الأب فرنسوا بوّدك اليسوعيّ إشكاليّة المياه التي تجلّت منذ فترة طويلة في الشرق الأوسط. فبالإضافة إلى المآسي التي تُشعل المنطقة، يبدو أن ملفّ المياه يهدّد العديد من دول الشرق الأوسط. في هذه الدراسة المنظّمة، يباشر الكاتب بشرح العوامل المختلفة التي تبرز قضية المياه والتي ستؤدّي بدون شكّ إلى نزاعات إقليميّة. ويتابع شارحًا بالتفصيل واقع ثلاثة وديان نهريّة رئيسيّة في المنطقة: وادي النيل، وادي دجلة والفرات، ووادي الأردنّ. حتى أنّه تحدّث عن “الحروب الهيدروليكيّة”. وعلى الرغم من أنّ النزاعات الهيدرو-سياسيّة تساهم في خلق توتّرات جديدة، إلاّ أنّ ملفّ المياه تبقى ثانويًّا نسبةً إلى قضايا الاستقرار والأمن في العديد من الدول. في الواقع ، لن تشكّل مسألة المياه عقبةً أمامها إذا كانت تمتلك رغبةً جامحة في إحلال السلام، إذ إنّه لا يمكن فصل السلام الهيدروليكيّ عن مشاريع السلام العالميّ الأخرى.

نقلته من الفرنسيّة كلير بوناصيف

كن مسبّحًا. قراءة في رسالة البابا فرنسيس عن البيئة

تشكّل رسالة البابا فرنسيس “كُن مسبَّحًا”، التي تتناول موضوع البيئة، جزءًا من مسار لاهوتٍ ظهر في الكنيسة، ثمّ نما وتطوّر وهو لاهوت البيئة. ومع ذلك، لم يكن المقصود من الرسالة هذه أن تكون مادّةً لاهوتية، وإنّما عبارة عن بيانٍ رعويٍّ تعبّر الكنيسة من خلاله عن رأيها في قضايا متعدّدة. في المقال هذا، سنعرض مميّزات الرسالة البابويةّ الرئيسية بينما ندرسها فقرة فقرة، وسنقوم بربط أفكارٍ محدّدة أو وجهات نظر معيّنة قائمة في مختلف التيّارات التي تتداول موضوع لاهوت البيئة. ومن وقت إلى آخر، سوف نظهر ما يكمن خلف بعض المصطلحات والتعابير التي تكتسب في معانيها القوة والوقع نتيجة استخدامها في وثيقة كنسيّة رسميّة، والتي تبدّد عددًا كبيرًا من الالتباسات التي لا تزال قائمة في السجال اللاهوتيّ المتعلّق بموضوع البيئة. بالإضافة إلى ذلك، سوف نعرض، في الختام، رؤيتنا الشاملة لهذه الرسالة، وذلك من خلال تحديد بعض مميّزاتها.

“قراءة جديدة في بعض الأناشيد الميلاديّة” بحسب الطقس البيزنطيّ

صحيحٌ أنّ الكنيسة البيزنطيّة لم تخصّص طقسًا ليترجيًّا يُعنى بالتحضير لزمن الميلاد، مثل الكنائس المسيحيّة الأخرى، إلاّ أنّ تقاليدها الليترجيّة تحدّد فترة صومٍ من أربعين يومًا تبدأ في 15 تشرين الثاني / نوفمبر وتنتهي في 24 كانون الأوّل / ديسمبر، أي عشيّة عيد التجسّد. مع التحضير للعيد هذا “في الجسد”، تقدّم الكنيسة البيزنطيّة، الغنيّة بالترانيم، من خلال ليترجيّتها، تحضيرًا “روحيًّا”. في هذا المقال، حاولنا أن “نعيد قراءة” بعض الترانيم المستلّة من صلوات المساء أو الصباح ذات الصلة بالفترة الليترجيّة هذه. كذلك، فقد أصرّينا على أنّ الليترجيا هي، بامتياز، “المكان” حيث تستمدّ الكنيسة تعاليمها من الكتاب المقدّس وكتابات آباء الكنيسة لتكوين مؤمنيها وإطلاعهم على المعنى العميق للسرّ الخلاصيّ المتجلّي في تجسد كلمة الله.

“معطف الرماد جسد الضوء” لـ بسمة الصيّاديّ – قراءة في فنَّيْ الشذرة والسرد

روحٌ في فورة، استُحضِرَت للقتال بشغفٍ مع ظلّها، تخلّت عن الـ “أنا” الخاصّ بها، وانبثقت مثل لهب نار قبل أن تصبحَ ضوءًا… ومن دون أن ترسم أيّ حدود، قد تلامس اللا نهاية… تقدّم لنا بسمة الصيّاديّ جوهرةً أولى يقدّرها كلّ عارفٍ بالمهنة، شعلة أولى لروح خلاقة وشابة تمتدّ حتى النهاية القصوى: معطف الرماد… جسد الضوء، فائضٌ من المعاناة، والحمّى، والغضب، والحبّ، وما يجمع بين الأدب، والشعر، والفلسفة …
في حين يقدّم الدكتور لبّس للقارئ منهجًا فريدًا يفصّل خصائص النبذة، ويحلّل، من خلال عمل بسمة الصيّاديّ، ديناميّة الكتابة المجزّأة التي تتوافق مع اللّغة والفكر لبناء فنّ يتضمّن تساؤلاتٍ حول قضايا أدبيّة وفلسفيّة تقود إلى القصّة…

التربية من أجل السلام في لبنان: دراسة المسألة في الإطار الجامعيّ

تشمل التربية من أجل السلام في لبنان مجموعة متنوعة من المناهج التربوية، أَرسميّة كانت (مدارس وجامعات) أو الرسمية (منظّمات غير حكوميّة محليّة ودوليّة، وسائل إعلام، إلخ). الهدف الرئيسي هو غرس المعرفة والممارسات المتعلّقة بثقافة السلام. في لبنان، تقوم بعض الحركات الاجتماعيّة، والمنظّمات، والناشطين بالترويج للثقافة هذه بشكل أساسيّ. وقد تمّ إطلاق بعض المبادرات في المدارس، ولكنّها لا تزال ظاهرة نادرة في الأوساط الجامعيّة، باستثناء تأسيس المراكز والمعاهد المتعدّدة الأديان. في هذا المقال، تعرّف المؤلّفة القرّاء على إشكاليّة التربية من أجل السلام في لبنان. ثمّ تقدّم الخصائص الجوهريّة للنهج الذي طوّرته وطبّقته في صفوفها في ثلاث جامعات بين العامَيْن 2007 و2014. وفي الختام، حدّدت التغييرات الإيجابيّة التي طرأت بعد تطبيق هذا النهج بناءً على على البحث النوعيّ الذي أجرته مع 500 طالب من طلاّبها، وكذلك العقبات التي تواجه النهج هذا في سياق الحرب الجسديّة والنفسيّة المستمرّة.

نقلته من الإنكليزيّة آن ماري شكّور

هجوم الجنويّين على صيدا وبيروت في العام 785 هجريّ / 1383 ميلاديّ

إحتلّت موانئ صيدا وبيروت مكانًا جغرافيًّا إستراتيجيًّا مهمًّا في السلطنة المملوكيّة ولا سيّما على الساحل السوريّ (سوريا بالمعنى القروسطيّ للمصطلح). فقد أصبحت هدفاً لعدد كبير من هجمات البحريّة الأوروبيّة من أجل ممارسة الضغط الدائم على السلاطين المماليك. وفي العام 1383، نجح الجنويّون في الهجوم على صيدا وبيروت، وتمكّنوا من احتلال مدينة صيدا في غضون ثلاثة أيّام والوصول إلى بيروت. فقد دخلوا المدينة، ولكن، بعد تعرّضهم لاعتداء، اضطرّوا للانسحاب.
فهل كانت هذه البعثة العسكريّة الجنويّة تشكّل جزءًا من حملة عسكريّة منظّمة ضدّ سواحل السلطنة المملوكيّة، أو مجرّد عمليّة تقتصر على موقع محدّد من أجل ممارسة الضغط على السلطان وتحسين مكانة جنوة على الخريطة التجاريّة في البحر الأبيض المتوسّط؟.

نظرة رشيد رضا إلى العلاقات العربيّة-العثمانيّة من خلال مجلّة “المنار” (1908-1913)

رشيد رضا، لبنانيّ، هاجر إلى مصر حيث نشر مجلّة المنار. هو مصلح عربيّ ومفكّر سياسيّ يطمح إلى تأسيس الإصلاح الدينيّ والتربويّ على حدّ سواء، ويكافح من أجل تحقيق هدفين إثنين: دولة إسلاميّة نموذجيّة وجامعة إسلاميّة. منذ العام 1905، تبنّى رضا الإصلاح السياسيّ، وبدأ يكتب مقالات تسلّط الضوء على استبداد السلطان عبد الحميد وسياسته، والمشورة، والوسائل المناسبة لإصلاح السلطنة العثمانيّة. قبل الانقلاب العثمانيّ الذي حصل العام 1908، استخدم رضا وسائل الإعلام وقاد حركة سرّيّة لاستكمال الإصلاح. وبعد زيارته لبنان، باشر في مشروعين رئيسيّين، لكنّه أصيب بخيبة أمل. ومنذ ذلك الحين، قاوم سياسة الحكومة العثمانيّة الجديدة الممثّلة بحركة الاتحاد والترقّي التي تطالب باللاّمركزيّة في السلطة.

تطوّر الدين والعرق والمجتمع في إيران القديمة

تُعتبر الزرادشتيّة على الأرجح واحدة من أقدم الديانات في الشرق الأوسط، وهي تمارَس بشكل مستمرّ حتّى يومنا هذا. ومع ذلك، فقد شهدت تطوّرات مهمّة بين أصولها التوحيديّة منذ ثلاثة آلاف سنة، وكانت طقوسها الأكثر حداثة تتمحور على النار. تهدف المقالة هذه إلى دراسة تطوّر الزرادشتيّة وفهم دورها في مجتمع إيران القديمة. ويغطّي التحليل هذا التفاعلات القائمة بين الفرق الاجتماعيّة المختلفة في المنطقة طوال فترة ما قبل الإسلام بالإضافة إلى تأثيرها في تطوّر الزرادشتيّة ووضعها كونها دين الدولة في ذلك الوقت.

خلفيّة انطلاقة المسرح في المشرق. دراسة في الأرضيّة الممهّدة نشأة المسرح في بلاد الشام وتركيا وإيران

بعد محاولات الابتكار، والإصلاح، والحداثة التي أدّت إلى ولادة أنواع أدبيّة وفنّيّة جديدة، شهدت بلدان الشرق ولادة المسرح والكتابة المسرحية. وقد حصلت المحاولات الناجحة هذه في القرن التاسع عشر، في تواريخ قريبة من بعضها وفي بلدان مثل تركيا العثمانيّة، وبلاد الشام، وإيران.
أمّا العلاقات التي تطوّرت بين الشرق والغرب منذ القرن السابع عشر، وأسفار العديد من الشخصيّات الشرقيّة والمثقّفين في الغرب، فقد ساهمت في اكتشاف الغرب: المجتمع، والحضارة، والتكنولوجيا، والعلوم، والفنون الجديدة. ويشكّل المسرح أحد تلك الفنون التي نجحت في إثبات نفسها في البلدان المذكورة أعلاه من خلال قنوات مختلفة: رغبة المشرقيّين الذين زاروا الغرب في جعل زملائهم في الوطن يكتشفون هذا الفنّ؛ وجولات الفرق المسرحيّة الغربيّة في دول الشرق؛ والبعثات الأجنبيّة التي نظّمت مسرحيّات في مدارسهم وكذلك مسرح الأقلّيّات الشرقيّة.

القدّيس لويس دي غونزاغا: “طوبى لأطهار القلوب فإنّهم يشاهدون الله” (متّى 5: 8) (٢)

تتناول كاتبة المقال، في هذا الجزء الثاني، كيفيّة انضمام القدّيس لويس دي غونزاغا إلى الرهبانيّة اليسوعيّة، وتوقه إلى تطهير نفوس الآخرين وتقديسها، من أجل تقديمها إلى الربّ يسوع المسيح، وتكريس نفسه لرفع رايات السلام والشرف وتمجيد الله. ثمّ تسلّط المؤلّفة الضوء على طريق القدّيس لويس دي غونزاغا الذي عبق بعطر الشهادة العليا المفعمة بالحبّ المسيحيّ الحقيقيّ والورع الجليل، كما تُبرز مراحل حياته الأخيرة، وموته، وثمار قداسته. بالإضافة إلى ذلك، تقدّم لنا سلسلة من المصطلحات والتعابير التي قالها القدّيس لويس المتواضع والفضيل وكتبها بقلمه الورع والموزونز كذلك، تخبرنا عن بعض المعجزات التي قام بها الله من خلاله، وعن يديه السليمتين والكريمتين. ثمّ تقتبس من حياة القدّيس لويس الفاضلة والعفيفة بعض القصص الجميلة وتصف خصائصه وعاداته… وبعض الأعمال التي رجعت إليها لكتابة سيرة القديس لويس دي غونزاغا. دعونا لا ننسَ الصلوات التي كُتبت لتكريمه وتخليد اسمه. وينتهي المقال بآيات من الإنجيل نمت فيه، على ما يبدو، ووفقًا لسيرته، وجعلته ينمو فيها، وأنعشت مواهبه وأوردته، وروحه وضميره، وعقله وقلبه.

سعادتنا، نتوهّمها أم نفقدها؟

يُعتَبَر المقال هذا قطعة أدبيّة عاطفيّة عن السعادة، كُتِبَ من وجهة نظر شخصيّة تستند إلى تجارب فرديّة، ومن وجهة نظر ثقافيّة نوعًا ما تقوم على بعض القراءات والمعرفة. الأسلوب أدبيّ هدفه السرد أكثر من الإقناع أو تقديم الحجج والبراهين.
علاوة على ذلك، تشتمل هذه القطعة الأدبيّة، في مجملها، على أضواء فلسفيّة ووجوديّة يؤكّد عليها المؤلّف، ويفهمها كلّ قارئ من خلال التجارب الشخصيّة التي كان سيعيشها في المجتمع وفي الجماعة، وفي مواجهة الأحداث والكوارث والأقدار.

i

مقالات هذا العدد

إشكاليّة مفهوم “كرامة الإنسان المتأصّلة”: تحدّيات ثقافة تقوم على حقوق الإنسان

تجعل العلاقة العضويّة القائمة بين حقوق الإنسان المعترَف بها عالميًّا وكرامة الإنسان التي تُعتَبَر ذات قيمة جوهريّة من العمل بالحقوق هذه إشكاليّة كبرى ضمن مجتمعاتٍ خاضعة لتأثيرات الفكر الدينيّ. وبالتالي، فإنّ توضيح العلاقة العضويّة هذه وما تمثّله بالنسبة إلى الفكر الدينيّ يبدو أساسيًّا من أجل التكيّف التامّ والكامل مع حقوق الإنسان في زمنٍ باتت فيه الطريق الوحيد الذي يشرّع الأبواب أمام مستقبلٍ واعد. يحاول المؤلّف في بادئ الأمر أن يُظهر ترسّخ حقوق الإنسان في مفهوم كرامة الإنسان الجوهريّة، ثمّ ينتقل إلى عرض المشكلات المتعلّقة بالمفهوم هذا، قبل أن يبسط أخيراً سبُل التعبير عن هذا المفهوم في الفكر الدينيّ اليهوديّ، والمسيحيّ، والإسلاميّ.

المياه في أزمات الشرق الأوسط السياسيّة

في مقاله، يعالج الأب فرنسوا بوّدك اليسوعيّ إشكاليّة المياه التي تجلّت منذ فترة طويلة في الشرق الأوسط. فبالإضافة إلى المآسي التي تُشعل المنطقة، يبدو أن ملفّ المياه يهدّد العديد من دول الشرق الأوسط. في هذه الدراسة المنظّمة، يباشر الكاتب بشرح العوامل المختلفة التي تبرز قضية المياه والتي ستؤدّي بدون شكّ إلى نزاعات إقليميّة. ويتابع شارحًا بالتفصيل واقع ثلاثة وديان نهريّة رئيسيّة في المنطقة: وادي النيل، وادي دجلة والفرات، ووادي الأردنّ. حتى أنّه تحدّث عن “الحروب الهيدروليكيّة”. وعلى الرغم من أنّ النزاعات الهيدرو-سياسيّة تساهم في خلق توتّرات جديدة، إلاّ أنّ ملفّ المياه تبقى ثانويًّا نسبةً إلى قضايا الاستقرار والأمن في العديد من الدول. في الواقع ، لن تشكّل مسألة المياه عقبةً أمامها إذا كانت تمتلك رغبةً جامحة في إحلال السلام، إذ إنّه لا يمكن فصل السلام الهيدروليكيّ عن مشاريع السلام العالميّ الأخرى.

نقلته من الفرنسيّة كلير بوناصيف

كن مسبّحًا. قراءة في رسالة البابا فرنسيس عن البيئة

تشكّل رسالة البابا فرنسيس “كُن مسبَّحًا”، التي تتناول موضوع البيئة، جزءًا من مسار لاهوتٍ ظهر في الكنيسة، ثمّ نما وتطوّر وهو لاهوت البيئة. ومع ذلك، لم يكن المقصود من الرسالة هذه أن تكون مادّةً لاهوتية، وإنّما عبارة عن بيانٍ رعويٍّ تعبّر الكنيسة من خلاله عن رأيها في قضايا متعدّدة. في المقال هذا، سنعرض مميّزات الرسالة البابويةّ الرئيسية بينما ندرسها فقرة فقرة، وسنقوم بربط أفكارٍ محدّدة أو وجهات نظر معيّنة قائمة في مختلف التيّارات التي تتداول موضوع لاهوت البيئة. ومن وقت إلى آخر، سوف نظهر ما يكمن خلف بعض المصطلحات والتعابير التي تكتسب في معانيها القوة والوقع نتيجة استخدامها في وثيقة كنسيّة رسميّة، والتي تبدّد عددًا كبيرًا من الالتباسات التي لا تزال قائمة في السجال اللاهوتيّ المتعلّق بموضوع البيئة. بالإضافة إلى ذلك، سوف نعرض، في الختام، رؤيتنا الشاملة لهذه الرسالة، وذلك من خلال تحديد بعض مميّزاتها.

“قراءة جديدة في بعض الأناشيد الميلاديّة” بحسب الطقس البيزنطيّ

صحيحٌ أنّ الكنيسة البيزنطيّة لم تخصّص طقسًا ليترجيًّا يُعنى بالتحضير لزمن الميلاد، مثل الكنائس المسيحيّة الأخرى، إلاّ أنّ تقاليدها الليترجيّة تحدّد فترة صومٍ من أربعين يومًا تبدأ في 15 تشرين الثاني / نوفمبر وتنتهي في 24 كانون الأوّل / ديسمبر، أي عشيّة عيد التجسّد. مع التحضير للعيد هذا “في الجسد”، تقدّم الكنيسة البيزنطيّة، الغنيّة بالترانيم، من خلال ليترجيّتها، تحضيرًا “روحيًّا”. في هذا المقال، حاولنا أن “نعيد قراءة” بعض الترانيم المستلّة من صلوات المساء أو الصباح ذات الصلة بالفترة الليترجيّة هذه. كذلك، فقد أصرّينا على أنّ الليترجيا هي، بامتياز، “المكان” حيث تستمدّ الكنيسة تعاليمها من الكتاب المقدّس وكتابات آباء الكنيسة لتكوين مؤمنيها وإطلاعهم على المعنى العميق للسرّ الخلاصيّ المتجلّي في تجسد كلمة الله.

“معطف الرماد جسد الضوء” لـ بسمة الصيّاديّ – قراءة في فنَّيْ الشذرة والسرد

روحٌ في فورة، استُحضِرَت للقتال بشغفٍ مع ظلّها، تخلّت عن الـ “أنا” الخاصّ بها، وانبثقت مثل لهب نار قبل أن تصبحَ ضوءًا… ومن دون أن ترسم أيّ حدود، قد تلامس اللا نهاية… تقدّم لنا بسمة الصيّاديّ جوهرةً أولى يقدّرها كلّ عارفٍ بالمهنة، شعلة أولى لروح خلاقة وشابة تمتدّ حتى النهاية القصوى: معطف الرماد… جسد الضوء، فائضٌ من المعاناة، والحمّى، والغضب، والحبّ، وما يجمع بين الأدب، والشعر، والفلسفة …
في حين يقدّم الدكتور لبّس للقارئ منهجًا فريدًا يفصّل خصائص النبذة، ويحلّل، من خلال عمل بسمة الصيّاديّ، ديناميّة الكتابة المجزّأة التي تتوافق مع اللّغة والفكر لبناء فنّ يتضمّن تساؤلاتٍ حول قضايا أدبيّة وفلسفيّة تقود إلى القصّة…

التربية من أجل السلام في لبنان: دراسة المسألة في الإطار الجامعيّ

تشمل التربية من أجل السلام في لبنان مجموعة متنوعة من المناهج التربوية، أَرسميّة كانت (مدارس وجامعات) أو الرسمية (منظّمات غير حكوميّة محليّة ودوليّة، وسائل إعلام، إلخ). الهدف الرئيسي هو غرس المعرفة والممارسات المتعلّقة بثقافة السلام. في لبنان، تقوم بعض الحركات الاجتماعيّة، والمنظّمات، والناشطين بالترويج للثقافة هذه بشكل أساسيّ. وقد تمّ إطلاق بعض المبادرات في المدارس، ولكنّها لا تزال ظاهرة نادرة في الأوساط الجامعيّة، باستثناء تأسيس المراكز والمعاهد المتعدّدة الأديان. في هذا المقال، تعرّف المؤلّفة القرّاء على إشكاليّة التربية من أجل السلام في لبنان. ثمّ تقدّم الخصائص الجوهريّة للنهج الذي طوّرته وطبّقته في صفوفها في ثلاث جامعات بين العامَيْن 2007 و2014. وفي الختام، حدّدت التغييرات الإيجابيّة التي طرأت بعد تطبيق هذا النهج بناءً على على البحث النوعيّ الذي أجرته مع 500 طالب من طلاّبها، وكذلك العقبات التي تواجه النهج هذا في سياق الحرب الجسديّة والنفسيّة المستمرّة.

نقلته من الإنكليزيّة آن ماري شكّور

هجوم الجنويّين على صيدا وبيروت في العام 785 هجريّ / 1383 ميلاديّ

إحتلّت موانئ صيدا وبيروت مكانًا جغرافيًّا إستراتيجيًّا مهمًّا في السلطنة المملوكيّة ولا سيّما على الساحل السوريّ (سوريا بالمعنى القروسطيّ للمصطلح). فقد أصبحت هدفاً لعدد كبير من هجمات البحريّة الأوروبيّة من أجل ممارسة الضغط الدائم على السلاطين المماليك. وفي العام 1383، نجح الجنويّون في الهجوم على صيدا وبيروت، وتمكّنوا من احتلال مدينة صيدا في غضون ثلاثة أيّام والوصول إلى بيروت. فقد دخلوا المدينة، ولكن، بعد تعرّضهم لاعتداء، اضطرّوا للانسحاب.
فهل كانت هذه البعثة العسكريّة الجنويّة تشكّل جزءًا من حملة عسكريّة منظّمة ضدّ سواحل السلطنة المملوكيّة، أو مجرّد عمليّة تقتصر على موقع محدّد من أجل ممارسة الضغط على السلطان وتحسين مكانة جنوة على الخريطة التجاريّة في البحر الأبيض المتوسّط؟.

نظرة رشيد رضا إلى العلاقات العربيّة-العثمانيّة من خلال مجلّة “المنار” (1908-1913)

رشيد رضا، لبنانيّ، هاجر إلى مصر حيث نشر مجلّة المنار. هو مصلح عربيّ ومفكّر سياسيّ يطمح إلى تأسيس الإصلاح الدينيّ والتربويّ على حدّ سواء، ويكافح من أجل تحقيق هدفين إثنين: دولة إسلاميّة نموذجيّة وجامعة إسلاميّة. منذ العام 1905، تبنّى رضا الإصلاح السياسيّ، وبدأ يكتب مقالات تسلّط الضوء على استبداد السلطان عبد الحميد وسياسته، والمشورة، والوسائل المناسبة لإصلاح السلطنة العثمانيّة. قبل الانقلاب العثمانيّ الذي حصل العام 1908، استخدم رضا وسائل الإعلام وقاد حركة سرّيّة لاستكمال الإصلاح. وبعد زيارته لبنان، باشر في مشروعين رئيسيّين، لكنّه أصيب بخيبة أمل. ومنذ ذلك الحين، قاوم سياسة الحكومة العثمانيّة الجديدة الممثّلة بحركة الاتحاد والترقّي التي تطالب باللاّمركزيّة في السلطة.

تطوّر الدين والعرق والمجتمع في إيران القديمة

تُعتبر الزرادشتيّة على الأرجح واحدة من أقدم الديانات في الشرق الأوسط، وهي تمارَس بشكل مستمرّ حتّى يومنا هذا. ومع ذلك، فقد شهدت تطوّرات مهمّة بين أصولها التوحيديّة منذ ثلاثة آلاف سنة، وكانت طقوسها الأكثر حداثة تتمحور على النار. تهدف المقالة هذه إلى دراسة تطوّر الزرادشتيّة وفهم دورها في مجتمع إيران القديمة. ويغطّي التحليل هذا التفاعلات القائمة بين الفرق الاجتماعيّة المختلفة في المنطقة طوال فترة ما قبل الإسلام بالإضافة إلى تأثيرها في تطوّر الزرادشتيّة ووضعها كونها دين الدولة في ذلك الوقت.

خلفيّة انطلاقة المسرح في المشرق. دراسة في الأرضيّة الممهّدة نشأة المسرح في بلاد الشام وتركيا وإيران

بعد محاولات الابتكار، والإصلاح، والحداثة التي أدّت إلى ولادة أنواع أدبيّة وفنّيّة جديدة، شهدت بلدان الشرق ولادة المسرح والكتابة المسرحية. وقد حصلت المحاولات الناجحة هذه في القرن التاسع عشر، في تواريخ قريبة من بعضها وفي بلدان مثل تركيا العثمانيّة، وبلاد الشام، وإيران.
أمّا العلاقات التي تطوّرت بين الشرق والغرب منذ القرن السابع عشر، وأسفار العديد من الشخصيّات الشرقيّة والمثقّفين في الغرب، فقد ساهمت في اكتشاف الغرب: المجتمع، والحضارة، والتكنولوجيا، والعلوم، والفنون الجديدة. ويشكّل المسرح أحد تلك الفنون التي نجحت في إثبات نفسها في البلدان المذكورة أعلاه من خلال قنوات مختلفة: رغبة المشرقيّين الذين زاروا الغرب في جعل زملائهم في الوطن يكتشفون هذا الفنّ؛ وجولات الفرق المسرحيّة الغربيّة في دول الشرق؛ والبعثات الأجنبيّة التي نظّمت مسرحيّات في مدارسهم وكذلك مسرح الأقلّيّات الشرقيّة.

القدّيس لويس دي غونزاغا: “طوبى لأطهار القلوب فإنّهم يشاهدون الله” (متّى 5: 8) (٢)

تتناول كاتبة المقال، في هذا الجزء الثاني، كيفيّة انضمام القدّيس لويس دي غونزاغا إلى الرهبانيّة اليسوعيّة، وتوقه إلى تطهير نفوس الآخرين وتقديسها، من أجل تقديمها إلى الربّ يسوع المسيح، وتكريس نفسه لرفع رايات السلام والشرف وتمجيد الله. ثمّ تسلّط المؤلّفة الضوء على طريق القدّيس لويس دي غونزاغا الذي عبق بعطر الشهادة العليا المفعمة بالحبّ المسيحيّ الحقيقيّ والورع الجليل، كما تُبرز مراحل حياته الأخيرة، وموته، وثمار قداسته. بالإضافة إلى ذلك، تقدّم لنا سلسلة من المصطلحات والتعابير التي قالها القدّيس لويس المتواضع والفضيل وكتبها بقلمه الورع والموزونز كذلك، تخبرنا عن بعض المعجزات التي قام بها الله من خلاله، وعن يديه السليمتين والكريمتين. ثمّ تقتبس من حياة القدّيس لويس الفاضلة والعفيفة بعض القصص الجميلة وتصف خصائصه وعاداته… وبعض الأعمال التي رجعت إليها لكتابة سيرة القديس لويس دي غونزاغا. دعونا لا ننسَ الصلوات التي كُتبت لتكريمه وتخليد اسمه. وينتهي المقال بآيات من الإنجيل نمت فيه، على ما يبدو، ووفقًا لسيرته، وجعلته ينمو فيها، وأنعشت مواهبه وأوردته، وروحه وضميره، وعقله وقلبه.

سعادتنا، نتوهّمها أم نفقدها؟

يُعتَبَر المقال هذا قطعة أدبيّة عاطفيّة عن السعادة، كُتِبَ من وجهة نظر شخصيّة تستند إلى تجارب فرديّة، ومن وجهة نظر ثقافيّة نوعًا ما تقوم على بعض القراءات والمعرفة. الأسلوب أدبيّ هدفه السرد أكثر من الإقناع أو تقديم الحجج والبراهين.
علاوة على ذلك، تشتمل هذه القطعة الأدبيّة، في مجملها، على أضواء فلسفيّة ووجوديّة يؤكّد عليها المؤلّف، ويفهمها كلّ قارئ من خلال التجارب الشخصيّة التي كان سيعيشها في المجتمع وفي الجماعة، وفي مواجهة الأحداث والكوارث والأقدار.

Share This