اللاّهوت السّياسيّ في الكنيسة المارونيّة

أنسلم غرين

ثق فتتجدَّد، التّحوّل بدل التّغيّر

تعريب الأب باسم الراعي
128 ص. بيروت: دار المشرق، 2021
(ISBN: 978-2-7214-5618-2)

أنسلم غرين (أو غرون كما يكتب الاسم بعضهم) علَمٌ ألمانيّ مشهور من أعلام الأدب الرّوحيّ في عصرنا. تتّسم كتاباته بالأسلوب الشّعبيّ الّذي تفهمه عامّة النّاس، وبالرّبط بين السّيكولوجيا والرّوحانيّة، لترجَّح كفّة الطّريق الرّوحيّ في مسار التّحرّر من الأزمات والمعوّقات بدلًا من طريق التّحليل النّفسيّ.

إذا أردنا أن نوجز هذا الكتاب بسطرين نقول: كلّ إنسان مدعوّ إلى النّموّ. وللنّموّ مساران: التّغيير والتّحوّل. مسار التّغيير صعب، مؤلم، وفي غالب الأحيان مستحيل، في حين أنّ مسار التّحوّل سهل، لطيف، وقابل للتّحقيق.

هذه هي خلاصة الكتاب. فالكاتب يرى في التّغيير عمليّة اقتلاعٍ قد تشوّه شخصيّة الإنسان، وقد تقضي على سماتٍ حسنة فيها. أمّا التّحوّل فهو عمليّة نضجٍ وإدماج لكلّ ما في الكائن البشريّ من سمات وأحداثٍ وطباع، وهي في غالبيّتها حياديّة، ويمكنها أن تصير إيجابيّة وبنّاءة إن أُحسِن وضعها في مكانها الصّحيح واستعمالها. والسّلبيّات الّتي في حياتنا ليست شرًّا صرفًا، بل أصوات إذا حاورناها دلّتنا إلى ما هو جوهريّ فينا. ويسمّيه الكاتب: «كنزنا المخفيّ».

هذا الكتاب هو قراءة نفسيّة - روحيّة لحياة شخصيّاتٍ من الكتاب المقدّس، وتحليل لبعض الأحداث المذكورة فيه. يبدأ الكاتب بقصّةٍ من الأدب الشّعبيّ، وهي عزيزة على قلبه لأنّه يذكرها في عددٍ من مؤلّفاته. إنّها قصّة اللّغات الثّلاث، ولعلّ أهمّ ما في هذه القصّة بنظره هو تعلّم لغة الكلاب المسعورة الّتي تنبح لأنّها تحرس كنزًا. مَن يتعلّم لغتها ويحاورها ستدلّه إلى الكنز بدل أن تفتك به.

في الفصل الثّاني، يعرض الكاتب فكرة كارل غوستاف يونغ عن التّحوّل. يونغ هو المحلّل النّفسيّ الّذي يعتمده المؤلِّف في غالبيّة تحليلاته النّفسيّة في حين أنّه يعبّر صراحةً عن تحفّظه تجاه أفكار فرويد.

الفصلان الأوّل والثّاني هما بمثابة تمهيدٍ لموضوع الكتاب. والفصول التّالية هي تحليل لشخصيّاتٍ كتابه. ففي الفصل الثّالث تحليل لقصّة الخروج من مصر: ظهور الله لموسى في العلّيقة، ضربات مصر، عبور البحر الأحمر. والمسار الّذي يتّبعه الكاتب يلتزم به في سائر الفصول: إبراز سماتٍ نفسيّة في الحدث، طرح المعنى الرّوحيّ لهذه السّمات النّفسيّة، ومن خلال المعنى الرّوحيّ تنكشف طريقة تعامل الله مع الحدث ليحقِّق في الشّخصيّة (أو الشّخصيّات) الّتي تعيش الحدث تحوّلًا يجعلها تتحرّر وتنمو.

الفصل الرّابع يتناول أربع شخصيّات: يعقوب بن اسحق، إيليّا النّبيّ، بولس الرّسول ومريم المجدليّة. وفي الفصل الخامس تزداد جرعة التّحليل الرّوحيّ على حساب التّحليل النّفسيّ، فيتناول الكاتب أحداثًا جرى فيها تحوّل، وغالبيّتها من حياة المسيح: التّجلّي، عرس قانا الجليل، الإفخارستيّا، الصّليب….

لعلّ القارئ المتبحّر في علم اللّاهوت يبدي تحفّظًا تجاه تحليل أوجين دريفرمان النّفسيّ لضربات مصر، الّذي اعتمده الكاتب حين تناول هذا الموضوع، لكنّه مسألة عابرة. فالكتاب يساعد القارئ على فهم ذاته، وعلى حسن التّعامل مع الظّروف المحيطة به، وهي في غالب الأحيان ظروف تحدٍّ.

الأب سامي حلّاق اليسوعيّ : راهب يسوعيّ، وأستاذ في جامعة القدّيس يوسف – بيروت. له مؤلّفات وترجمات عدّة منشورة، بالإضافة إلى مقالاتٍ بحثيّة في مجلّة المشرق.

shallak@jespro.org

Share This