السنة ٨٩
الجزء الأوّل
السنة التاسع والثمانون | الجزء الأوّل | كانون الثاني – حزيران ٢٠١٥

أطلب نسختك الورقيّة

إشترِ نسختك الرقميّة

إفتتـاحيّــة العدد

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

ولنَقُل إنّ الحاجة إلى الثقافة هي الأساس…

توقَّفتُ على فكرةٍ خطرت في أنَّ الأساسيّ هو استمرار الإنسان والمجتمعات على قيد الحياة. الفكرة تقول ببسيط العبارة إنّ الإنسان يحتاج إلى متطلّبات فيزيولوجيّة مثل الشراب والأكل والنوم والتنفُّس، وإلى حاجات على مستوى الأمن النفسيّ مثل البيئة الحامية والعائلة الساهرة والراحة والسلام، وإلى مشاعر جلُّها عاطفيّة مثل الحبّ والرأفة والرحمة ودفء الصداقة، وكذلك حاجة الإنسان إلى أن يكون مُعتَبرًا ومُحْتَرمًا ومقدَّرًا في كلامه وأعماله. هذا كلّه جيّد وأمر مستحبّ ومُسْتَحْسن، إلاّ أنّ ذلك في نظر الإنسان الحكيم والعارف ببواطن الأمور وبمصائر الناس لا يكفي، بل ثمَّة أمران أساسيّان – لا إضافيّان – لا بدّ أن يتحقّقا لتستقيم حياة الإنسان من دون خوف أو وجل: إنّه في حاجة إلى القيادة السياسيّة الحكيمة الرشيدة الوازنة، وقد لا نتوقّف على الحاجة إلى القيادة السياسيّة بالرغم من أهمّيّتها، بل سنتوقّف على موضوعٍ ثانٍ، له بعده ومعناه في حياة البشر وهو من الأولويّات. فالإنسان في حاجة وبوجه أساسيّ إلى الثقافة الإنسانيّة الواسعة الآفاق، حاملة القِيَم الإنسانيّة الأساسيّة النابعة من صلب كلّ دين وكلّ مذهب، ومن كلّ فكر سياسيّ صحيح، وهي قِيَم احترام الآخر المختلِف أو حتّى الشبيه، إذ إنّ العيش الكريم لا يقتصر على تأمين الحاجات الأساسيّة والصحيّة والتعليميّة وحسب، بل مرتبط بتأمين الحاجات الثقافيّة والفنيّة والروحيّة لإنسان اليوم. فاللفتة اليوم إلى موضوع تأمين الثقافة القيميّة الاجتماعيّة والإنسانيّة وحتّى الفكريّة الذي يشكّل نقلةً نوعيّة في التعاطي مع قضيّة الإنسان في القرن الواحد والعشرين، وقضيّة إدارة المجتمعات التعدّديّة. فهذه الثقافة هي المضادّ الحيويّ لكلّ الشواذات الحاصلة والعنف المستشري بين الناس باسم الدين. فهذه الثقافة ليست عملاً آنيًّا أو ظرفيًّا أو هامشيًّا، بل هي عمل دؤوب، مقاوم، مستديم وقويّ. هذه الثقافة ليست عملاً تقوم به المدرسة والجامعة أو مؤسّسة من المؤسّسات، بل هي عملٌ شاملٌ تقوم به مؤسّسات المجتمع بكليّته، من العائلة إلى المدرسة إلى وسائل الإعلام وإلى الأديان والمذاهب والأحزاب السياسيّة قاطبة. فالتعدّديّة واقعٌ اجتماعيّ وسياسيّ ودينيّ وثقافيّ ينبغي إدارته بالكثير من القِيَم التي يكتسبها كلّ إنسان، لا بالقليل منها، لأنّ القليل ربما تحرّفُه الأطباع المتعصّبة والنفوس الحيوانيّة المتوحّشة، والرغبة الدفينة في قتل الآخر المختلِف حتّى من ضمن الجماعة الواحدة.
رسالة المشرق منذ العام 1898 هي أن تكون في طليعة الأدوات الداعية إلى هذه الثقافة الإنسانيّة الرائدة. إنّ التحدّي هو في إكمال الطريق نحو حضارة الثقة المتبادَلة من ضمن حوار العقول والقلوب.

إفتتـاحيّــة العدد

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

ولنَقُل إنّ الحاجة إلى الثقافة هي الأساس…

توقَّفتُ على فكرةٍ خطرت في أنَّ الأساسيّ هو استمرار الإنسان والمجتمعات على قيد الحياة. الفكرة تقول ببسيط العبارة إنّ الإنسان يحتاج إلى متطلّبات فيزيولوجيّة مثل الشراب والأكل والنوم والتنفُّس، وإلى حاجات على مستوى الأمن النفسيّ مثل البيئة الحامية والعائلة الساهرة والراحة والسلام، وإلى مشاعر جلُّها عاطفيّة مثل الحبّ والرأفة والرحمة ودفء الصداقة، وكذلك حاجة الإنسان إلى أن يكون مُعتَبرًا ومُحْتَرمًا ومقدَّرًا في كلامه وأعماله. هذا كلّه جيّد وأمر مستحبّ ومُسْتَحْسن، إلاّ أنّ ذلك في نظر الإنسان الحكيم والعارف ببواطن الأمور وبمصائر الناس لا يكفي، بل ثمَّة أمران أساسيّان – لا إضافيّان – لا بدّ أن يتحقّقا لتستقيم حياة الإنسان من دون خوف أو وجل: إنّه في حاجة إلى القيادة السياسيّة الحكيمة الرشيدة الوازنة، وقد لا نتوقّف على الحاجة إلى القيادة السياسيّة بالرغم من أهمّيّتها، بل سنتوقّف على موضوعٍ ثانٍ، له بعده ومعناه في حياة البشر وهو من الأولويّات. فالإنسان في حاجة وبوجه أساسيّ إلى الثقافة الإنسانيّة الواسعة الآفاق، حاملة القِيَم الإنسانيّة الأساسيّة النابعة من صلب كلّ دين وكلّ مذهب، ومن كلّ فكر سياسيّ صحيح، وهي قِيَم احترام الآخر المختلِف أو حتّى الشبيه، إذ إنّ العيش الكريم لا يقتصر على تأمين الحاجات الأساسيّة والصحيّة والتعليميّة وحسب، بل مرتبط بتأمين الحاجات الثقافيّة والفنيّة والروحيّة لإنسان اليوم. فاللفتة اليوم إلى موضوع تأمين الثقافة القيميّة الاجتماعيّة والإنسانيّة وحتّى الفكريّة الذي يشكّل نقلةً نوعيّة في التعاطي مع قضيّة الإنسان في القرن الواحد والعشرين، وقضيّة إدارة المجتمعات التعدّديّة. فهذه الثقافة هي المضادّ الحيويّ لكلّ الشواذات الحاصلة والعنف المستشري بين الناس باسم الدين. فهذه الثقافة ليست عملاً آنيًّا أو ظرفيًّا أو هامشيًّا، بل هي عمل دؤوب، مقاوم، مستديم وقويّ. هذه الثقافة ليست عملاً تقوم به المدرسة والجامعة أو مؤسّسة من المؤسّسات، بل هي عملٌ شاملٌ تقوم به مؤسّسات المجتمع بكليّته، من العائلة إلى المدرسة إلى وسائل الإعلام وإلى الأديان والمذاهب والأحزاب السياسيّة قاطبة. فالتعدّديّة واقعٌ اجتماعيّ وسياسيّ ودينيّ وثقافيّ ينبغي إدارته بالكثير من القِيَم التي يكتسبها كلّ إنسان، لا بالقليل منها، لأنّ القليل ربما تحرّفُه الأطباع المتعصّبة والنفوس الحيوانيّة المتوحّشة، والرغبة الدفينة في قتل الآخر المختلِف حتّى من ضمن الجماعة الواحدة.
رسالة المشرق منذ العام 1898 هي أن تكون في طليعة الأدوات الداعية إلى هذه الثقافة الإنسانيّة الرائدة. إنّ التحدّي هو في إكمال الطريق نحو حضارة الثقة المتبادَلة من ضمن حوار العقول والقلوب.

محتويات العدد

@
فحولة الشعراء. مصطلح نقديّ قديم بلا معايير
بقلم د. فواز أحمد طوقان
@
حول آليّة نقد الذات ونقد الأنظمة. اللغة والسخرية في مسرحيّة إميل حبيبي المنسيّة "لكع بن لكع"
بقلم باسيليوس حنّا بواردي
@
علم التأريخ اليهوديّ في ما بعد الزمن الكتابيّ. "كتاب يوسف بن كريون" بصيغته العربيّة وصداه في الأوساط اليهوديّة والمسيحيّة
بقلم د. روني فولاند
@
تعديل مسيحيّي المشرق العربيّ أواخر العصور الوسطى جدليّة السلطة والدين
بقلم د. أنطوان ضومط
@
المدينة الإسلاميّة: مرافعة خطابيّة أم أداة سياسيّة؟
بقلم د. مارينا أبايدن
@
جبرائيل حنّا طربيه (1901-1947): النابغة اللبنانيّ المحلّق
بقلم د. أندريه نصّار
@
ثلاث مقالات لاهوتيّة ليحيى بن عديّ (إضاءة على بعض القيم الأخلاقيّة في المسيحيّة)
بقلم د. نادين عبّاس
@
إفتتـاحيّــة: ولنقل إنّ الحاجة إلى الثقافة هي الأساس...
بقلم الأب سليم دكّاش اليسوعيّ
@
حقوق المرأة في الميزان
مقابلة مع الدكتورة لارا البستانيّ
@
الكنيسة الكاثوليكيّة والعلمانيّة: من المواجهة إلى اكتشاف الدور
بقلم الأب صلاح أبو جوده اليسوعيّ
@
كما في الأديان كذلك في الإعلام: حرّيّة بشريّة في كينونة الإنسان وحرّيّة دينيّة في صيرورة كرامة الإنسان
بقلم د. بيتسا إستيفانو
@
ملاحظات ليترجيّة في طقس تنصيب البطريرك السريانيّ
بقلم الراهب روجيه يوسف أخرس
@
نظرة ابن خلدون إلى تاريخ اليونان القديم
بقلم د. مروان أبي فاضل
@
مساهمات المرأة البصريّة في الحياة العامّة طوال العصور الإسلاميّة الأولى
بقلم د. جاسم ياسين الدرويش
@
الحياة السياسيّة في الهند في عهد السلطانة رضيّة الدين بنت التتمش 634-638 هـ/1236-1240م
بقلم د. ياسر عبد الجواد المشهداني
@
البحث الأدبيّ في ظلّ الكمبيوتر والإنترنت. وجهة نظر
بقلم د. جوزف لبّس
i

مقالات هذا العدد

حقوق المرأة في الميزان

لارا كرم البستانيّ، أستاذة قانون في جامعة القدّيس يوسف، ومسؤولة عن مضايا الجامعة القانونيّة، ومحامية في نقابة المحامين في بيروت. في سنة 2001، عرضت أطروحة في القانون العامّ بجامعة باريس 2، بانتيون-آساس. وقد كانت في السابق مستشارة دبلوماسية لوزير العدل حين مثّلت لبنان لدى مجلس حقوق الإنسان في جنيف. ومنذ العام 2011 وهي عضوٌ فعّال في اللجنة الوطنيّة للمرأة اللبنانيّة.>

الكنيسة الكاثوليكيّة والعلمانيّة: من المواجهة إلى اكتشاف الدور

في الوقت الذي تتبنّى فيه الكنيسة الكاثوليكيّة مبادئ العلمانيّة وتطالب بها، ولا سيّما في ما يتعلّق بحياد الدولة عن أيّ دين أو إيديولوجيّة، وحرّيّة الضمير، تلفي نفسها أمام التحدّيات التي تواجهها المجتمعات “العلمانيّة”. فقد كانت العلمانيّة منذ ظهورها في القرن التاسع عشر تيّارًا فلسفيًّا وأخلاقيًّا ساهم في إدخال تحوّلات جذريّة في حياة المجتمع. ومن أجل استكشاف توجّهات الواقع الجديد هذا ومعانيه في نظر الكنيسة، تتبّع الكاتب التغيّرات الفكريّة التي طرأت على التيّار العلمانيّ، ومن ثمّ ردود الفعل الكنسيّة، إلى أن وصل أخيراً إلى طبيعة المجتمع “العلمانيّ” خصوصًا في ظلّ العولمة.

كما في الأديان كذلك في الإعلام: حرّيّة بشريّة في كينونة الإنسان وحرّيّة دينيّة في صيرورة كرامة الإنسان

ما هو تأثير الإعلام في الظاهرة الدينيّة؟ ما هو تأثير الدين في خبرة وسائل الإعلام؟ هل من تأثير إيجابيّ للإعلام إذا لم تكن وسائله تنقل ثقافة احترام حرّيّة العبادة والدين؟ هل من تأثير إيجابيّ للحرّيّة الدينيّة إذا تجاهلت المعلومات المتاحة واقتصرت مهمّتها على المطالبة الفرديّة بحقّ التعبير؟
في عصر التغيير، تتواصل الأديان مع وسائل الإعلام حتّى لا تمسي لغةً ميتة. وبالتالي، فإنّ وسائل الإعلام مدعوّة إلى الارتقاء إلى مستوى الأديان حتى يستردّ الإنسان الحرّيّة التي تنشأ في كيانه ترتفع إلى مستوى الحرّيّة الدينيّة من أجل الحفاظ على كرامته. إنّه البرهان الذي يؤكّد البيان التالي: في وسائل الإعلام كما في الأديان.

ملاحظات ليترجيّة في طقس تنصيب البطريرك السريانيّ

تستخدم التقاليد السريانيّة، التي لا تميّز، كما يفعل الإغريق، بين مصطلحَيْ chirotonie وchirothésie، مصطلح “رسامة” أو ordination (mettasrhonutho) – وليس “وضع اليد” (syom ido) – لوصف تنصيب البطريرك. ويُعتَبَر الاستخدام هذا مقبولاً شرط أن نفهم معناه بشموليّة، وهو استثمار شخص ما في وظيفة كنسية. ولكن، في الحقيقة، يبقى مصطلح “التنصيب” أو “التتويج” المصطلح الأنسب من جهة، ومن جهة أخرى، كان المقصود من الرسامة البطريركيّة في الأصل ترقية الراهب إلى رتبة البطريرك. وهذا ما أدّى إلى مشكلات عديدة على مرّ العصور ولا سيّما عندما كان الأمر يتعلّق بترقية أسقف إلى رتبة بطريرك. ولكنّ صلوات الطقوس الحاليّة التي تفتقر إلى صلوات التكريس لا تزال تحتوي على استحضار الروح القدس ومواهب المشورة والحكمة من دون التطرّق إلى التكريس البابويّ..

نظرة ابن خلدون إلى تاريخ اليونان القديم

يهدف المقال هذا إلى دراسة تاريخ اليونان القديمة عن طريق كتاب ابن خلدون: العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. الغرض هنا هو عرض حياة المؤرّخ هذا والكتب التي تركها لنا، والكشف عن وجهة نظره من تاريخ الإغريق: أصلهم، وتاريخهم السياسيّ، وعلاقتهم بالشعوب الأخرى، والحروب ضدّ الفرس، وقدوم الإسكندر الكبير وفتوحاته، وتاريخ خلفائه ولا سيّما بطلميّي مصر (305-30 ق.م.).
كذلك، يضمّ المقال تحليلاً نقديّاً لمنهج ابن خلدون، مع الإصرار على الأسباب التي دفعته إلى كتابة تاريخ الإغريق، والتعامل مع مسألة تنوّع المراجع العربيّة والكلاسيكيّة التي واجهها في أثناء تحرير كتابه.

مساهمات المرأة البصريّة في الحياة العامّة طوال العصور الإسلاميّة الأولى

كانت البصرة أوّل مدينة بناها المسلمون خارج شبه الجزيرة العربيّة. فهي تقع على رأس الخليج العربيّ، ولذلك، فقد تمتّعت بمزايا عديدة وتطورت بسرعة قياسيّة. ففي نصف قرن فقط، أصبحت البصرة مدينة الإسلام الرئيسيّة ومهد العديد من الأنشطة التي نشأت على مستويات التنمية السياسيّة، والاقتصاديّة، والفكريّة، والاجتماعيّة، ما جعل منها مأوى يرحّب بمختلف أنواع الدراسات والأبحاث. في الواقع، لم تكن نساء البصرة تشكّل جزءًا من ذلك، على الرغم من أنّ المصادر القديمة لم تتجاهل الدور الذي أدّته المرأة في العديد من تلك الأنشطة.
في بداية الدراسة مقدّمة تركّز على المرأة في الإسلام. ثمّ يأتي وصف المساهمات التي قدّمتها نساء البصرة في المجالات العسكريّة، والسياسيّة، والفكريّة، قبل اختتامها بدورهنّ الاجتماعيّ والاقتصاديّ.

الحياة السياسيّة في الهند في عهد السلطانة رضيّة الدين بنت التتمش 634-638 هـ/1236-1240م

في بداية عهد سلطنة دلهي في الهند (بداية القرن السابع الهجريّ / الثالث عشر الميلاديّ) ، تمّ تسليط الضوء على النظامين السياسيّ والدينيّ اللذين يتبعهما الإسلام في الهند، خاصة عندما تولّت الأسرة التركيّة المملوكيّة سلطة الحكم (602 هـ / 1206 م). ففي الفترة هذه، أصبحت سلطانة رضيّة الدين الرئيسة الخامسة الأعلى للسلطنة.
يُعتبر هذا الموضوع في غاية الأهمّيّة لعدد من الأسباب سنركّز على واحدٍ منها: كانت سلطانة رضيّة أوّل امرأة تعتلي عرش الهند، إذا لم نقل العالم الإسلاميّ. لذلك، كان من المناسب أن نركّز على هذا الموضوع ونعالجه بالتفصيل.
في الفصل الأوّل، يتحدّث الكاتب عن “السلطانة رضيّة الدين بنت ألتتمش: حياتها والأعمال السياسيّة، والإداريّة، والعسكريّة التي قامت بها”. يتكوّن الفصل هذا من دراستين: الأولى توضّح الظروف السياسيّة في الهند قبل عهد السلطانة رضيّة، وكذلك الجانب الشخصيّ من ضورة السلطانة: طبعها، وحياتها، وإنجازاتها، ومميّزاتها وألقابها، من دون أن ننسى الموقف الإسلاميّ الراقي ات الصلة بحكم النساء في الأراضي المسلمة.

البحث الأدبيّ في ظلّ الكمبيوتر والإنترنت. وجهة نظر

تدور الأبحاث الجامعيّة حول قطبين أساسيّين: المعرفة والموارد الثقافيّة. لذا، فإنّ وضع إستراتيجية أمر ضروريّ جدًّا لتطوير أيّ مشروع بحثيّ.
غالبًا ما يواجه الطالب-الباحث النقص المستشري في المراجع في مساحة الويب (الإنترنت) الشاسعة، فتكون علاقته بالمعرفة والموارد الثقافيّة غير ثابتة، ما يتطلّب فعّاليّة في الممارسات المرتبطة بالتكنولوجيّات الجديدة وتدريبًا منهجيًّا.
في عصر الإنترنت، ثمّة حاجة إلى رؤية جديدة في ما يتعبّق بفنّ البحث للتوفيق بين القطبين وتزويد الطلاّب مسارَ الحكم الذاتيّ نحو اكتساب المعرفة وتقييم مصادرها.

فحولة الشعراء. مصطلح نقديّ قديم بلا معايير

في هذه الدراسة، يستحوز تحليل بدايات تصنيف الشعراء وفقًا لمصطلح “الفحولة” مساحةً كبيرة. في المقام الأول، نجد خطاب الأصمعيّ بعنوان “فحولة الشعراء”. ثمّ نعرض مقارنةً بين مئة وثلاثة شعراء مذكورين أعلاه، وقد كت ثلاثة منهم “المفضليّات”، و”الأصمعيّات”، و “جمهرة أشعار العرب”، وكذلك عمل الجمحيّ “طبقات فحول الشعراء”. يهدف التحليل هذا إلى اكتشاف درجة التشابه بين مؤلّفيه في ما يخصّ تصنيف روّاد الشعر بحسب المصطلح هذا. وتوضّح الدراسة بوضوح أنّ المؤلّفين غير متّفقين حتّى على اسم شاعر واحد.

حول آليّة نقد الذات ونقد الأنظمة. اللغة والسخرية في مسرحيّة إميل حبيبي المنسيّة “لكع بن لكع”

يهدف المقال هذا إلى تحليل العناصر الرئيسيّة لمسرحيّة إميل حبيبي “لكع بن لكع” ، نظراً إلى الخصائص الثقافيّة والمسرحيّة التي تميّزها، في حين أنّه يعكس الصورة العامّة للتي اضطلع بها المسرح الفلسطينيّ في إسرائيل طوال ثمانينيّات القرن، أو في أثناء التغييرات السياسيّة والإقليميّة التي أثّرت في الشرق الأوسط. أمّا بالنسبة إلى العنصرين الأساسيّين للمسرحيّة هذه، وهما اللغة والسخرية، فقد كان لهما دورٌ أساسيّ كشف أسلوب حبيبي في الكتابة بشكل عامّ، أفي أعماله الأدبيّة أم غير الأدبيّة. يُبرز المقال كذلك وقع السخرية الملحوظ في المسرحيّة، لإظهار ما يمكن أن تخفيه من مفاتيح تساعد في فهمٍ أفضل للنصّ الذي يتمّ تحليله.

علم التأريخ اليهوديّ في ما بعد الزمن الكتابيّ. “كتاب يوسف بن كريون” بصيغته العربيّة وصداه في الأوساط اليهوديّة والمسيحيّة

كتاب يوسف بن كريون هو سرد للتاريخ اليهوديَ في أثناء فترة الهيكل الثاني. فمنذ بداية العصور الوسطى، تمّ اعتبار القصّة مرجعًا أساسيًّا في دراسة الآثار اليهوديّة القديمة. وقد كُتِبَ في الأصل باللغة العبريّة في القرن التاسع شمال إيطاليا، وسرعان ما تُرجم إلى اللغة العربيّة اليهوديّة (العربيّة بالأحرف العبريّة). وفي وقت معيّن، بدأ إنتاج المخطوطات بالحروف العربيّة، كما قرأ النصّ علماء اللغة القبطيّة والمسلمون. لهذا، كان النصّ مرجعًا رئيساً للتاريخ اليهوديّ في مرحلة ما بعد الزمن الكتابيّ. في هذا المقال، يدرس المؤلّف تقبّل كتاب يوسف بن كريون وانتقاله من المجتمعات اليهوديّة إلى المجتمعات المسيحيّة والإسلاميّة.

تعديل مسيحيّي المشرق العربيّ أواخر العصور الوسطى جدليّة السلطة والدين

كانت العلاقات بين المسلمين والمسيحيّين في الشرق الأوسط محكومة بعقد الذمّة الذي وضعه الخلفاء، ومنهم عمر بن الخطّاب. وهذا عقد غير عادل بين طرفين يتمتّعان بحقوق وواجبات غير متكافئة. وقد اضطرّ المسيحيّون لاحترام شروط العقد هذا على الدوام، مع أنّها شروط باتت يومًا بعد يوم أكثر تقييدًا مع تقدّم الوقت وابتعاده عن زمن النبيّ لأنّ السلطات الإسلاميّة استمرّت في إضافة البنود والفقرات إليها، حتّى ولو لم يكن لها من أثر في العقد المبرم بين محمد ومسيحيّي نجران ولا في القرآن أو السيرات. بالإضافة إلى ذلك، باتت العدوانيّة ضدّ المسيحيّين أمراً سهلاً إذ نادراً ما تمّت محاكمة المعتدين. في الواقع، في أوائل العصور الوسطى، لم يتبقّى من الإسلام في السلطة الإسلاميّة سوى الاسم وقد كانت تحت قبضة بعض الشيوخ والفقهاء المتطرّفين الذين لم يلتزموا بأيّ قانون ولم يكن لهم أيّ علاقة بتعاليم الإسلام. هذا وقد أمسى الفساد شائعا في إداؤة شؤون الدول؛ حتّى إنّ المناصب الرسميّة كانت تباع في مزاد علنيّ. بالإضافة إلى ذلك، كان الاقتصاد والجيش تحت سيطرة السلطة المطلقة. وبالتالي، تدهورت أحوال المسيحيّين المعيشيّة بسبب الحروب الصليبيّة، وسقوط القسطنطينيّة في أيدي العثمانيّين، واستيلاء الإسبان على الأندلس. في الحقيقة، تعرّض المسيحيّون الشرقيّون، وهم ضحايا حروب الدين، لهجومات عديدة طالت منازلهم، وكنائسهم، ورجال دينهم؛ كلّ ذلك بمباركة السلطة الإسلاميّة والمتطرّفين الدينييّن.

المدينة الإسلاميّة: مرافعة خطابيّة أم أداة سياسيّة؟

يرجع تاريخ الجدل حول مفهوم “المدينة الإسلاميّة” إلى قرن تقريبًا. وقد استُخدم هذا المصطلح من قبل الأخوة الماركسيّين، وهم مستكشفون فرنسيّون عبروا الشرق الأوسط في أوائل القرن العشرين. وقد استُخدم هذا المصطلح لتحديد مكان فيه مسجد، وسوق، وحمّام تقليديّ. ومنذ ذلك الحين، ناقش العديد من العلماء مزايا المفهوم هذا ومعناه الحقيقيّ. يشرح المقال التأريخيّ هذا، الذي يقيس هذه المحاولات والمناقشات، الأسباب التي دفعت بهؤلاء العلماء إلى تبنّي مواقفهم. وهو يبيّن كيف أنّ تجربة كلّ منهم قد ساهمت في تحديد هذه المواقف المختلفة. كما أنّه يصف الطرق العديدة التي استُخدم بها الخطاب عن المدينة الإسلامية في خدمة أيّ منظور أكاديميّ أو سياسيّ.

جبرائيل حنّا طربيه (1901-1947): النابغة اللبنانيّ المحلّق

جبرائيل طربيه سياسيّ كولومبيّ من أصل لبنانيّ. في سنة 1886، قرّر والديه أن يهاجرا إلى كولومبيا حيث وُلد العام 1901. عاش في عائلة مكوّنة من سبعة صبيان وفتاة. إلتحق أوّلاً بثانويّة كوليجيو دي سان بيدرو كلافير في بوكارامانغا، قبل أن يتابع دراساته في الطبّ بجامعة بوغوتا الوطنيّة التي تخرّج منها العام 1924.
عاد إلى بوكارامانغا حيث افتتح عيادته الخاصّة. ثمّ تمّ انتخابه في وقت لاحق عضوًا في بلديّة بوكارامانغا قبل تعيينه عمدة. لم يمارس طربيه مهنة الطبّ لفترة طويلة لأنّه سرعان ما أصبح مهتمًّا بالسياسة. ثمّ أسّس في ما بعد الحزب الليبراليّ وانتُخِبَ عضوًا في البرلمان وسناتور قبل أن يصبح رئيس مجلس الشيوخ. بالإضافة إلى ذلك، أضحى رئيس الوزراء وترشّح إلى الانتخابات الرئاسيّة. تمّ تعيينه في مناصب عديدة كما أنّه أدّى دورًا مهمًّا في السياسة الكولومبيّة. توفّي العام 1947.

ثلاث مقالات لاهوتيّة ليحيى بن عديّ (إضاءة على بعض القيم الأخلاقيّة في المسيحيّة)

تمّت مراجعة ثلاثة نصوص غير منشورة عن يحيى بن عدي في الدراسة هذه وهي التالية:
1- تعليق موجَز على كلمة الإنجيل المقدس: “وإِذا كانَت عَينُكَ حَجَرَ عَثرَةٍ لَكَ فاقلَعْها، وإِذا كانَت رِجْلُكَ حَجَرَ عَثرَةٍ لَكَ فاقطَعْها، لِأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ سَيُمَلَّحُ بِالنَّار”، وغيرها من الأسئلة.
2 – ملخّص خطاب يحيى عن خطأ من يزيل بعض التعابير من الصلاة الإنجيليّة: “إغفر لنا خطايانا كما نحن نغفر لمن أخطأ إلينا”.
3- ملخّص إجابة يحيى عن السؤال المتعلّق بتوقير الصليب المقدس، وعن غيرها من الأسئلة.
تسبق النصوص مقدّمة تعرض محتواها، والقيم الأخلاقيّة التي يمكن استقئها منها، وكذلك الصفات الأخلاقيّة التي يتمتّع بها يحيى بن عديّ.

i

مقالات هذا العدد

حقوق المرأة في الميزان

لارا كرم البستانيّ، أستاذة قانون في جامعة القدّيس يوسف، ومسؤولة عن مضايا الجامعة القانونيّة، ومحامية في نقابة المحامين في بيروت. في سنة 2001، عرضت أطروحة في القانون العامّ بجامعة باريس 2، بانتيون-آساس. وقد كانت في السابق مستشارة دبلوماسية لوزير العدل حين مثّلت لبنان لدى مجلس حقوق الإنسان في جنيف. ومنذ العام 2011 وهي عضوٌ فعّال في اللجنة الوطنيّة للمرأة اللبنانيّة.>

الكنيسة الكاثوليكيّة والعلمانيّة: من المواجهة إلى اكتشاف الدور

في الوقت الذي تتبنّى فيه الكنيسة الكاثوليكيّة مبادئ العلمانيّة وتطالب بها، ولا سيّما في ما يتعلّق بحياد الدولة عن أيّ دين أو إيديولوجيّة، وحرّيّة الضمير، تلفي نفسها أمام التحدّيات التي تواجهها المجتمعات “العلمانيّة”. فقد كانت العلمانيّة منذ ظهورها في القرن التاسع عشر تيّارًا فلسفيًّا وأخلاقيًّا ساهم في إدخال تحوّلات جذريّة في حياة المجتمع. ومن أجل استكشاف توجّهات الواقع الجديد هذا ومعانيه في نظر الكنيسة، تتبّع الكاتب التغيّرات الفكريّة التي طرأت على التيّار العلمانيّ، ومن ثمّ ردود الفعل الكنسيّة، إلى أن وصل أخيراً إلى طبيعة المجتمع “العلمانيّ” خصوصًا في ظلّ العولمة.

كما في الأديان كذلك في الإعلام: حرّيّة بشريّة في كينونة الإنسان وحرّيّة دينيّة في صيرورة كرامة الإنسان

ما هو تأثير الإعلام في الظاهرة الدينيّة؟ ما هو تأثير الدين في خبرة وسائل الإعلام؟ هل من تأثير إيجابيّ للإعلام إذا لم تكن وسائله تنقل ثقافة احترام حرّيّة العبادة والدين؟ هل من تأثير إيجابيّ للحرّيّة الدينيّة إذا تجاهلت المعلومات المتاحة واقتصرت مهمّتها على المطالبة الفرديّة بحقّ التعبير؟
في عصر التغيير، تتواصل الأديان مع وسائل الإعلام حتّى لا تمسي لغةً ميتة. وبالتالي، فإنّ وسائل الإعلام مدعوّة إلى الارتقاء إلى مستوى الأديان حتى يستردّ الإنسان الحرّيّة التي تنشأ في كيانه ترتفع إلى مستوى الحرّيّة الدينيّة من أجل الحفاظ على كرامته. إنّه البرهان الذي يؤكّد البيان التالي: في وسائل الإعلام كما في الأديان.

ملاحظات ليترجيّة في طقس تنصيب البطريرك السريانيّ

تستخدم التقاليد السريانيّة، التي لا تميّز، كما يفعل الإغريق، بين مصطلحَيْ chirotonie وchirothésie، مصطلح “رسامة” أو ordination (mettasrhonutho) – وليس “وضع اليد” (syom ido) – لوصف تنصيب البطريرك. ويُعتَبَر الاستخدام هذا مقبولاً شرط أن نفهم معناه بشموليّة، وهو استثمار شخص ما في وظيفة كنسية. ولكن، في الحقيقة، يبقى مصطلح “التنصيب” أو “التتويج” المصطلح الأنسب من جهة، ومن جهة أخرى، كان المقصود من الرسامة البطريركيّة في الأصل ترقية الراهب إلى رتبة البطريرك. وهذا ما أدّى إلى مشكلات عديدة على مرّ العصور ولا سيّما عندما كان الأمر يتعلّق بترقية أسقف إلى رتبة بطريرك. ولكنّ صلوات الطقوس الحاليّة التي تفتقر إلى صلوات التكريس لا تزال تحتوي على استحضار الروح القدس ومواهب المشورة والحكمة من دون التطرّق إلى التكريس البابويّ..

نظرة ابن خلدون إلى تاريخ اليونان القديم

يهدف المقال هذا إلى دراسة تاريخ اليونان القديمة عن طريق كتاب ابن خلدون: العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر. الغرض هنا هو عرض حياة المؤرّخ هذا والكتب التي تركها لنا، والكشف عن وجهة نظره من تاريخ الإغريق: أصلهم، وتاريخهم السياسيّ، وعلاقتهم بالشعوب الأخرى، والحروب ضدّ الفرس، وقدوم الإسكندر الكبير وفتوحاته، وتاريخ خلفائه ولا سيّما بطلميّي مصر (305-30 ق.م.).
كذلك، يضمّ المقال تحليلاً نقديّاً لمنهج ابن خلدون، مع الإصرار على الأسباب التي دفعته إلى كتابة تاريخ الإغريق، والتعامل مع مسألة تنوّع المراجع العربيّة والكلاسيكيّة التي واجهها في أثناء تحرير كتابه.

مساهمات المرأة البصريّة في الحياة العامّة طوال العصور الإسلاميّة الأولى

كانت البصرة أوّل مدينة بناها المسلمون خارج شبه الجزيرة العربيّة. فهي تقع على رأس الخليج العربيّ، ولذلك، فقد تمتّعت بمزايا عديدة وتطورت بسرعة قياسيّة. ففي نصف قرن فقط، أصبحت البصرة مدينة الإسلام الرئيسيّة ومهد العديد من الأنشطة التي نشأت على مستويات التنمية السياسيّة، والاقتصاديّة، والفكريّة، والاجتماعيّة، ما جعل منها مأوى يرحّب بمختلف أنواع الدراسات والأبحاث. في الواقع، لم تكن نساء البصرة تشكّل جزءًا من ذلك، على الرغم من أنّ المصادر القديمة لم تتجاهل الدور الذي أدّته المرأة في العديد من تلك الأنشطة.
في بداية الدراسة مقدّمة تركّز على المرأة في الإسلام. ثمّ يأتي وصف المساهمات التي قدّمتها نساء البصرة في المجالات العسكريّة، والسياسيّة، والفكريّة، قبل اختتامها بدورهنّ الاجتماعيّ والاقتصاديّ.

الحياة السياسيّة في الهند في عهد السلطانة رضيّة الدين بنت التتمش 634-638 هـ/1236-1240م

في بداية عهد سلطنة دلهي في الهند (بداية القرن السابع الهجريّ / الثالث عشر الميلاديّ) ، تمّ تسليط الضوء على النظامين السياسيّ والدينيّ اللذين يتبعهما الإسلام في الهند، خاصة عندما تولّت الأسرة التركيّة المملوكيّة سلطة الحكم (602 هـ / 1206 م). ففي الفترة هذه، أصبحت سلطانة رضيّة الدين الرئيسة الخامسة الأعلى للسلطنة.
يُعتبر هذا الموضوع في غاية الأهمّيّة لعدد من الأسباب سنركّز على واحدٍ منها: كانت سلطانة رضيّة أوّل امرأة تعتلي عرش الهند، إذا لم نقل العالم الإسلاميّ. لذلك، كان من المناسب أن نركّز على هذا الموضوع ونعالجه بالتفصيل.
في الفصل الأوّل، يتحدّث الكاتب عن “السلطانة رضيّة الدين بنت ألتتمش: حياتها والأعمال السياسيّة، والإداريّة، والعسكريّة التي قامت بها”. يتكوّن الفصل هذا من دراستين: الأولى توضّح الظروف السياسيّة في الهند قبل عهد السلطانة رضيّة، وكذلك الجانب الشخصيّ من ضورة السلطانة: طبعها، وحياتها، وإنجازاتها، ومميّزاتها وألقابها، من دون أن ننسى الموقف الإسلاميّ الراقي ات الصلة بحكم النساء في الأراضي المسلمة.

البحث الأدبيّ في ظلّ الكمبيوتر والإنترنت. وجهة نظر

تدور الأبحاث الجامعيّة حول قطبين أساسيّين: المعرفة والموارد الثقافيّة. لذا، فإنّ وضع إستراتيجية أمر ضروريّ جدًّا لتطوير أيّ مشروع بحثيّ.
غالبًا ما يواجه الطالب-الباحث النقص المستشري في المراجع في مساحة الويب (الإنترنت) الشاسعة، فتكون علاقته بالمعرفة والموارد الثقافيّة غير ثابتة، ما يتطلّب فعّاليّة في الممارسات المرتبطة بالتكنولوجيّات الجديدة وتدريبًا منهجيًّا.
في عصر الإنترنت، ثمّة حاجة إلى رؤية جديدة في ما يتعبّق بفنّ البحث للتوفيق بين القطبين وتزويد الطلاّب مسارَ الحكم الذاتيّ نحو اكتساب المعرفة وتقييم مصادرها.

فحولة الشعراء. مصطلح نقديّ قديم بلا معايير

في هذه الدراسة، يستحوز تحليل بدايات تصنيف الشعراء وفقًا لمصطلح “الفحولة” مساحةً كبيرة. في المقام الأول، نجد خطاب الأصمعيّ بعنوان “فحولة الشعراء”. ثمّ نعرض مقارنةً بين مئة وثلاثة شعراء مذكورين أعلاه، وقد كت ثلاثة منهم “المفضليّات”، و”الأصمعيّات”، و “جمهرة أشعار العرب”، وكذلك عمل الجمحيّ “طبقات فحول الشعراء”. يهدف التحليل هذا إلى اكتشاف درجة التشابه بين مؤلّفيه في ما يخصّ تصنيف روّاد الشعر بحسب المصطلح هذا. وتوضّح الدراسة بوضوح أنّ المؤلّفين غير متّفقين حتّى على اسم شاعر واحد.

حول آليّة نقد الذات ونقد الأنظمة. اللغة والسخرية في مسرحيّة إميل حبيبي المنسيّة “لكع بن لكع”

يهدف المقال هذا إلى تحليل العناصر الرئيسيّة لمسرحيّة إميل حبيبي “لكع بن لكع” ، نظراً إلى الخصائص الثقافيّة والمسرحيّة التي تميّزها، في حين أنّه يعكس الصورة العامّة للتي اضطلع بها المسرح الفلسطينيّ في إسرائيل طوال ثمانينيّات القرن، أو في أثناء التغييرات السياسيّة والإقليميّة التي أثّرت في الشرق الأوسط. أمّا بالنسبة إلى العنصرين الأساسيّين للمسرحيّة هذه، وهما اللغة والسخرية، فقد كان لهما دورٌ أساسيّ كشف أسلوب حبيبي في الكتابة بشكل عامّ، أفي أعماله الأدبيّة أم غير الأدبيّة. يُبرز المقال كذلك وقع السخرية الملحوظ في المسرحيّة، لإظهار ما يمكن أن تخفيه من مفاتيح تساعد في فهمٍ أفضل للنصّ الذي يتمّ تحليله.

علم التأريخ اليهوديّ في ما بعد الزمن الكتابيّ. “كتاب يوسف بن كريون” بصيغته العربيّة وصداه في الأوساط اليهوديّة والمسيحيّة

كتاب يوسف بن كريون هو سرد للتاريخ اليهوديَ في أثناء فترة الهيكل الثاني. فمنذ بداية العصور الوسطى، تمّ اعتبار القصّة مرجعًا أساسيًّا في دراسة الآثار اليهوديّة القديمة. وقد كُتِبَ في الأصل باللغة العبريّة في القرن التاسع شمال إيطاليا، وسرعان ما تُرجم إلى اللغة العربيّة اليهوديّة (العربيّة بالأحرف العبريّة). وفي وقت معيّن، بدأ إنتاج المخطوطات بالحروف العربيّة، كما قرأ النصّ علماء اللغة القبطيّة والمسلمون. لهذا، كان النصّ مرجعًا رئيساً للتاريخ اليهوديّ في مرحلة ما بعد الزمن الكتابيّ. في هذا المقال، يدرس المؤلّف تقبّل كتاب يوسف بن كريون وانتقاله من المجتمعات اليهوديّة إلى المجتمعات المسيحيّة والإسلاميّة.

تعديل مسيحيّي المشرق العربيّ أواخر العصور الوسطى جدليّة السلطة والدين

كانت العلاقات بين المسلمين والمسيحيّين في الشرق الأوسط محكومة بعقد الذمّة الذي وضعه الخلفاء، ومنهم عمر بن الخطّاب. وهذا عقد غير عادل بين طرفين يتمتّعان بحقوق وواجبات غير متكافئة. وقد اضطرّ المسيحيّون لاحترام شروط العقد هذا على الدوام، مع أنّها شروط باتت يومًا بعد يوم أكثر تقييدًا مع تقدّم الوقت وابتعاده عن زمن النبيّ لأنّ السلطات الإسلاميّة استمرّت في إضافة البنود والفقرات إليها، حتّى ولو لم يكن لها من أثر في العقد المبرم بين محمد ومسيحيّي نجران ولا في القرآن أو السيرات. بالإضافة إلى ذلك، باتت العدوانيّة ضدّ المسيحيّين أمراً سهلاً إذ نادراً ما تمّت محاكمة المعتدين. في الواقع، في أوائل العصور الوسطى، لم يتبقّى من الإسلام في السلطة الإسلاميّة سوى الاسم وقد كانت تحت قبضة بعض الشيوخ والفقهاء المتطرّفين الذين لم يلتزموا بأيّ قانون ولم يكن لهم أيّ علاقة بتعاليم الإسلام. هذا وقد أمسى الفساد شائعا في إداؤة شؤون الدول؛ حتّى إنّ المناصب الرسميّة كانت تباع في مزاد علنيّ. بالإضافة إلى ذلك، كان الاقتصاد والجيش تحت سيطرة السلطة المطلقة. وبالتالي، تدهورت أحوال المسيحيّين المعيشيّة بسبب الحروب الصليبيّة، وسقوط القسطنطينيّة في أيدي العثمانيّين، واستيلاء الإسبان على الأندلس. في الحقيقة، تعرّض المسيحيّون الشرقيّون، وهم ضحايا حروب الدين، لهجومات عديدة طالت منازلهم، وكنائسهم، ورجال دينهم؛ كلّ ذلك بمباركة السلطة الإسلاميّة والمتطرّفين الدينييّن.

المدينة الإسلاميّة: مرافعة خطابيّة أم أداة سياسيّة؟

يرجع تاريخ الجدل حول مفهوم “المدينة الإسلاميّة” إلى قرن تقريبًا. وقد استُخدم هذا المصطلح من قبل الأخوة الماركسيّين، وهم مستكشفون فرنسيّون عبروا الشرق الأوسط في أوائل القرن العشرين. وقد استُخدم هذا المصطلح لتحديد مكان فيه مسجد، وسوق، وحمّام تقليديّ. ومنذ ذلك الحين، ناقش العديد من العلماء مزايا المفهوم هذا ومعناه الحقيقيّ. يشرح المقال التأريخيّ هذا، الذي يقيس هذه المحاولات والمناقشات، الأسباب التي دفعت بهؤلاء العلماء إلى تبنّي مواقفهم. وهو يبيّن كيف أنّ تجربة كلّ منهم قد ساهمت في تحديد هذه المواقف المختلفة. كما أنّه يصف الطرق العديدة التي استُخدم بها الخطاب عن المدينة الإسلامية في خدمة أيّ منظور أكاديميّ أو سياسيّ.

جبرائيل حنّا طربيه (1901-1947): النابغة اللبنانيّ المحلّق

جبرائيل طربيه سياسيّ كولومبيّ من أصل لبنانيّ. في سنة 1886، قرّر والديه أن يهاجرا إلى كولومبيا حيث وُلد العام 1901. عاش في عائلة مكوّنة من سبعة صبيان وفتاة. إلتحق أوّلاً بثانويّة كوليجيو دي سان بيدرو كلافير في بوكارامانغا، قبل أن يتابع دراساته في الطبّ بجامعة بوغوتا الوطنيّة التي تخرّج منها العام 1924.
عاد إلى بوكارامانغا حيث افتتح عيادته الخاصّة. ثمّ تمّ انتخابه في وقت لاحق عضوًا في بلديّة بوكارامانغا قبل تعيينه عمدة. لم يمارس طربيه مهنة الطبّ لفترة طويلة لأنّه سرعان ما أصبح مهتمًّا بالسياسة. ثمّ أسّس في ما بعد الحزب الليبراليّ وانتُخِبَ عضوًا في البرلمان وسناتور قبل أن يصبح رئيس مجلس الشيوخ. بالإضافة إلى ذلك، أضحى رئيس الوزراء وترشّح إلى الانتخابات الرئاسيّة. تمّ تعيينه في مناصب عديدة كما أنّه أدّى دورًا مهمًّا في السياسة الكولومبيّة. توفّي العام 1947.

ثلاث مقالات لاهوتيّة ليحيى بن عديّ (إضاءة على بعض القيم الأخلاقيّة في المسيحيّة)

تمّت مراجعة ثلاثة نصوص غير منشورة عن يحيى بن عدي في الدراسة هذه وهي التالية:
1- تعليق موجَز على كلمة الإنجيل المقدس: “وإِذا كانَت عَينُكَ حَجَرَ عَثرَةٍ لَكَ فاقلَعْها، وإِذا كانَت رِجْلُكَ حَجَرَ عَثرَةٍ لَكَ فاقطَعْها، لِأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ سَيُمَلَّحُ بِالنَّار”، وغيرها من الأسئلة.
2 – ملخّص خطاب يحيى عن خطأ من يزيل بعض التعابير من الصلاة الإنجيليّة: “إغفر لنا خطايانا كما نحن نغفر لمن أخطأ إلينا”.
3- ملخّص إجابة يحيى عن السؤال المتعلّق بتوقير الصليب المقدس، وعن غيرها من الأسئلة.
تسبق النصوص مقدّمة تعرض محتواها، والقيم الأخلاقيّة التي يمكن استقئها منها، وكذلك الصفات الأخلاقيّة التي يتمتّع بها يحيى بن عديّ.

Share This