تلتقي‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬محطَّتان‭ ‬ثقافيَّتان‭ ‬وعلميَّتان‭ ‬تحملان‭ ‬دلالة‭ ‬خاصَّة‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬جامعة‭ ‬القدِّيس‭ ‬يوسف،‭ ‬وفي‭ ‬تاريخ‭ ‬البحث‭ ‬العلميِّ‭ ‬العربيّ‭: ‬صدور‭ ‬العدد‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬مجلَّة‭ ‬المشرق،‭ ‬ومرور‭ ‬أربعين‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬مركز‭ ‬التُّراث‭ ‬العربيِّ‭ ‬المسيحيِّ‭ ‬للتَّوثيق‭ ‬والأبحاث‭)‬سيدراك‭ (‬في‭ ‬العام‭ ‬١٩٨٦. ‬وليس‭ ‬هذا‭ ‬التَّلاقي‭ ‬مجرَّد‭ ‬مصادفة‭ ‬زمنيَّة،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬لقاء‭ ‬بين‭ ‬مؤسَّستَين‭ ‬نشأتا‭ ‬من‭ ‬الرُّوح‭ ‬الفكريَّة‭ ‬نفسها،‭ ‬وحملتا‭ ‬الرِّسالة‭ ‬ذاتها،‭ ‬وسعَتا‭ ‬إلى‭ ‬خدمة‭ ‬التُّراث‭ ‬العربيِّ‭ ‬وصيانته‭ ‬وإحيائه،‭ ‬وتعزيز‭ ‬المعرفة‭ ‬والحوار‭ ‬والانفتاح‭ ‬الثَّقافيِّ‭ ‬في‭ ‬الشَّرق‭ ‬العربيّ‭.‬

فإذا‭ ‬كانت‭ ‬مجلَّة‭ ‬المشرق‭ ‬قد‭ ‬مثَّلت‭ ‬منذ‭ ‬نهاية‭ ‬القرن‭ ‬التَّاسع‭ ‬عشر‭ ‬المشروع‭ ‬الرِّياديَّ‭ ‬للأب‭ ‬اليسوعيّ‭ ‬لويس‭ ‬شيخو‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬التُّراث‭ ‬العربيِّ‭ ‬وإحيائه،‭ ‬فإنَّ‭ ‬مركز‭ ‬التَّوثيق‭ ‬والأبحاث‭ ‬العربيَّة‭ ‬المسيحيَّة،‭ ‬الَّذي‭ ‬أسَّسه‭ ‬الأب‭ ‬اليسوعيُّ‭ ‬سمير‭ ‬خليل‭ ‬سمير‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬ ١٩٨٦، ‬جاء‭ ‬امتدادًا‭ ‬مؤسَّسيًّا‭ ‬وأكاديميًّا‭ ‬لهذه‭ ‬الرِّسالة‭ ‬نفسها،‭ ‬مستفيدًا‭ ‬من‭ ‬أدوات‭ ‬البحث‭ ‬الحديثة،‭ ‬ومن‭ ‬شبكة‭ ‬علميَّة‭ ‬دوليَّة‭ ‬واسعة‭.‬

انطلقت‭ ‬رسالة‭ ‬المركز‭ ‬من‭ ‬قناعة‭ ‬أساسيَّة‭ ‬مفادها‭ ‬أنَّ‭ ‬التُّراث‭ ‬العربيَّ‭ ‬المسيحيَّ‭ ‬ليس‭ ‬تراث‭ ‬جماعة‭ ‬بعينها،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬جزء‭ ‬أصيل‭ ‬من‭ ‬التُّراث‭ ‬العربيِّ‭ ‬العامّ،‭ ‬ومن‭ ‬الذَّاكرة‭ ‬الحضاريَّة‭ ‬المشتركة‭ ‬لشعوب‭ ‬المشرق‭. ‬فالمسيحيُّون‭ ‬العرب‭ ‬لم‭ ‬يكونوا‭ ‬مجرَّد‭ ‬شهود‭ ‬على‭ ‬نشأة‭ ‬الثَّقافة‭ ‬العربيَّة‭ ‬وتطوُّرها،‭ ‬بل‭ ‬كانوا‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المشاركين‭ ‬في‭ ‬صنعها‭. ‬فقد‭ ‬أسهموا‭ ‬في‭ ‬حركة‭ ‬التَّرجمة‭ ‬الكبرى‭ ‬الَّتي‭ ‬نقلت‭ ‬علوم‭ ‬اليونان‭ ‬وفلسفاتها‭ ‬إلى‭ ‬العربيَّة،‭ ‬وشاركوا‭ ‬في‭ ‬نهضة‭ ‬الطُّبِّ‭ ‬والفلسفة‭ ‬والعلوم‭ ‬والآداب،‭ ‬وكتبوا‭ ‬في‭ ‬اللَّاهوت‭ ‬والتَّاريخ‭ ‬واللُّغة‭ ‬والفكر،‭ ‬وأسهموا‭ ‬في‭ ‬بناء‭ ‬الجسور‭ ‬بين‭ ‬الحضارات‭ ‬والثَّقافات‭.‬

ومن‭ ‬هذا‭ ‬المنطلق،‭ ‬عمل‭ ‬المركز،‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسه‭ ‬بدعم‭ ‬من‭ ‬الرَّهبانيَّة‭ ‬اليسوعيَّة‭ ‬وجامعة‭ ‬القدِّيس‭ ‬يوسف‭ ‬في‭ ‬بيروت،‭ ‬على‭ ‬إعادة‭ ‬اكتشاف‭ ‬هذا‭ ‬التُّراث‭ ‬وإبرازه‭ ‬في‭ ‬مكانه‭ ‬الطَّبيعيِّ‭ ‬داخل‭ ‬التَّاريخ‭ ‬الثَّقافيِّ‭ ‬العربيّ‭. ‬فأنشأ‭ ‬مكتبة‭ ‬متخصِّصة‭ ‬أصبحت‭ ‬مع‭ ‬مرور‭ ‬الزَّمن‭ ‬من‭ ‬أهمِّ‭ ‬المكتبات‭ ‬المرجعيَّة‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الدِّراسات‭ ‬العربيَّة‭ ‬المسيحيَّة،‭ ‬وجمَع‭ ‬آلاف‭ ‬الكتب‭ ‬والدَّوريَّات‭ ‬والمخطوطات‭ ‬والصُّور‭ ‬والوثائق‭.‬

وطوالَ‭ ‬أربعة‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬المتواصل،‭ ‬استطاع‭ ‬المركز‭ ‬أن‭ ‬يرسِّخ‭ ‬مكانته‭ ‬بوصفه‭ ‬مرجعًا‭ ‬دوليًّا‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحقل‭ ‬المعرفيّ‭. ‬فقد‭ ‬نظَّم‭ ‬مؤتمرات‭ ‬وندوات‭ ‬علميَّة‭ ‬شارك‭ ‬فيها‭ ‬كبار‭ ‬الباحثين‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم،‭ ‬وأصدر‭ ‬عشرات‭ ‬الكتب‭ ‬والدِّراسات‭ ‬والسَّلاسل‭ ‬العلميَّة،‭ ‬وأسهم‭ ‬في‭ ‬تكوين‭ ‬أجيال‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬المتخصِّصين‭ ‬في‭ ‬التُّراث‭ ‬العربيِّ‭ ‬المسيحيّ‭. ‬كما‭ ‬أدَّى‭ ‬دورًا‭ ‬أساسيًّا‭ ‬في‭ ‬إبراز‭ ‬أسماء‭ ‬ومؤلَّفات‭ ‬كانت‭ ‬مجهولة‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬مجهولة،‭ ‬وفي‭ ‬إعادة‭ ‬إدخالها‭ ‬إلى‭ ‬دائرة‭ ‬البحث‭ ‬الأكاديميِّ‭ ‬العالميِّ‭ ‬عبر‭ ‬سلسلة‭ ‬التُّراث‭ ‬العربيِّ‭ ‬المسيحيّ‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬السِّياق،‭ ‬يبرز‭ ‬الدَّور‭ ‬التَّاريخيُّ‭ ‬الَّذي‭ ‬أدَّته‭ ‬مجلَّة‭ ‬المشرق‭ ‬منذ‭ ‬تأسيسها‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬ ١٨٩٨ ‬على‭ ‬يد‭ ‬الأب‭ ‬اليسوعيِّ‭ ‬لويس‭ ‬شيخو،‭ ‬أحد‭ ‬كبار‭ ‬روَّاد‭ ‬النَّهضة‭ ‬الثَّقافيَّة‭ ‬العربيَّة‭ ‬الحديثة‭. ‬فقد‭ ‬كانت‭ ‬المجلَّة،‭ ‬منذ‭ ‬أعدادها‭ ‬الأولى،‭ ‬مدرسة‭ ‬علميَّة‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬نشر‭ ‬النُّصوص‭ ‬التُّراثيَّة‭ ‬وتحقيقها،‭ ‬وفي‭ ‬التَّعريف‭ ‬بالأدب‭ ‬العربيِّ‭ ‬القديم‭ ‬والحديث،‭ ‬وفي‭ ‬دراسة‭ ‬تاريخ‭ ‬الكنائس‭ ‬الشَّرقيَّة‭ ‬والفكر‭ ‬العربيِّ‭ ‬والإسلاميّ‭.‬

وتميّزت‭ ‬الأعداد‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬المجلَّة‭ ‬بنشر‭ ‬نصوص‭ ‬عربيَّة‭ ‬مسيحيَّة‭ ‬محقَّقة،‭ ‬ومخطوطات‭ ‬نادرة،‭ ‬ودراسات‭ ‬رائدة‭ ‬في‭ ‬التُّراث‭ ‬العربيّ‭ ‬المسيحيّ،‭ ‬الأمر‭ ‬الَّذي‭ ‬جعل‭ ‬المشرق،‭ ‬منذ‭ ‬بداياتها،‭ ‬مختبرًا‭ ‬علميًّا‭ ‬لحفظ‭ ‬هذا‭ ‬التُّراث‭ ‬وإبرازه‭. ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬أسهم‭ ‬الأب‭ ‬لويس‭ ‬شيخو‭ ‬ورفاقه‭ ‬في‭ ‬الكشف‭ ‬عن‭ ‬مؤلَّفات‭ ‬وكتَّاب‭ ‬ظلُّوا‭ ‬زمنًا‭ ‬طويلًا‭ ‬خارج‭ ‬دائرة‭ ‬الاهتمام‭ ‬الأكاديميّ،‭ ‬فاتحين‭ ‬الطَّريق‭ ‬أمام‭ ‬أجيال‭ ‬لاحقة‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬لمواصلة‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭.‬

وإذا‭ ‬كان‭ ‬الأب‭ ‬سمير‭ ‬خليل‭ ‬سمير‭ ‬قد‭ ‬مثَّل‭ ‬في‭ ‬العقود‭ ‬الأخيرة‭ ‬مرجعًا‭ ‬عالميًّا‭ ‬في‭ ‬الدِّراسات‭ ‬العربيَّة‭ ‬المسيحيَّة،‭ ‬فإنَّ‭ ‬الأب‭ ‬لويس‭ ‬شيخو‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬القرن‭ ‬العشرين‭ ‬المرجِع‭ ‬التَّأسيسيَّ‭ ‬لهذا‭ ‬الحقل‭ ‬العلميّ‭. ‬وهكذا‭ ‬تكاملت‭ ‬الرِّسالتان‭ ‬عبر‭ ‬الأجيال‭: ‬رسالة‭ ‬المجلَّة‭ ‬الَّتي‭ ‬نشرت‭ ‬النُّصوص‭ ‬وأحيت‭ ‬الذَّاكرة‭ ‬الثَّقافيَّة،‭ ‬ورسالة‭ ‬المركز‭ ‬الَّذي‭ ‬جمع‭ ‬المصادر‭ ‬ووثَّقها‭ ‬ودرسها‭ ‬وأتاحها‭ ‬للباحثين‭.‬‭ ‬ولم‭ ‬تقتصر‭ ‬مسيرة‭ ‬المركز‭ ‬على‭ ‬جهود‭ ‬مؤسِّسه‭ ‬الأب‭ ‬سمير‭ ‬خليل‭ ‬سمير،‭ ‬بل‭ ‬تواصلت‭ ‬عبر‭ ‬أجيال‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬اليسوعيِّين‭ ‬والمتخصِّصين‭ ‬الَّذين‭ ‬حملوا‭ ‬الرِّسالة‭ ‬نفسها‭ ‬وطوَّروها‭. ‬فقد‭ ‬أسهم‭ ‬الأب‭ ‬كميل‭ ‬حشيمة‭ ‬اليسوعيُّ‭ ‬إسهامًا‭ ‬بارزًا‭ ‬في‭ ‬متابعة‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬العلميِّ،‭ ‬ولا‭ ‬سيَّما‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬عمله‭ ‬المرجِعيِّ‭ ‬في‭ ‬إعداد‭ ‬ونشر‭ ‬موسوعة «‬المؤلِّفون‭ ‬العرب‭ ‬المسيحيُّون‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الإسلام‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬القرن‭ ‬العشرين» ‬‭ ‬الَّتي‭ ‬أصبحت‭ ‬أداة‭ ‬أساسيَّة‭ ‬للباحثين‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الفكر‭ ‬والثَّقافة‭ ‬العربيَّة‭ ‬المسيحيَّة‭.‬

وتتواصل‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬اليوم‭ ‬بجهود‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬والعاملين‭ ‬في‭ ‬المركز،‭ ‬ومنهم‭ ‬الأب‭ ‬روني‭ ‬الجميّل‭ ‬اليسوعيّ،‭ ‬والأب‭ ‬جيليكو‭ ‬باشا‭ ‬اليسوعيّ،‭ ‬والأب‭ ‬بيار‭ ‬جبُّور،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬زملاء‭ ‬آخرين‭ ‬من‭ ‬الباحثين‭ ‬والاختصاصيِّين‭ ‬الَّذين‭ ‬يواصلون‭ ‬تطوير‭ ‬مجموعات‭ ‬المركز‭ ‬ومشاريعه‭ ‬العلميَّة،‭ ‬وتعزيز‭ ‬حضوره‭ ‬في‭ ‬الأوساط‭ ‬الأكاديميَّة‭ ‬الدَّوليَّة،‭ ‬وتوسيع‭ ‬آفاق‭ ‬البحث‭ ‬في‭ ‬التُّراث‭ ‬العربيِّ‭ ‬المسيحيِّ‭ ‬في‭ ‬ضوء‭ ‬المناهج‭ ‬والتِّقنيَّات‭ ‬الحديثة‭.‬

واليوم،‭ ‬وبعد‭ ‬مرور‭ ‬أربعين‭ ‬عامًا‭ ‬على‭ ‬تأسيس‭ ‬مركز‭ ‬التَّوثيق‭ ‬والأبحاث‭ ‬العربيَّة‭ ‬المسيحيَّة،‭ ‬وصدور‭ ‬العدد‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬مجلَّة‭ ‬المشرق،‭ ‬تتجدَّد‭ ‬أمامنا‭ ‬مسؤوليَّة‭ ‬المحافظة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬الغنيِّ‭ ‬وتطويره‭. ‬فالتَّحدِّيات‭ ‬الَّتي‭ ‬تواجه‭ ‬التُّراث‭ ‬العربيَّ‭ ‬في‭ ‬عصر‭ ‬التَّحوُّلات‭ ‬الرَّقميَّة‭ ‬والعولمة‭ ‬الثَّقافيَّة‭ ‬تستدعي‭ ‬مزيدًا‭ ‬من‭ ‬الجهود‭ ‬في‭ ‬مجالات‭ ‬التَّوثيق‭ ‬والرَّقمنة‭ ‬والتَّحقيق‭ ‬والنَّشر‭ ‬العلميّ‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬تفتح‭ ‬التِّقنيَّات‭ ‬الحديثة،‭ ‬ولا‭ ‬سيَّما‭ ‬الذَّكاء‭ ‬الاصطناعيُّ‭ ‬وتقنيَّات‭ ‬التَّعرُّف‭ ‬البصريِّ‭ ‬على‭ ‬النُّصوص ‭،‬(OCR) ‬آفاقًا‭ ‬واعدة‭ ‬أمام‭ ‬الباحثين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تسريع‭ ‬فهرسة‭ ‬المخطوطات‭ ‬والوثائق،‭ ‬وتحسين‭ ‬إمكانات‭ ‬البحث‭ ‬فيها،‭ ‬وربط‭ ‬مصادر‭ ‬المعرفة‭ ‬بعضها‭ ‬ببعض‭ ‬على‭ ‬نحوٍ‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭. ‬وهكذا‭ ‬تتحوَّل‭ ‬الثَّورة‭ ‬الرَّقميَّة‭ ‬من‭ ‬تحدٍّ‭ ‬إلى‭ ‬فرصة‭ ‬جديدة‭ ‬لخدمة‭ ‬التُّراث‭ ‬العربيِّ‭ ‬المسيحيِّ‭ ‬وصونه‭ ‬وإتاحته‭ ‬للأجيال‭ ‬المقبلة‭.‬‭ ‬كما‭ ‬تستدعي‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تشجيع‭ ‬الأجيال‭ ‬الجديدة‭ ‬على‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬دراسة‭ ‬هذا‭ ‬التُّراث،‭ ‬واستلهام‭ ‬قيَمه‭ ‬الإنسانيَّة‭ ‬والحضاريَّة،‭ ‬حتَّى‭ ‬يبقى‭ ‬مصدرًا‭ ‬للإبداع‭ ‬والحوار‭ ‬والتَّجدُّد‭ ‬الفكريِّ‭ ‬في‭ ‬عالم‭ ‬يتغيَّر‭ ‬بسرعة‭ ‬متزايدة‭.‬

الأب سليم دكَّاش اليسوعيّ : رئيس تحرير مجلَّة المشرق. رئيس جامعة القدِّيس يوسف. رئيس رابطة جامعات لبنان. عضو في الاتِّحاد الدَّوليِّ للجامعات (منذ العام 2016). حائز شهادة دكتوراه في العلوم التَّربويَّة من جامعة ستراسبورغ – فرنسا (2011)، وشهادة دكتوراه في الآداب – الفلسفة من جامعة بانتيون - السُّوربون 1 (1988)، ويدرِّس فلسفة الدِّين والحوار بين الأديان والرُّوحانيَّة السِّريانيَّة في كلِّيَّة العلوم الدِّينيَّة في الجامعة اليسوعيَّة.
essde@hotmail.com

Share This