السنة ٩٢
الجزء الأوّل

السنة الثانية والتسعون | الجزء الأوّل | كانون الثاني – حزيران ٢٠١٨

أطلب نسختك الورقيّة

تصفّح النسخة الرقميّة

إفتتـاحيّــة العدد

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

ويبقى الأمل… طريق الخروج من الأزمة

لماذا نحن غارقون في الأزمة حتّى الرأس؟
سؤال لا زلنا نطرحه على أنفسنا منذ سنة ونيّف عندما طرح الأمير شكيب أرسلان سؤاله الكبير: «لماذا تأخّر المسلمون وتقدّم الغرب؟» وربّما نزيد سؤالًا على سؤال فنقول: لماذا كلّ هذا العنف الذي بدأ ولم ينتهِ بعد أن دمّر الحجر وقهر البشر؟
الاختصاصيّون يقولون، وبالعودة إلى أطاريح صموئيل هنتنغتون، صاحب صراع الحضارات، إنّ ما يشهده العالم اليوم وهو عالم معولم، هو سقوط الأيديولوجيات القويّة مثل الماركسيّة والنازيّة وقيام الهويّات الأحاديّة الملتفّة حول نفسها وقد أصبحت ديناميّة تُشكّل الهويّات المتصارعة محرّكًا للتاريخ. في هذه الحال أصبحت العلاقة بالآخر أو بين الأفراد والجماعات هي الموضوع الرئيسيّ لعالمنا، لأنّ الهويّة حتّى تتثبّت وتتقوّى لا بدّ لها من ملاقاة هويّة أخرى تطلب منها الاعتراف بها بصورة تبادليّة بالتمام. وهنا تبدأ المشكلة إذ إنّ العلاقات في أزمة لها امتداداتها الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة وحتّى العائليّة.
لن ننسى في هذه الامتدادات الدين وهو محور أساسيّ ومنطلق. نقول إنّ الدين هو مبعث للوحدة والسلام، إلّا أنّ المتديّنين افترقوا على ضغينة ويتخاطبون بكثير من العنف اللفظيّ المؤدّي إلى عنف من نوع آخر. والمتديّنون من عندنا يريدون تثبيت هويّتهم في علاقة إشكاليّة بالغرب الأميركيّ والأوروبيّ، عبر نظرة مثلّثة الأضلاع: فهناك حاجة إلى الغرب، لحضارته ولصناعته ولموادّه الاستهلاكيّة، وهناك حسدٌ حيال الغرب الذي تقدّم فيما نحن متأخّرون، وهناك رفض لهذا الغرب المادّي والملحد الغارق في إبداعاته، والرفض يتبعه العنف من دون سبب على ما يظهر! إلّا أنّ السبب الخفيّ لهذا العنف هو الشعور بالإذلال الذي ربّما سبّبه الاستعمار عندما كان مسيطرًا، وكذلك ذلك الشعور بالإحباط الآتي من تراجع دور الحضارة العربيّة والإسلاميّة في مسار التاريخ! عدا أنّه بين أهل الدار نشأت عداوة تاريخيّة لازالت تردّداتها حادثة حتّى اليوم بسبب إصرار كلّ فريق أنّ السلطة له وأنّ الحقّ إلى جانبه والضحايا لا تعدّ ولا تحصى بسبب الحروب والسيوف المسلتة وشبكات الشتائم المتبادلة الاجتماعيّة. وزد على ذلك الإجماعَ على أنّ من هم سبب تأخّرنا وأزمتنا هم الآخرون من القارّات الأخرى وكأن لا مسؤوليّة على أهل الدار.
وحده الربيع العربيّ، وهذا ما نتحقّق منه اليوم، كان حاملًا بريقَ أمل عندما حاول وضع النقاط على الحروف وعندما سار في الشوارع حاملًا شعارات الحريّة والشفافيّة والمواطنيّة وحقوق الإنسان من دون فرز وتمييز… إلّا أنّ الثورة تلاشت، وإن لم تندثر. تلاعبت بها قوى السياسة والدين حتّى شارفت على الاندثار.
ويبقى الأمل بالرغم من كلّ الانكسارات.

إفتتـاحيّــة العدد

اقرأ الافتتاحيّة كاملةً

ويبقى الأمل… طريق الخروج من الأزمة

لماذا نحن غارقون في الأزمة حتّى الرأس؟
سؤال لا زلنا نطرحه على أنفسنا منذ سنة ونيّف عندما طرح الأمير شكيب أرسلان سؤاله الكبير: «لماذا تأخّر المسلمون وتقدّم الغرب؟» وربّما نزيد سؤالًا على سؤال فنقول: لماذا كلّ هذا العنف الذي بدأ ولم ينتهِ بعد أن دمّر الحجر وقهر البشر؟
الاختصاصيّون يقولون، وبالعودة إلى أطاريح صموئيل هنتنغتون، صاحب صراع الحضارات، إنّ ما يشهده العالم اليوم وهو عالم معولم، هو سقوط الأيديولوجيات القويّة مثل الماركسيّة والنازيّة وقيام الهويّات الأحاديّة الملتفّة حول نفسها وقد أصبحت ديناميّة تُشكّل الهويّات المتصارعة محرّكًا للتاريخ. في هذه الحال أصبحت العلاقة بالآخر أو بين الأفراد والجماعات هي الموضوع الرئيسيّ لعالمنا، لأنّ الهويّة حتّى تتثبّت وتتقوّى لا بدّ لها من ملاقاة هويّة أخرى تطلب منها الاعتراف بها بصورة تبادليّة بالتمام. وهنا تبدأ المشكلة إذ إنّ العلاقات في أزمة لها امتداداتها الاقتصاديّة والسياسيّة والاجتماعيّة وحتّى العائليّة.
لن ننسى في هذه الامتدادات الدين وهو محور أساسيّ ومنطلق. نقول إنّ الدين هو مبعث للوحدة والسلام، إلّا أنّ المتديّنين افترقوا على ضغينة ويتخاطبون بكثير من العنف اللفظيّ المؤدّي إلى عنف من نوع آخر. والمتديّنون من عندنا يريدون تثبيت هويّتهم في علاقة إشكاليّة بالغرب الأميركيّ والأوروبيّ، عبر نظرة مثلّثة الأضلاع: فهناك حاجة إلى الغرب، لحضارته ولصناعته ولموادّه الاستهلاكيّة، وهناك حسدٌ حيال الغرب الذي تقدّم فيما نحن متأخّرون، وهناك رفض لهذا الغرب المادّي والملحد الغارق في إبداعاته، والرفض يتبعه العنف من دون سبب على ما يظهر! إلّا أنّ السبب الخفيّ لهذا العنف هو الشعور بالإذلال الذي ربّما سبّبه الاستعمار عندما كان مسيطرًا، وكذلك ذلك الشعور بالإحباط الآتي من تراجع دور الحضارة العربيّة والإسلاميّة في مسار التاريخ! عدا أنّه بين أهل الدار نشأت عداوة تاريخيّة لازالت تردّداتها حادثة حتّى اليوم بسبب إصرار كلّ فريق أنّ السلطة له وأنّ الحقّ إلى جانبه والضحايا لا تعدّ ولا تحصى بسبب الحروب والسيوف المسلتة وشبكات الشتائم المتبادلة الاجتماعيّة. وزد على ذلك الإجماعَ على أنّ من هم سبب تأخّرنا وأزمتنا هم الآخرون من القارّات الأخرى وكأن لا مسؤوليّة على أهل الدار.
وحده الربيع العربيّ، وهذا ما نتحقّق منه اليوم، كان حاملًا بريقَ أمل عندما حاول وضع النقاط على الحروف وعندما سار في الشوارع حاملًا شعارات الحريّة والشفافيّة والمواطنيّة وحقوق الإنسان من دون فرز وتمييز… إلّا أنّ الثورة تلاشت، وإن لم تندثر. تلاعبت بها قوى السياسة والدين حتّى شارفت على الاندثار.
ويبقى الأمل بالرغم من كلّ الانكسارات.

محتويات العدد

@
عن التنظير الأدبيّ في التراث العربيّ الإسلاميّ
بقلم إبراهيم نادن الحدوشي
@
الطاقة النوويّة... نحو الإلغاء الحتميّ! "وحيثما عملَ الإنسان لم تغِب الأخطاء"
بقلم د. لونا فرحات
@
بنو العديم في حلب في عهد الدولة المملوكيّة الأولى (658- 784هـ/ 1260- 1382م)
بقلم ساره إسطفان نصّور
@
الأرشمندريت أثناسيوس الحاجّ الراهب الشويريّ العلّامة المغمور
بقلم الأرشمندريت بولس نزها ق.ب
@
خطاب التعزية الذي أرسله البطريرك أفتيميوس كرمه إلى أهالي مدينة حلب عندما أصابهم الطاعون في العام 1634. مخطوطة مكتبة الأب بولس سباط رقم 15 الصفحات (119-133)
حقّقه ووضع حواشيَه وقدّم له مكاريوس جبّور
@
إفتتاحيّة: ويبقى الأمل... طريق الخروج من الأزمة
بقلم الأب سليم دكّاش اليسوعيّ
@
وثيقة كِيِتي: نصٌّ مشترَك كاثوليكيّ أرثوذكسيّ حول السينُدُسيّة وعلاقتها بالأوّليّة في الألفيّة الأولى
بقلم الأب روني الجميّل اليسوعيّ
@
الإمامة بعد وفاة نبيّ الإسلام. بحث في مفهوم الإمامة في كتابَي المجالس والمسايرات والإمامة والسياسة
بقلم سعيد رؤفت أبوزكي
@
كتاب "التريوذي". كتاب ليتُرجيّ للصوم الكبير في الكنيسة البيزنطيّة
بقلم المطران نيقولا أنتيبا ق.ب
@
الرمزيّة والمثاليّة في مدرسة الإسكندريّة اللاهوتيّة
بقلم فيروز بيبي
@
قراءة في سِيَر ستّ قدّيسات تنكّرنَ بملابس الرِّجال (ج2)
بقلم د. منى كرم
i

مقالات هذا العدد

وثيقة كِيِتي: نصٌّ مشترَك كاثوليكيّ أرثوذكسيّ حول السينُدُسيّة وعلاقتها بالأوّليّة في الألفيّة الأولى

في شهر أيلول من العام 2016، اجتمعت اللجنة العالميّة المشترَكة من أجل الحوار اللاهوتيّ بين الكنيسة الرومانيّة الكاثوليكيّة والكنيسة الأرثوذكسيّة، في كيِتي، وقدّمت وثيقةَ اتّفاقٍ لاهوتيّ جديدة بعنوان “السيندُسيّة وعلاقتها بالأوّليّة في الألفيّة الأولى”. وإنّ هذا المقال يتحدّث عن تاريخ الحوار منذ تأسيس اللجنة المذكورة بعد المجمع الفاتيكانيّ الثاني حتّى نشر هذا النصّ. ووثيقة كيِتي تحرّر اللجنة من ظرفٍ عاشته منذ التسعينيّات، وتملأ الفراغ الذي يمثّله النصّ الذي أتى قبل ذلك والذي تمّ توقيعه في العام 2007 في رافينا (Ravenne)، وقامت الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة برفضه مباشرةً حينها. فيُبرز كاتب هذا المقال نقاطَ وثيقة كيِتي القويّة، وخاصّةً الاعتراف المشترك بوجود أوّليّة على المستوى العالميّ. والمقال يقدّم ترجمةً عربيّة للنصّ المذكور، وهي الأولى إلى اليوم.

الإمامة بعد وفاة نبيّ الإسلام. بحث في مفهوم الإمامة في كتابَي المجالس والمسايرات والإمامة والسياسة

إنّ الإمامة، في تاريخ الإسلام، كانت نقطةً أساسيّة طوال المئويّات الأربع الأولى بعد وفاة نبيّ الإسلام، فقد انقسم المسلمون حينها. وهذا المقال يقدّم بحثًا عن هذا الحدث الحاسم من تاريخ ولادة الإسلام: خلافة النبيّ، بحسب الدراسة التي أُجريت في المؤلّفَين المصدرَين من التراث الإسلاميّ، الأوّل شيعيّ فاطميّ المجالس والمسايرات للنعمان بن محمّد (ت 363/974)، والثاني سنّيّ عبّاسيّ الإمامة والسياسة لابن قتيبة (ت 276/889). يأخذ مؤلّف هذا المقال على عاتقه تقديم الطرق المختلفة التي بها تمّ إدراك مفهوم الإمامة وتفسيره، وهذا وفق تطوّره منذ بدايات عصر الإسلام.

كتاب “التريوذي”. كتاب ليتُرجيّ للصوم الكبير في الكنيسة البيزنطيّة

إنّ التريوذي، كلمة يونانيّة تعني القصيدة الغنائيّة، وتمثّل “شاهدًا” مميّزًا لتطبيق روحانيّة أسرار التدرُّج أو التنشئة المسيحيّة الثلاثة (العماد والميرون والإفخارستيّا) في القرون المسيحيّة الأولى، ولتكييفها مع بعض عناصر الروحانيّة الرهبانيّة. وهذا الزمن الذي يختبره المسيحيّ في الكنيسة يصبح فصحًا مستمرًّا له وعبورًا دائمًا من الموت إلى الحياة. سنحاول الكلام، في البدء، على إطار هذا الكتاب التاريخيّ، لنصل في قسمٍ ثانٍ إلى حديثٍ عن بُنيته. أمّا في القسم الثالث فنعالج مضمون الكتاب والرؤية اللاهوتيّة الشرقيّة لفهم هدف مجموعة الصلوات هذه الليترجيّة في زمن الصوم الكبير. وهذا الزمن هو الفترة المثلى لتحضير المسيرة نحو الفصح الكبير. بالفعل، فإنّه كتابُ تأمّلاتٍ تربويّ يساعدُ المؤمن المسيحيّ، المستعدّ دائمًا ليتطهّر، على أن يقتدي بالمسيح الذي أعطى ذاته كلّيّةً لتخليص البشريّة جمعاء من خلال موته وقيامته.

الرمزيّة والمثاليّة في مدرسة الإسكندريّة اللاهوتيّة

إنّ مدرسة الندوات اللاهوتيّة بالإسكندريّة هي الأشهر في تاريخ الديانة المسيحيّة، وخاصّةً في القرون الأولى؛ لقد أحسنت في إنشاء العقائد المسيحيّة من جهة، وفي الدفاع عنها وتبريرها من جهة أخرى. وأيضًا، أكبّت على مسألة ألوهيّة المسيح المتأثّرة بفلسفة مثاليّة أفلاطون، كما كان عليها قراءة الكتاب المقدّس قراءةً رمزيّة.

دراسة تاريخيّة للحلَل الطقسيّة وبعض أدوات الخدمة الخاصّة بالأسقف في الكنيسة البيزنطيّة

بعد مقدّمة وجيزة عامّة في أصل الحلَل الطقسيّة، يصف مؤلّف هذا المقال تاريخ حلَل الشمّاس البيزنطيّة: الاستيخارة والأوراريون والأكمام. بعدها، يتطرّق إلى تاريخ حلَل الكاهن، ثمّ الأسقف الذي، بالإضافة إلى حلَل الشمّاس والكاهن، يلبس حلَلًا أخرى عديدة. ثمّ يذكر الكاتب بعض الأشياء الخاصّة بالأسقف كالسجّادة الدائريّة والتريكيرون مثلًا، ويقدّم في مقاله هذا وصفًا لرمزيّة كلّ حلّة، راجعًا إلى المؤلّفين الكنسيّين من أيّام العصور القديمة والوسطى.

عن التنظير الأدبيّ في التراث العربيّ الإسلاميّ

يهدف هذا المقال إلى تبيان أصل التنظير الأدبيّ عند اليونان ومتابعة تطوّره في تراثنا النقديّ البلاغيّ. لذا، من المهمّ إدراك الأهمّية التي كان النصّ يكتسبها من حيث الدراسة النقديّة العربيّة، وإدراك أنّ الفكر العربيّ كان بحاجة ماسّة إلى الانفتاح على الثقافات الأخرى وخاصّةً الثقافة اليونانيّة.

الطاقة النوويّة… نحو الإلغاء الحتميّ! “وحيثما عملَ الإنسان لم تغِب الأخطاء”

بين ضرورة الاتّكال على الطاقة النوويّة مصدرًا للكهرباء، وضرورة عدم اللجوء إليها، وبين مشكلة الاحتباس الحراريّ وكارثة فوكوشيما في العام 2011، تضاربت الآراء العالميّة، وقد أخذت دوَلُ بلدانٍ معنيّة بالموضوع على عاتقها تقديم البراهين اللازمة التي تثبت أنّ الطاقة النوويّة يمكنها أن تلحق ضررًا بالصحّة وبالطبيعة على حدّ سواء. فما هي هذه البراهين والأسباب المذكورة؟ تتحدّث المؤلِّفة عن الموضوع بكلّ التفاصيل وتقدّمُ إلينا المعلومات التي جمعتها من مقالاتٍ قرأتها ومواقع إلكترونيّة متعدّدة

بنو العديم في حلب في عهد الدولة المملوكيّة الأولى (658- 784هـ/ 1260- 1382م)

إنّ بني العديم عائلة حلبيّة مرموقة من أصلٍ عراقيّ سكنت حلب في القرن الرابع. وطوال تاريخها، أدّت دورًا سياسيًّا واجتماعيًّا ودينيًّا مميّزًا، وبرعت في المجال القضائيّ في زمن المماليك (658- 784/ 1260- 1382). وقد شغل العشرات من سلالتهم مركز قاضي القضاة، إمّا في حلب أو في شبه المملكات الأخرى بسوريا وحتّى بمصر. وكذلك تميّزوا بصفتهم أساتذة في المدارس القانونيّة. يبيّن هذا المقال ذريّة عمر بن أحمد (المؤرّخ الشهير كمال الدين بن العديم) وأخيه محمّد اللذَين عُرِفا قاضيَين وأستاذَين ومحاميَين وكاتبَين وشاعرَين.

الأرشمندريت أثناسيوس الحاجّ الراهب الشويريّ العلّامة المغمور

هوذا عنوان مقال ألّفه الأرشمندريت بولس نزها الذي شكر في الأرشمندريت الحاجّ وجهًا تاريخيًّا لا عيبَ فيه من الرهبانيّة الباسيليّة الشويريّة؛ وجهًا مثقّفًا، متعلّمًا، وقحًا وشجاعًا، ملتزمًا في خدمة الرهبانيّة والكنيسة العالميّة والوطن. والمؤلّف يذكر في سطور مقاله هذا أنّ الأرشمندريت الحاجّ رجل قوّة وحرّيّة، ورجل قانون ودستور. بالإضافة، فإنّ مجموعة كتاباته ونشاطاته كثيفة على جميع الأصعدة. باختصار، إنّ حياة أثناسيوس الحاجّ هي بمثابة قضيّة بل قتال.. ستبقى ذِكراه دائمًا محفوظة في ذهون أجيالٍ وأجيال، ولن يُنسى أبدًا.

خطاب التعزية الذي أرسله البطريرك أفتيميوس كرمه إلى أهالي مدينة حلب عندما أصابهم الطاعون في العام 1634.

يُخبرنا المؤلّف أنّه، حين كان يعمل في مجال التاريخ والتوثيق، اكتشف نصًّا كتبه أحد أساقفة حلب، البطريرك أفتيميوس كرمه، الذي كان قد بعث، ومن خلال هذا النصّ بالذات، رسالة تعزية إلى أهالي رعيّة كان يخدمها بكلّ تفانٍ قبل أن تتمّ ترقيتُه إلى منصب بطريرك. وقد بعث هذه الرسالة في أثر التجربة القاسية التي عاشوها في العام 1634 والتي تسبّبت بموت الكثيرين. والمؤلّف مقتنع بأنّ هذه الشخصيّة تستحقّ المزيد من الكتابات والأبحاث بشأنها نظرًا إلى أهميّتها.
مخطوطة مكتبة الأب بولس سباط رقم 15 الصفحات (119-133)

مراجعة د. صبحي البستاني.

قراءة في سِيَر ستّ قدّيسات تنكّرنَ بملابس الرِّجال (ج2)

إنّ المؤلّفة، في القسم الثاني هذا من مقالها، وفي أثر أبحاثٍ أجرتها باستخدام مراجعَ موثوق بها، تتابع رواية قصص حياة بعض القدّيسات اللواتي تنكّرنَ بملابس الرجال بدافع الهروب من واقعٍ مؤلم. فمن القدّيسة ثيودورة إلى القدّيسة أوجيني، نتفاجأ، ونحن نقرأ هذه الصفحات المشوّقة، بأحداثٍ مدهِشة تُظهرُ قلّة العدل الذي كنَّ ضحيّاته، إلّا أنّهنّ لزِمنَ الصمت وتحمّلنَ ما تحمّلن. كما نرى كيف تمّ كشف سرّهنّ الكبير في النهاية وكيف توفّينَ. وتُنهي المؤلِّفة كلًّا من هذه القصص بصلواتٍ موجّهة إلى القدّيسة المعنيّة، كما فعلت في القسم الأوّل من مقالها، في العدد السابق من المجلّة.

i

مقالات هذا العدد

وثيقة كِيِتي: نصٌّ مشترَك كاثوليكيّ أرثوذكسيّ حول السينُدُسيّة وعلاقتها بالأوّليّة في الألفيّة الأولى

في شهر أيلول من العام 2016، اجتمعت اللجنة العالميّة المشترَكة من أجل الحوار اللاهوتيّ بين الكنيسة الرومانيّة الكاثوليكيّة والكنيسة الأرثوذكسيّة، في كيِتي، وقدّمت وثيقةَ اتّفاقٍ لاهوتيّ جديدة بعنوان “السيندُسيّة وعلاقتها بالأوّليّة في الألفيّة الأولى”. وإنّ هذا المقال يتحدّث عن تاريخ الحوار منذ تأسيس اللجنة المذكورة بعد المجمع الفاتيكانيّ الثاني حتّى نشر هذا النصّ. ووثيقة كيِتي تحرّر اللجنة من ظرفٍ عاشته منذ التسعينيّات، وتملأ الفراغ الذي يمثّله النصّ الذي أتى قبل ذلك والذي تمّ توقيعه في العام 2007 في رافينا (Ravenne)، وقامت الكنيسة الأرثوذكسيّة الروسيّة برفضه مباشرةً حينها. فيُبرز كاتب هذا المقال نقاطَ وثيقة كيِتي القويّة، وخاصّةً الاعتراف المشترك بوجود أوّليّة على المستوى العالميّ. والمقال يقدّم ترجمةً عربيّة للنصّ المذكور، وهي الأولى إلى اليوم.

الإمامة بعد وفاة نبيّ الإسلام. بحث في مفهوم الإمامة في كتابَي المجالس والمسايرات والإمامة والسياسة

إنّ الإمامة، في تاريخ الإسلام، كانت نقطةً أساسيّة طوال المئويّات الأربع الأولى بعد وفاة نبيّ الإسلام، فقد انقسم المسلمون حينها. وهذا المقال يقدّم بحثًا عن هذا الحدث الحاسم من تاريخ ولادة الإسلام: خلافة النبيّ، بحسب الدراسة التي أُجريت في المؤلّفَين المصدرَين من التراث الإسلاميّ، الأوّل شيعيّ فاطميّ المجالس والمسايرات للنعمان بن محمّد (ت 363/974)، والثاني سنّيّ عبّاسيّ الإمامة والسياسة لابن قتيبة (ت 276/889). يأخذ مؤلّف هذا المقال على عاتقه تقديم الطرق المختلفة التي بها تمّ إدراك مفهوم الإمامة وتفسيره، وهذا وفق تطوّره منذ بدايات عصر الإسلام.

كتاب “التريوذي”. كتاب ليتُرجيّ للصوم الكبير في الكنيسة البيزنطيّة

إنّ التريوذي، كلمة يونانيّة تعني القصيدة الغنائيّة، وتمثّل “شاهدًا” مميّزًا لتطبيق روحانيّة أسرار التدرُّج أو التنشئة المسيحيّة الثلاثة (العماد والميرون والإفخارستيّا) في القرون المسيحيّة الأولى، ولتكييفها مع بعض عناصر الروحانيّة الرهبانيّة. وهذا الزمن الذي يختبره المسيحيّ في الكنيسة يصبح فصحًا مستمرًّا له وعبورًا دائمًا من الموت إلى الحياة. سنحاول الكلام، في البدء، على إطار هذا الكتاب التاريخيّ، لنصل في قسمٍ ثانٍ إلى حديثٍ عن بُنيته. أمّا في القسم الثالث فنعالج مضمون الكتاب والرؤية اللاهوتيّة الشرقيّة لفهم هدف مجموعة الصلوات هذه الليترجيّة في زمن الصوم الكبير. وهذا الزمن هو الفترة المثلى لتحضير المسيرة نحو الفصح الكبير. بالفعل، فإنّه كتابُ تأمّلاتٍ تربويّ يساعدُ المؤمن المسيحيّ، المستعدّ دائمًا ليتطهّر، على أن يقتدي بالمسيح الذي أعطى ذاته كلّيّةً لتخليص البشريّة جمعاء من خلال موته وقيامته.

الرمزيّة والمثاليّة في مدرسة الإسكندريّة اللاهوتيّة

إنّ مدرسة الندوات اللاهوتيّة بالإسكندريّة هي الأشهر في تاريخ الديانة المسيحيّة، وخاصّةً في القرون الأولى؛ لقد أحسنت في إنشاء العقائد المسيحيّة من جهة، وفي الدفاع عنها وتبريرها من جهة أخرى. وأيضًا، أكبّت على مسألة ألوهيّة المسيح المتأثّرة بفلسفة مثاليّة أفلاطون، كما كان عليها قراءة الكتاب المقدّس قراءةً رمزيّة.

دراسة تاريخيّة للحلَل الطقسيّة وبعض أدوات الخدمة الخاصّة بالأسقف في الكنيسة البيزنطيّة

بعد مقدّمة وجيزة عامّة في أصل الحلَل الطقسيّة، يصف مؤلّف هذا المقال تاريخ حلَل الشمّاس البيزنطيّة: الاستيخارة والأوراريون والأكمام. بعدها، يتطرّق إلى تاريخ حلَل الكاهن، ثمّ الأسقف الذي، بالإضافة إلى حلَل الشمّاس والكاهن، يلبس حلَلًا أخرى عديدة. ثمّ يذكر الكاتب بعض الأشياء الخاصّة بالأسقف كالسجّادة الدائريّة والتريكيرون مثلًا، ويقدّم في مقاله هذا وصفًا لرمزيّة كلّ حلّة، راجعًا إلى المؤلّفين الكنسيّين من أيّام العصور القديمة والوسطى.

عن التنظير الأدبيّ في التراث العربيّ الإسلاميّ

يهدف هذا المقال إلى تبيان أصل التنظير الأدبيّ عند اليونان ومتابعة تطوّره في تراثنا النقديّ البلاغيّ. لذا، من المهمّ إدراك الأهمّية التي كان النصّ يكتسبها من حيث الدراسة النقديّة العربيّة، وإدراك أنّ الفكر العربيّ كان بحاجة ماسّة إلى الانفتاح على الثقافات الأخرى وخاصّةً الثقافة اليونانيّة.

الطاقة النوويّة… نحو الإلغاء الحتميّ! “وحيثما عملَ الإنسان لم تغِب الأخطاء”

بين ضرورة الاتّكال على الطاقة النوويّة مصدرًا للكهرباء، وضرورة عدم اللجوء إليها، وبين مشكلة الاحتباس الحراريّ وكارثة فوكوشيما في العام 2011، تضاربت الآراء العالميّة، وقد أخذت دوَلُ بلدانٍ معنيّة بالموضوع على عاتقها تقديم البراهين اللازمة التي تثبت أنّ الطاقة النوويّة يمكنها أن تلحق ضررًا بالصحّة وبالطبيعة على حدّ سواء. فما هي هذه البراهين والأسباب المذكورة؟ تتحدّث المؤلِّفة عن الموضوع بكلّ التفاصيل وتقدّمُ إلينا المعلومات التي جمعتها من مقالاتٍ قرأتها ومواقع إلكترونيّة متعدّدة

بنو العديم في حلب في عهد الدولة المملوكيّة الأولى (658- 784هـ/ 1260- 1382م)

إنّ بني العديم عائلة حلبيّة مرموقة من أصلٍ عراقيّ سكنت حلب في القرن الرابع. وطوال تاريخها، أدّت دورًا سياسيًّا واجتماعيًّا ودينيًّا مميّزًا، وبرعت في المجال القضائيّ في زمن المماليك (658- 784/ 1260- 1382). وقد شغل العشرات من سلالتهم مركز قاضي القضاة، إمّا في حلب أو في شبه المملكات الأخرى بسوريا وحتّى بمصر. وكذلك تميّزوا بصفتهم أساتذة في المدارس القانونيّة. يبيّن هذا المقال ذريّة عمر بن أحمد (المؤرّخ الشهير كمال الدين بن العديم) وأخيه محمّد اللذَين عُرِفا قاضيَين وأستاذَين ومحاميَين وكاتبَين وشاعرَين.

الأرشمندريت أثناسيوس الحاجّ الراهب الشويريّ العلّامة المغمور

هوذا عنوان مقال ألّفه الأرشمندريت بولس نزها الذي شكر في الأرشمندريت الحاجّ وجهًا تاريخيًّا لا عيبَ فيه من الرهبانيّة الباسيليّة الشويريّة؛ وجهًا مثقّفًا، متعلّمًا، وقحًا وشجاعًا، ملتزمًا في خدمة الرهبانيّة والكنيسة العالميّة والوطن. والمؤلّف يذكر في سطور مقاله هذا أنّ الأرشمندريت الحاجّ رجل قوّة وحرّيّة، ورجل قانون ودستور. بالإضافة، فإنّ مجموعة كتاباته ونشاطاته كثيفة على جميع الأصعدة. باختصار، إنّ حياة أثناسيوس الحاجّ هي بمثابة قضيّة بل قتال.. ستبقى ذِكراه دائمًا محفوظة في ذهون أجيالٍ وأجيال، ولن يُنسى أبدًا.

خطاب التعزية الذي أرسله البطريرك أفتيميوس كرمه إلى أهالي مدينة حلب عندما أصابهم الطاعون في العام 1634.

يُخبرنا المؤلّف أنّه، حين كان يعمل في مجال التاريخ والتوثيق، اكتشف نصًّا كتبه أحد أساقفة حلب، البطريرك أفتيميوس كرمه، الذي كان قد بعث، ومن خلال هذا النصّ بالذات، رسالة تعزية إلى أهالي رعيّة كان يخدمها بكلّ تفانٍ قبل أن تتمّ ترقيتُه إلى منصب بطريرك. وقد بعث هذه الرسالة في أثر التجربة القاسية التي عاشوها في العام 1634 والتي تسبّبت بموت الكثيرين. والمؤلّف مقتنع بأنّ هذه الشخصيّة تستحقّ المزيد من الكتابات والأبحاث بشأنها نظرًا إلى أهميّتها.
مخطوطة مكتبة الأب بولس سباط رقم 15 الصفحات (119-133)

مراجعة د. صبحي البستاني.

قراءة في سِيَر ستّ قدّيسات تنكّرنَ بملابس الرِّجال (ج2)

إنّ المؤلّفة، في القسم الثاني هذا من مقالها، وفي أثر أبحاثٍ أجرتها باستخدام مراجعَ موثوق بها، تتابع رواية قصص حياة بعض القدّيسات اللواتي تنكّرنَ بملابس الرجال بدافع الهروب من واقعٍ مؤلم. فمن القدّيسة ثيودورة إلى القدّيسة أوجيني، نتفاجأ، ونحن نقرأ هذه الصفحات المشوّقة، بأحداثٍ مدهِشة تُظهرُ قلّة العدل الذي كنَّ ضحيّاته، إلّا أنّهنّ لزِمنَ الصمت وتحمّلنَ ما تحمّلن. كما نرى كيف تمّ كشف سرّهنّ الكبير في النهاية وكيف توفّينَ. وتُنهي المؤلِّفة كلًّا من هذه القصص بصلواتٍ موجّهة إلى القدّيسة المعنيّة، كما فعلت في القسم الأوّل من مقالها، في العدد السابق من المجلّة.

Share This