اللاّهوت السّياسيّ في الكنيسة المارونيّة

تميَّزت السَّنوات الأولى للسَّيطرة الفرنسيَّة على بلادنا بمراحل عدَّة: بدأت بالسَّيطرة العسكريَّة على أراضي لبنان الحاليِّ كافَّة، ثمَّ كامل أراضي برِّ الشَّام. وبعد ذلك تمَّت السَّيطرة الإداريَّة التَّدريجيَّة وتنظيم إدارات الدَّولة اللُّبنانيَّة وإدارة أجهزة الانتداب. وتلتها بالتَّزامن معها عمليَّة تنظيم الاقتصاد: مركزيًّا عبر «المصالح المشتركة» الَّتي صمِّمت للسَّيطرة على المفاصل الاقتصاديَّة والسياسيَّة الأساسيَّة في منطقة الانتداب: من بنك مركزيٍّ فرنسيّ الهويَّة، وعملة واحدة مرتبطة بالفرنك الفرنسيّ لكلِّ نطاق الانتداب، كذلك نظام جمركيٍّ واحد وغيرها من أدوات ضبط الاقتصاد والسُّلطات العامَّة في كلِّ منطقة الانتداب الفرنسيِّ. وتُركت قطاعات اقتصاديَّة عديدة للدُّول النَّاشئة عن الانتداب، منها دولة لبنان الكبير.

لكنَّ دور الوزارات القطاعيَّة في الدُّول المكوِّنة لنطاق الانتداب الفرنسيّ أخذ يتوسَّع بخاصَّةٍ في دولة لبنان الكبير، ثمَّ الجمهوريّة اللُّبنانيَّة مع التطوُّرات الاقتصاديَّة والسياسيَّة ابتداء من العشرينيَّات ومن ثمَّ وبخاصَّةٍ في الثَّلاثينيَّات.

وفي هذا الإطار العامِّ انحصرت أهمُّ موارد الدَّخل في لبنان بأمرَين: أوَّلًا، الهجرة الَّتي استؤنِفت في العشرينيَّات. وثانيًا، قطاع الحرير الَّذي استعاد نشاطه بدفع من سلطات الانتداب ومصالح الفرنسيِّين في هذا القطاع في فرنسا حتَّى أواخر العشرينيَّات.

كلمات مفتاحيَّة: لبنان الكبير – الجمهورية اللُّبنانيَّة – الهجرة – إنتاج الحرير - الانتداب – المصالح المشتركة.

L’émergence de l’économie de l’Etat libanais au début du Mandat Français

par Dr. Boutros Labaki

Les premières années du Mandat français sur le Liban furent marquées par plusieurs étapes: le contrôle militaire de tous les territoires du Liban actuel, puis de tous les territoires du Levant. Parallèlement, un contrôle administratif et une organisation progressive des administrations de l’État libanais et des institutions du Mandat ont été mis en place. p

Ce processus fut suivi, de manière simultanée, par l’organisation de l’économie : de manière centralisée, à travers « l’Organisation des intérêts communs » destinés à contrôler les mécanismes économiques et politiques de base dans l’espace mandataire : Une banque centrale aux capitaux français, une monnaie unique liée au franc français pour toute la zone du mandat. Egalement un système douanier unique fut établi ainsi que d’autres outils, pour contrôler l’économie et les pouvoirs publics de toute la zone du mandat français. De nombreux secteurs économiques sont cependant laissés aux États issus du mandat, notamment le Grand Liban. p

Cependant, le rôle des ministères sectoriels dans les pays du Levant sous le mandat français commença à s’accroître, notamment au Grand Liban puis en République libanaise, avec les développements économiques et politiques des années 1920 et surtout des années 1930. p

Dans ce cadre général, les sources de revenus les plus importantes du Liban étaient au nombre de deux : Les remises de l’émigration, qui reprit dans les années 1920, et le secteur de la soie, qui reprit son activité avec le soutien des autorités mandataires et les intérêts du secteur séricicole français jusqu’à la fin des années 1920. p

Mots clés: Grand Liban – République Libanaise – émigration – sériciculture – Mandat – Intérêts Communs. p

الدُّكتور بطرس لبكي: دكتوراه في التاريخ الاقتصاديِّ من جامعة السُّوربون – باريس. أستاذ ورئيس مركز الأبحاث في معهد العلوم الاجتماعيَّة – الجامعة اللُّبنانيَّة. أستاذ ومدير أبحاث في جامعة القدِّيس يوسف، وأستاذ في الجامعة الأميركيَّة – بيروت، وفي جامعة ليون الثَّانية، ويعمل في المركز الوطنيِّ الفرنسيِّ للأبحاث العلميَّة في باريس ورين، كما في جامعة أكسفورد والمعهد الألمانيِّ للأبحاث التَّربويَّة الدَّوليَّة في فرانكفورت. له العديد من الأبحاث في المجالَين الاقتصاديِّ والاجتماعيِّ، وآخرها كتابُه «هجرة اللُّبنانيِّين (1850-2018) مسارات عولمة مبكِّرة».

boutros.labaki@gmail.com

Share This