السنة ٨٧
الجزء الثّاني
السنة السابعة والثمانون | الجزء الأوّل | كانون الثاني – حزيران ٢٠١٣

أطلب نسختك الورقيّة

إشترِ نسختك الرقميّة

إفتتـاحيّــة العدد

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

ماذا يعني أن أكون متطرّفًا دينيًّا؟

تكثُر في هذه الأيّام التحليلات والدراسات والمقالات في ظاهرة ما يُسمّى بالتطرُّف الدينيّ، وما ينجم عنه من سلوك عنفيّ كلاميّ أو من أفعالٍ عنفيّة إرهابيّة مادّيّة. وتترافق هذه الظاهرة في غالب الأحيان مع تطاول على الأديان نفسها، في عمق رسالاتها وعقائدها، كما لو أنّ هذه الأديان لم تظهر على وجه الأرض، بأنبيائها ودُعاتها إلاّ لكي تزرع الفرقة بين الناس والإرهاب في صفوفهم. و المشرق في عددها هذا تكرِّس مقالاً من مقالاتها للتعريف برائد السلفيّة الإسلاميّة المعروف بفتاويه وكتاباته الشيخ محمَّد بن تيميَّة، ومقالاً آخر يتناول نقد السلفيّة، وثالثًا يتطرّق إلى هذه القضيّة بشكلٍ أم بآخر. وكلّ هذا يدلّ على أنّ قضيّة التطرُّف الدينيّ، بمختلف حيثيّاتها ووقائعها أصبحت مهمّة وأساسيّة لا بدّ من معالجتها من ضمن الدِّين وخارجه. ولفهم بعض نواحي هذه الظاهرة، نسوق إلى القارئ بعض الخواطر في تحديد التطرُّف، وبعضًا من أسبابه والمواقف التي يتّخذها في عددٍ من القضايا الأساسيّة. في تحديد الظاهرة، يُجمع المتخصّصون والعلماء قديمًا وحديثًا على أنّ التطرّف هو الغلوّ في الدين، والغلوّ هو الزيادة على ما يُطلب شرعًا، وكذلك المبالغة في الأمر والتشديد، حتّى مجاوزة الحدّ المقبول عُرفًا وشرعًا. وتجاوز الشرع هو من النقاط الأساسيّة التي يُجمع عليها العلماء المعرّفون بالتطرّف، إذ إنّ المتطرّف هو مَن قام بفعلٍ مخالفٍ للشرع، أي لما هو مقبول من الجماعة البشريّة، ولما يُعتبر من الحكمة في آنٍ معًا. أمّا الناحية الثانية التي نُعِتَ بها التطرّف والمغالاة والمبالغة فهو فهم النصوص الشرعيّة والكتب المقدّسة فهمًا يبعد عن مقصود الشارع ومقصود النصوص المقدّسة بمختلف وجوهها. وثمّة مدرسة اليوم لها وزنها في الأديان، تقول بأنَّ النصوص المقدَّسة والشرعيَّة لا تُفسَّر بالعودة إلى الحرف وحسب، بل إلى مقاصد الكتب والشريعة نفسها، حيث إنّ النصوص المقدّسة تهدف إلى حماية حقوق الناس في حرّيّاتهم وممتلكاتهم وشعائرهم. وثالثة التعريفات تدلّ على التعصُّب الذي لا يعترف معه المتطرّف بوجود الآخرين. ومن أسباب التطرُّف انتشار الفكر التكفيريّ، وانتشار الفتاوى والتفسيرات على مختلف صفحات وسائل الاتّصال التي همّها الأوّل والأخير، التحريم والتأسيس للاصطفافات، ونبذ كلّ فكر أو عقيدة مخالفة أو مختلفة، وجعل أيّ إنسان مختلف إنسانًا بخيسًا مثقلاً بالذنوب والخطايا. فمنهم من يقف عند هذا الحدّ، وبعضهم الآخر يستحلّ دماء مَن يخالفونهم ويبيح أعراضهم وأموالهم. وهذا الفكر، في غالب الأحيان، يتّهم أيّ جهة إصلاحيَّة عبر السياسة والديموقراطيّة والمؤسّسات المدنيّة بنوعٍ من الكفر، لأنّ أيّ مشاركة في فرح الآخر المختلف مرفوضة. وإذا تطلّعنا إلى الأسباب الداخليّة والخارجيّة التي تشجّع نموّ الظاهرة، لوَجدنا في الكثير من الأحيان، التخلّف الاقتصاديّ والتربويّ، حيث الكثير من المتطرّفين يعيشيون في بؤرٍ متخلِّفة اقتصاديًّا واجتماعيًّا. كما أنّ بعض القضايا السياسيّة والوجوديّة المزمنة تُحرّك النَفَس التطرّفي، لأنّ الآثار التي يتركها تنامي الحركات المتطرّفة، الأصوليّة والمزمنة، هي ذلك الإرهاب الذي تعلنه في وجه الآخرين المختلفين. لا يدعو هذا الواقع المؤذي إلى الاستنكار والاستمتاع بنشر التحليلات والدراسات وحسب، بل لا بدّ من مواجهته فعليًّا وعمليًّا عبر سياسات اقتصاديّة وتنمويّة وتربويّة شاملة، تحدُّ من الحرمان والفقر والتهميش، وكذلك عبر مواقف واضحة يطلقها رجال الدِّين، تدعو إلى الانفتاح ونبذ التحريم والتكفير، وإلى نشر ثقافة دينيّة تُعيد إلى الدين قدرته في أن يكون عاملاً في تشييد الحضارة المشتركة الواعية مسؤوليّاتها وواجباتها. ولا شكّ في أن على الأنظمة السياسيّة عدم استغلال الدِّين في وظيفة الوصول إلى مآربها وغاياتها في استخدام الطُرُق المتطرّفة داخليًّا وخارجيًّا. والطريق طويل في هذا المجال ولا يكفي أن تقول: «سلام على هذه الأرض» حتّى يحلّ السلام، بل إنّ تحقيقه تحدٍّ مستمرّ ويتطلّب من أهل الأديان أنفسهم المشاركة في هذه المهمّة.

إفتتـاحيّــة العدد

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

ماذا يعني أن أكون متطرّفًا دينيًّا؟

تكثُر في هذه الأيّام التحليلات والدراسات والمقالات في ظاهرة ما يُسمّى بالتطرُّف الدينيّ، وما ينجم عنه من سلوك عنفيّ كلاميّ أو من أفعالٍ عنفيّة إرهابيّة مادّيّة. وتترافق هذه الظاهرة في غالب الأحيان مع تطاول على الأديان نفسها، في عمق رسالاتها وعقائدها، كما لو أنّ هذه الأديان لم تظهر على وجه الأرض، بأنبيائها ودُعاتها إلاّ لكي تزرع الفرقة بين الناس والإرهاب في صفوفهم. و المشرق في عددها هذا تكرِّس مقالاً من مقالاتها للتعريف برائد السلفيّة الإسلاميّة المعروف بفتاويه وكتاباته الشيخ محمَّد بن تيميَّة، ومقالاً آخر يتناول نقد السلفيّة، وثالثًا يتطرّق إلى هذه القضيّة بشكلٍ أم بآخر. وكلّ هذا يدلّ على أنّ قضيّة التطرُّف الدينيّ، بمختلف حيثيّاتها ووقائعها أصبحت مهمّة وأساسيّة لا بدّ من معالجتها من ضمن الدِّين وخارجه. ولفهم بعض نواحي هذه الظاهرة، نسوق إلى القارئ بعض الخواطر في تحديد التطرُّف، وبعضًا من أسبابه والمواقف التي يتّخذها في عددٍ من القضايا الأساسيّة. في تحديد الظاهرة، يُجمع المتخصّصون والعلماء قديمًا وحديثًا على أنّ التطرّف هو الغلوّ في الدين، والغلوّ هو الزيادة على ما يُطلب شرعًا، وكذلك المبالغة في الأمر والتشديد، حتّى مجاوزة الحدّ المقبول عُرفًا وشرعًا. وتجاوز الشرع هو من النقاط الأساسيّة التي يُجمع عليها العلماء المعرّفون بالتطرّف، إذ إنّ المتطرّف هو مَن قام بفعلٍ مخالفٍ للشرع، أي لما هو مقبول من الجماعة البشريّة، ولما يُعتبر من الحكمة في آنٍ معًا. أمّا الناحية الثانية التي نُعِتَ بها التطرّف والمغالاة والمبالغة فهو فهم النصوص الشرعيّة والكتب المقدّسة فهمًا يبعد عن مقصود الشارع ومقصود النصوص المقدّسة بمختلف وجوهها. وثمّة مدرسة اليوم لها وزنها في الأديان، تقول بأنَّ النصوص المقدَّسة والشرعيَّة لا تُفسَّر بالعودة إلى الحرف وحسب، بل إلى مقاصد الكتب والشريعة نفسها، حيث إنّ النصوص المقدّسة تهدف إلى حماية حقوق الناس في حرّيّاتهم وممتلكاتهم وشعائرهم. وثالثة التعريفات تدلّ على التعصُّب الذي لا يعترف معه المتطرّف بوجود الآخرين. ومن أسباب التطرُّف انتشار الفكر التكفيريّ، وانتشار الفتاوى والتفسيرات على مختلف صفحات وسائل الاتّصال التي همّها الأوّل والأخير، التحريم والتأسيس للاصطفافات، ونبذ كلّ فكر أو عقيدة مخالفة أو مختلفة، وجعل أيّ إنسان مختلف إنسانًا بخيسًا مثقلاً بالذنوب والخطايا. فمنهم من يقف عند هذا الحدّ، وبعضهم الآخر يستحلّ دماء مَن يخالفونهم ويبيح أعراضهم وأموالهم. وهذا الفكر، في غالب الأحيان، يتّهم أيّ جهة إصلاحيَّة عبر السياسة والديموقراطيّة والمؤسّسات المدنيّة بنوعٍ من الكفر، لأنّ أيّ مشاركة في فرح الآخر المختلف مرفوضة. وإذا تطلّعنا إلى الأسباب الداخليّة والخارجيّة التي تشجّع نموّ الظاهرة، لوَجدنا في الكثير من الأحيان، التخلّف الاقتصاديّ والتربويّ، حيث الكثير من المتطرّفين يعيشيون في بؤرٍ متخلِّفة اقتصاديًّا واجتماعيًّا. كما أنّ بعض القضايا السياسيّة والوجوديّة المزمنة تُحرّك النَفَس التطرّفي، لأنّ الآثار التي يتركها تنامي الحركات المتطرّفة، الأصوليّة والمزمنة، هي ذلك الإرهاب الذي تعلنه في وجه الآخرين المختلفين. لا يدعو هذا الواقع المؤذي إلى الاستنكار والاستمتاع بنشر التحليلات والدراسات وحسب، بل لا بدّ من مواجهته فعليًّا وعمليًّا عبر سياسات اقتصاديّة وتنمويّة وتربويّة شاملة، تحدُّ من الحرمان والفقر والتهميش، وكذلك عبر مواقف واضحة يطلقها رجال الدِّين، تدعو إلى الانفتاح ونبذ التحريم والتكفير، وإلى نشر ثقافة دينيّة تُعيد إلى الدين قدرته في أن يكون عاملاً في تشييد الحضارة المشتركة الواعية مسؤوليّاتها وواجباتها. ولا شكّ في أن على الأنظمة السياسيّة عدم استغلال الدِّين في وظيفة الوصول إلى مآربها وغاياتها في استخدام الطُرُق المتطرّفة داخليًّا وخارجيًّا. والطريق طويل في هذا المجال ولا يكفي أن تقول: «سلام على هذه الأرض» حتّى يحلّ السلام، بل إنّ تحقيقه تحدٍّ مستمرّ ويتطلّب من أهل الأديان أنفسهم المشاركة في هذه المهمّة.

محتويات العدد

@
المسيح يسوع، كُلّيّ الاحترام يجلُّ كرامة الإنسان. من الرفق بالمرأة إلى احترام كرامتها
بقلم د. سمير الخوري
@
سيكولوجيا الفكاهة عند المصريّين
بقلم د. وجدي فريد
@
لمناسبة مرور 250 سنة على ولادة المعلّم نقولا الترك. مَعالم التأريخ الشعريّ في نَظمِه
بقلم د. منى كرم
@
المعاهدات التجاريّة بين البندقيّة والسلاطين المماليك
بقلم د. بيار مكرزل
@
الصداقة وتُراث مفهوم الفضيلة الأخلاقيّ في الثقافة الإسلاميّة
بقلم د. نهى الشعّار
@
الجوانب الفلسفيّة في مقالة "ترك طلب النَّسل" ليحيى بن عديّ
بقلم د. نادين عباس
@
إفتتـاحيّــة: ماذا يعني أن أكون متطرّفًا دينيًّا؟!
بقلم الأب سليم دكّاش اليسوعيّ
@
ضرورةُ لاهوتٍ سياسيٍّ شرقيّ: قراءة نقديّة من الفتح الإسلاميّ حتّى نهاية أعمال المجمع الفاتيكانيّ الثاني
الأب صلاح أبو جودة اليسوعيّ
@
رائد السلفيّة ابن تيميّة (1263- 1328) وموقفه من المسيحيّين
بقلم الأب جورج برباري
@
"الالتزام" عند رئيف خوري
بقلم د. أحمد عُلبي
@
المفكِّرة الرومانيّة. يوميّات رحلة إلى المدينة الخالدة
بقلم د. جوزيف لبُّس
@
نقد أُسس التطرُّف الدِّينيّة. حديث الفرقة الناجية. دراسة في السَّنَد والدَّلالة
بقلم د. عبد الأمير كاظم زاهد
@
"الحسّ الجماعيّ في العبادة" بالدستور العقائديّ في "الليترجيا المقدَّسة"
بقلم المطران نيقولا أنتيبا ق.ب
i

مقالات هذا العدد

ضرورةُ لاهوتٍ سياسيٍّ شرقيّ: قراءة نقديّة من الفتح الإسلاميّ حتّى نهاية أعمال المجمع الفاتيكانيّ الثاني

أدّى التطوّر التاريخيّ في الشرق إلى تهميش الفكر اللاهوتيّ الشرقيّ في المسائل الاجتماعيّة والسياسيّة أو باختصار في “شؤون المدينة”، كما إلى طرح مشكلة الحداثة الغربيّة بحدّة، وما تنطوي عليه من مبادئ علمانيّة وديموقراطيّة. وانعكست هذه المشكلة على الخطاب التقليديّ الإسلاميّ والمسيحيّ على السواء. أمّا المجمع الفاتيكانيّ الثاني فقد أعطى الحوار الإسلاميّ المسيحيّ زخمًا لا سابقَ له، ولكن من حدوده عدم توفير دعائم لاهوتيّة لخطاب مسيحيّ شرقيّ يحاكي اهتمامات الواقع بكلّ أبعاده السياسيّة والاجتماعيّة، لا سيّما أنّ الخطاب الإسلاميّ لا يفصل بين الإيمان وتلك الحقول.

رائد السلفيّة ابن تيميّة (1263- 1328) وموقفه من المسيحيّين

إنّ ابن تيميّة، المعتبَر شخصيّة جداليّة بامتياز، كان مؤسّس التيّار السلفيّ الإسلاميّ الذي نذكره في أيّامنا مع النزعة التي تتّخذها السلفيّة اليوم في “الربيع العربيّ”. ولطالما ذكرَه نموذجًا كلٌّ من السلفيّين أنفسهم والمختصّين بتاريخ هذا التيّار الإسلاميّ. بالفعل، قد كان ابن تيميّة أوّلَ مَن لعَنَ المسلمين الذين انتقدوا تيّاره وقدّرهم للجحيم. فإن كان هذا موقفه من إخوته في الدين، فما كان موقفه تجاه الديانات الأخرى، خصوصًا تجاه المسيحيّين الذين كانوا الأقوى صلةً بالمسلمين؟ يحاول هذا المقال الإجابة عن هذا السؤال الحَرِج في ماضيه والحارق في حاضره. فيستند بحثُنا على دراسة الوسط الدينيّ والسياسيّ حيث عاشَ ابن تيميّة في زمن انقلاباتٍ جمّة. وانطلاقًا من هذا، يذكر المقال سيرة ابن تيميّة المطبوعة بالمراحل المختلفة التي أثّرت في شخصيّته المفرِطة، ليصل إلى دراسة فكره تجاه الغيريّة الدينيّة وخاصّةً تجاه المسيحيّين.

“الالتزام” عند رئيف خوري

يحتفل لبنان هذا العام بمئويّة ولادة رئيف خوري (1913- 1967)، كاتب شهير ومفكّر تقدّميّ. والدراسة التي كتبها أحمد عُلبي معنونَة “الالتزام عند رئيف خوري”؛ تهتمّ بالتقرير المشهور، الثورويّ كما يُزعَم، الخاصّ بأندريه جدانوف، في العام 1947، في شأن الفنّ والأدب. في نيسان 1955، أُجريَت مناظرة مُدَوِّية في قصر الأونيسكو ببيروت، بين رئيف خوري والكاتب المصريّ المشهور طه حسين، في موضوع: “هل يكتب المؤلِّف للجماهير أو للنُّخبة؟” وكان رئيف لامعًا وقد دافع عن فكرة أنّ ريشة المؤلّف تجعلُه مسؤولًا اجتماعيًّا. وقد أثارَت هذه المناظرة عددًا كبيرًا من التعليقات في الصحافة الأدبيّة.

المفكِّرة الرومانيّة. يوميّات رحلة إلى المدينة الخالدة

إنّ “المفكّرة الرومانيّة” ترسم رحلة مؤلّفها، كاتبٍ رحّالة؛ إنّها تمسحُ طريق روما، المدينة الخالدة، وتشهد على تشابهٍ جزئيّ بين السفر، والأدب، والفنّ، والتأمُّل، والذكريات، وتنقلُنا على خُطى أماكن عديدة، في متاحف الفاتيكان، في غرف روفائيل، وفي لوحات مايكل أنجلو، وفي الكنائس…

نقد أُسس التطرُّف الدِّينيّة. حديث الفرقة الناجية. دراسة في السَّنَد والدَّلالة

يرتكز المقال على دراسة أُسُس التطرُّف الدينيّ بكلّ مَظاهره. إنّ هذه الدراسات، في أيّامنا، إذ تعبُر الأسس الدينيّة أو الفلسفيّة المرتبطة بالظواهر الاجتماعيّة، تُعتبَر من بين الأشدّ أهمّيّة، بما أنّها تُظهِر دور العقل بشأن تطوّر السلوك الفرديّ والجماعيّ. لذا، يلجأ المؤلِّف إلى حديث “الفرقة الناجية”، بهدف شرح خصائص التطرّف الدينيّ المختلفة.

“الحسّ الجماعيّ في العبادة” بالدستور العقائديّ في “الليترجيا المقدَّسة”

يطبعُ العام 2013 الذكرى الخمسين للدستور العقائديّ في الليترجيا المقدّسة. لقد كان هذا أحدَ الدساتير الأولى المعتمَدة والمصوَّت لها لدى الآباء المجمعيّين يوم الرابع من كانون الأوّل 1963. قامَ هذا الدستور بخَلق رؤيا جديدة للّيترجيا، ولطريقة الاحتفال بها، كما خلقَ بوجهٍ خاصّ “حركة” ديناميكيّة لعَيشها. ننطلق من المقطع 41 من هذا الدستور وهو يشدّد على ظهور الكنيسة الأساسيّ المشجِّع مشاركة شعب الله أجمع، وبالتالي الاحتفاليّة الليترجيّة. نهتمّ أوّلًا بتحديد دور كنيسة الروم الملكيّين الكاثوليك في تبنّي الدستور الليترجيّ، وثانيًا بالتشديد على معنى العبادة الجماعيّ الذي ينتج من الاحتفاليّة الليترجيّة خاصّةً في القداديس البيزنطيّة بزمن الأعياد.

المسيح يسوع، كُلّيّ الاحترام يجلُّ كرامة الإنسان. من الرفق بالمرأة إلى احترام كرامتها

إنّ الكرامة هي قيمة الإنسان الأنطولوجيّة، وهي خاصّة به باعتباره شخصًا مستقلًّا. إنّها غير قابلة للتغيير، ولا شروطَ لها، وغير قابلة للفساد، ولا تُفقَد، مهما كان تصرّف الفرد سيّئًا. إنّ الثنائيّ كرامة-احترام مُعطًى طبيعيّ عالميّ. أمّا الاحترام المطلق الموجَّه إلى المرأة فيجب أن يفرض، على الأراضي الشرقيّة، إلغاء قدسيّة العادات والتقاليد التي تحبسُ كرامة المرأة، كرامة مفروضٌ أن تكون قياس هدف الشريعة المقدّسة. والاعتراف بالكرامة، في هذه الحال كرامة المرأة، يولّدُ فرحَ الإنسان، وسعادة العائلة، وقيمة الحبّ البشريّ، عربون حبّ الله الآب. وهذا الاحترام يساهم في راحة الإنسان في المجتمع الشرقيّ.

سيكولوجيا الفكاهة عند المصريّين

إنّ الفنّان، والشاعر، ومُتقِن الكاريكاتور صلاح جاهين معروض نموذجًا لدراسة الفكاهة باعتبارها أسلوبًا دفاعيًّا سيكولوجيًّا لجأ إليه المصريّون، طوال تاريخهم، في وجه القمع وصعوبة الحياة. فعندما تصبحُ الصعوبات أقسى ويجد المواطنون أنفسهم مجرّدين من كلّ وسيلة أخرى، يتوجّهون أحيانًا إلى تصرّفٍ مُضحك وهزليّ يعرقل تقدّمهم في الحياة ويؤول بالفكاهة الناضجة والإيجابيّة إلى الهاوية.

لمناسبة مرور 250 سنة على ولادة المعلّم نقولا الترك. مَعالم التأريخ الشعريّ في نَظمِه

في فترة السلطة العثمانيّة، مارسَ عدّة شعراء التأريخ الشعريّ، في مناسباتٍ شتّى، مُظهِرين أفضل قدراتهم البنّاءة والفنّيّة في الموضوع. ففي مراثيهم، ووصفهم، وتهنئاتهم من جميع الأنواع، حدّدوا تواريخ هذا كلّه باستنادهم إلى حساب الرسوم البيانيّة الزمنيّة التسلسل، بحسب مقدراتهم على الخلق، وكان هذا، عندهم، نشاطًا فنيًّا صرفًا. ومن بين هؤلاء الشعراء، نذكر نقولا الترك الذي يقدّم كاتب المقال ملخّصًا عن حياته يحدّد الفنّ الذي يُنسَب إليه، ويذكر الأحداث المهمّة التي قد يكون أرّخها. لذا، يقارن المؤلّف بين أقواله وأمثلة مختلفة عن قصائد شعريّة تسمح للقارئ بتحديد الأبعاد التاريخيّة المعنيّة.

المعاهدات التجاريّة بين البندقيّة والسلاطين المماليك

لقد حصل التجّار البندقانيّين في السلطة المملوكيّة على حقوق وامتيازات ضمنتها معاهدات اتّخذت هيئةَ حقّ النعمة المطلقة، وظهرت أيضًا كاتّفاقٍ يتضمّنُ حقوقًا وواجباتٍ مشتركة: السلطان يحمي التجّار ويؤمّن حُسن سَير التجارة، والتجّار، من جهتهم، يكرّسون إقامتهم للتبادل التجاريّ، ولا يتدخّلون في شؤون السلطنة. أمّا المعاهدات التي تمّت بين البندقيّة والسلطنة المملوكيّة فحدّدت القواعد المناسبة لتنظيم حضور التجّار في المدن الشرقيّة، حتّى ولو عارضت الحقّ الإسلاميّ الراهن حينها. فما أسباب تمكُّن تشريعات السلطات السياسيّة التي رئِسَها السلطان بشأن التجّار البندقانيّين، والتي تعارضُ ممارسة السلطات الدينيّة وتشريعاتها، من تكوين أساس العلاقات بين التجّار والحكم المملوكيّ؟

الصداقة وتُراث مفهوم الفضيلة الأخلاقيّ في الثقافة الإسلاميّة

يعالجُ المقال الطريقة التي اعتمدها بعضُ المفكّرين المسلمين من القرنَين الرابع والخامس للهجرة لدراسة موضوع الصداقة. وقد شهدت تلك الفترة انطلاقةَ النقاش بشأن هذا الموضوع في كنَف تجمّعات فكريّة متنوّعة. ولكنّ هذا المقال يركّز خصوصًا على ثلاثة مفكّرين كبار كانت لهم أيضًا نظرة مميّزة إلى الصداقة، وهم: أحمد بن مسكويه ( ت. 1030)، وأبو حيّان التوحيديّ (ت. حوالى 1023)، والماورديّ (ت. 1058). فما هي إذًا ألمع خصائص الصداقة، وطبيعتها، وعلاقتها ببلوغ الفضيلة، باتّجاه خير الإنسان ربّما؟

الجوانب الفلسفيّة في مقالة “ترك طلب النَّسل” ليحيى بن عديّ

إنّ أهميّة كتاب يحيى بن عديّ ترك طلب النَّسل تظهر في فكرة أنّ الكتاب مؤسّس على الطريقة المنطقيّة، وخاصّةً القياس، في دفاعه عن معارضات الخصوم. في الواقع، هؤلاء قاموا بانتقاد تَرك بعض المسيحيّين الإخصاب. ويحيى بن عديّ، باعتماده على هذه الطريقة، استطاعَ تقديم براهين خصومه وإثبات ضعفها. فتطرّق إلى نظريّتَين فلسفيّتَين في بحثه: نظريّة خلق العالم، ونظريّة العقل. هكذا، يقتضي هدفنا الأساسيّ تبيان جوانب هذا البحث الفلسفيّة، بإظهار الطريقة المنطقيّة التي تبنّاها من جهة، والنظريّتَين الفلسفيّتَين من جهة أخرى.

i

مقالات هذا العدد

ضرورةُ لاهوتٍ سياسيٍّ شرقيّ: قراءة نقديّة من الفتح الإسلاميّ حتّى نهاية أعمال المجمع الفاتيكانيّ الثاني

أدّى التطوّر التاريخيّ في الشرق إلى تهميش الفكر اللاهوتيّ الشرقيّ في المسائل الاجتماعيّة والسياسيّة أو باختصار في “شؤون المدينة”، كما إلى طرح مشكلة الحداثة الغربيّة بحدّة، وما تنطوي عليه من مبادئ علمانيّة وديموقراطيّة. وانعكست هذه المشكلة على الخطاب التقليديّ الإسلاميّ والمسيحيّ على السواء. أمّا المجمع الفاتيكانيّ الثاني فقد أعطى الحوار الإسلاميّ المسيحيّ زخمًا لا سابقَ له، ولكن من حدوده عدم توفير دعائم لاهوتيّة لخطاب مسيحيّ شرقيّ يحاكي اهتمامات الواقع بكلّ أبعاده السياسيّة والاجتماعيّة، لا سيّما أنّ الخطاب الإسلاميّ لا يفصل بين الإيمان وتلك الحقول.

رائد السلفيّة ابن تيميّة (1263- 1328) وموقفه من المسيحيّين

إنّ ابن تيميّة، المعتبَر شخصيّة جداليّة بامتياز، كان مؤسّس التيّار السلفيّ الإسلاميّ الذي نذكره في أيّامنا مع النزعة التي تتّخذها السلفيّة اليوم في “الربيع العربيّ”. ولطالما ذكرَه نموذجًا كلٌّ من السلفيّين أنفسهم والمختصّين بتاريخ هذا التيّار الإسلاميّ. بالفعل، قد كان ابن تيميّة أوّلَ مَن لعَنَ المسلمين الذين انتقدوا تيّاره وقدّرهم للجحيم. فإن كان هذا موقفه من إخوته في الدين، فما كان موقفه تجاه الديانات الأخرى، خصوصًا تجاه المسيحيّين الذين كانوا الأقوى صلةً بالمسلمين؟ يحاول هذا المقال الإجابة عن هذا السؤال الحَرِج في ماضيه والحارق في حاضره. فيستند بحثُنا على دراسة الوسط الدينيّ والسياسيّ حيث عاشَ ابن تيميّة في زمن انقلاباتٍ جمّة. وانطلاقًا من هذا، يذكر المقال سيرة ابن تيميّة المطبوعة بالمراحل المختلفة التي أثّرت في شخصيّته المفرِطة، ليصل إلى دراسة فكره تجاه الغيريّة الدينيّة وخاصّةً تجاه المسيحيّين.

“الالتزام” عند رئيف خوري

يحتفل لبنان هذا العام بمئويّة ولادة رئيف خوري (1913- 1967)، كاتب شهير ومفكّر تقدّميّ. والدراسة التي كتبها أحمد عُلبي معنونَة “الالتزام عند رئيف خوري”؛ تهتمّ بالتقرير المشهور، الثورويّ كما يُزعَم، الخاصّ بأندريه جدانوف، في العام 1947، في شأن الفنّ والأدب. في نيسان 1955، أُجريَت مناظرة مُدَوِّية في قصر الأونيسكو ببيروت، بين رئيف خوري والكاتب المصريّ المشهور طه حسين، في موضوع: “هل يكتب المؤلِّف للجماهير أو للنُّخبة؟” وكان رئيف لامعًا وقد دافع عن فكرة أنّ ريشة المؤلّف تجعلُه مسؤولًا اجتماعيًّا. وقد أثارَت هذه المناظرة عددًا كبيرًا من التعليقات في الصحافة الأدبيّة.

المفكِّرة الرومانيّة. يوميّات رحلة إلى المدينة الخالدة

إنّ “المفكّرة الرومانيّة” ترسم رحلة مؤلّفها، كاتبٍ رحّالة؛ إنّها تمسحُ طريق روما، المدينة الخالدة، وتشهد على تشابهٍ جزئيّ بين السفر، والأدب، والفنّ، والتأمُّل، والذكريات، وتنقلُنا على خُطى أماكن عديدة، في متاحف الفاتيكان، في غرف روفائيل، وفي لوحات مايكل أنجلو، وفي الكنائس…

نقد أُسس التطرُّف الدِّينيّة. حديث الفرقة الناجية. دراسة في السَّنَد والدَّلالة

يرتكز المقال على دراسة أُسُس التطرُّف الدينيّ بكلّ مَظاهره. إنّ هذه الدراسات، في أيّامنا، إذ تعبُر الأسس الدينيّة أو الفلسفيّة المرتبطة بالظواهر الاجتماعيّة، تُعتبَر من بين الأشدّ أهمّيّة، بما أنّها تُظهِر دور العقل بشأن تطوّر السلوك الفرديّ والجماعيّ. لذا، يلجأ المؤلِّف إلى حديث “الفرقة الناجية”، بهدف شرح خصائص التطرّف الدينيّ المختلفة.

“الحسّ الجماعيّ في العبادة” بالدستور العقائديّ في “الليترجيا المقدَّسة”

يطبعُ العام 2013 الذكرى الخمسين للدستور العقائديّ في الليترجيا المقدّسة. لقد كان هذا أحدَ الدساتير الأولى المعتمَدة والمصوَّت لها لدى الآباء المجمعيّين يوم الرابع من كانون الأوّل 1963. قامَ هذا الدستور بخَلق رؤيا جديدة للّيترجيا، ولطريقة الاحتفال بها، كما خلقَ بوجهٍ خاصّ “حركة” ديناميكيّة لعَيشها. ننطلق من المقطع 41 من هذا الدستور وهو يشدّد على ظهور الكنيسة الأساسيّ المشجِّع مشاركة شعب الله أجمع، وبالتالي الاحتفاليّة الليترجيّة. نهتمّ أوّلًا بتحديد دور كنيسة الروم الملكيّين الكاثوليك في تبنّي الدستور الليترجيّ، وثانيًا بالتشديد على معنى العبادة الجماعيّ الذي ينتج من الاحتفاليّة الليترجيّة خاصّةً في القداديس البيزنطيّة بزمن الأعياد.

المسيح يسوع، كُلّيّ الاحترام يجلُّ كرامة الإنسان. من الرفق بالمرأة إلى احترام كرامتها

إنّ الكرامة هي قيمة الإنسان الأنطولوجيّة، وهي خاصّة به باعتباره شخصًا مستقلًّا. إنّها غير قابلة للتغيير، ولا شروطَ لها، وغير قابلة للفساد، ولا تُفقَد، مهما كان تصرّف الفرد سيّئًا. إنّ الثنائيّ كرامة-احترام مُعطًى طبيعيّ عالميّ. أمّا الاحترام المطلق الموجَّه إلى المرأة فيجب أن يفرض، على الأراضي الشرقيّة، إلغاء قدسيّة العادات والتقاليد التي تحبسُ كرامة المرأة، كرامة مفروضٌ أن تكون قياس هدف الشريعة المقدّسة. والاعتراف بالكرامة، في هذه الحال كرامة المرأة، يولّدُ فرحَ الإنسان، وسعادة العائلة، وقيمة الحبّ البشريّ، عربون حبّ الله الآب. وهذا الاحترام يساهم في راحة الإنسان في المجتمع الشرقيّ.

سيكولوجيا الفكاهة عند المصريّين

إنّ الفنّان، والشاعر، ومُتقِن الكاريكاتور صلاح جاهين معروض نموذجًا لدراسة الفكاهة باعتبارها أسلوبًا دفاعيًّا سيكولوجيًّا لجأ إليه المصريّون، طوال تاريخهم، في وجه القمع وصعوبة الحياة. فعندما تصبحُ الصعوبات أقسى ويجد المواطنون أنفسهم مجرّدين من كلّ وسيلة أخرى، يتوجّهون أحيانًا إلى تصرّفٍ مُضحك وهزليّ يعرقل تقدّمهم في الحياة ويؤول بالفكاهة الناضجة والإيجابيّة إلى الهاوية.

لمناسبة مرور 250 سنة على ولادة المعلّم نقولا الترك. مَعالم التأريخ الشعريّ في نَظمِه

في فترة السلطة العثمانيّة، مارسَ عدّة شعراء التأريخ الشعريّ، في مناسباتٍ شتّى، مُظهِرين أفضل قدراتهم البنّاءة والفنّيّة في الموضوع. ففي مراثيهم، ووصفهم، وتهنئاتهم من جميع الأنواع، حدّدوا تواريخ هذا كلّه باستنادهم إلى حساب الرسوم البيانيّة الزمنيّة التسلسل، بحسب مقدراتهم على الخلق، وكان هذا، عندهم، نشاطًا فنيًّا صرفًا. ومن بين هؤلاء الشعراء، نذكر نقولا الترك الذي يقدّم كاتب المقال ملخّصًا عن حياته يحدّد الفنّ الذي يُنسَب إليه، ويذكر الأحداث المهمّة التي قد يكون أرّخها. لذا، يقارن المؤلّف بين أقواله وأمثلة مختلفة عن قصائد شعريّة تسمح للقارئ بتحديد الأبعاد التاريخيّة المعنيّة.

المعاهدات التجاريّة بين البندقيّة والسلاطين المماليك

لقد حصل التجّار البندقانيّين في السلطة المملوكيّة على حقوق وامتيازات ضمنتها معاهدات اتّخذت هيئةَ حقّ النعمة المطلقة، وظهرت أيضًا كاتّفاقٍ يتضمّنُ حقوقًا وواجباتٍ مشتركة: السلطان يحمي التجّار ويؤمّن حُسن سَير التجارة، والتجّار، من جهتهم، يكرّسون إقامتهم للتبادل التجاريّ، ولا يتدخّلون في شؤون السلطنة. أمّا المعاهدات التي تمّت بين البندقيّة والسلطنة المملوكيّة فحدّدت القواعد المناسبة لتنظيم حضور التجّار في المدن الشرقيّة، حتّى ولو عارضت الحقّ الإسلاميّ الراهن حينها. فما أسباب تمكُّن تشريعات السلطات السياسيّة التي رئِسَها السلطان بشأن التجّار البندقانيّين، والتي تعارضُ ممارسة السلطات الدينيّة وتشريعاتها، من تكوين أساس العلاقات بين التجّار والحكم المملوكيّ؟

الصداقة وتُراث مفهوم الفضيلة الأخلاقيّ في الثقافة الإسلاميّة

يعالجُ المقال الطريقة التي اعتمدها بعضُ المفكّرين المسلمين من القرنَين الرابع والخامس للهجرة لدراسة موضوع الصداقة. وقد شهدت تلك الفترة انطلاقةَ النقاش بشأن هذا الموضوع في كنَف تجمّعات فكريّة متنوّعة. ولكنّ هذا المقال يركّز خصوصًا على ثلاثة مفكّرين كبار كانت لهم أيضًا نظرة مميّزة إلى الصداقة، وهم: أحمد بن مسكويه ( ت. 1030)، وأبو حيّان التوحيديّ (ت. حوالى 1023)، والماورديّ (ت. 1058). فما هي إذًا ألمع خصائص الصداقة، وطبيعتها، وعلاقتها ببلوغ الفضيلة، باتّجاه خير الإنسان ربّما؟

الجوانب الفلسفيّة في مقالة “ترك طلب النَّسل” ليحيى بن عديّ

إنّ أهميّة كتاب يحيى بن عديّ ترك طلب النَّسل تظهر في فكرة أنّ الكتاب مؤسّس على الطريقة المنطقيّة، وخاصّةً القياس، في دفاعه عن معارضات الخصوم. في الواقع، هؤلاء قاموا بانتقاد تَرك بعض المسيحيّين الإخصاب. ويحيى بن عديّ، باعتماده على هذه الطريقة، استطاعَ تقديم براهين خصومه وإثبات ضعفها. فتطرّق إلى نظريّتَين فلسفيّتَين في بحثه: نظريّة خلق العالم، ونظريّة العقل. هكذا، يقتضي هدفنا الأساسيّ تبيان جوانب هذا البحث الفلسفيّة، بإظهار الطريقة المنطقيّة التي تبنّاها من جهة، والنظريّتَين الفلسفيّتَين من جهة أخرى.

Share This