نقد أدبيّ

قراءات تطبيقيّة في الشعريّة

قراءات تطبيقيّة في الشعريّة

ما بحثي التطبيقيّ هذا إلاّ تتمّة لبحثين آخرين سبقاه في هذا المجال ونُشرا في مجلّة المشرق تحت عنواني:”وجهات الشعريّة، محاولات في قراءتها من زوايا مختلفة ” و” شعريّة الصمت” ، وقد صدرا في الجزءَين الأوّل والثاني للسنة 94. وفي هذا المبحث التحليليّ أتناول الشعريّة من وجهات تطبيقيّة إضافيّة ، فأكشف عن شعريّة ألم الغربة والتهجير من خلال مقطع من قصيدة ” أبد الصبّار؟ ” لمحمود درويش، ثمّ شعريّة الغموض من خلال قصيدة ” مرض” لأدونيس، فشعريّة التشويق المتدرّج من خلال قصيدة ” انطرها تا تمرق” بالعاميّة لموريس عوّاد، إلى شعريّة التوليد اللغويّ في الأداء النثريّ الإبداعيّ لشوقي أبي شقرا في مقدّمته لكتاب “صحافيّة في ثياب الميدان” ، فشعريّة التلوين التركيبيّ من خلال قصيدة ” الهوى والشباب ” للأخطل الصغير ، وأخير شعريّة التكرار المتناثر من خلال قصيدة ” مدرسة الحزن” لنزار قبّاني .

الخطاب الشعريّ وسيميائيّته في ديوان «الأيّام ليست لنودّعَها» للشاعر عبده وازن

الخطاب الشعريّ وسيميائيّته في ديوان «الأيّام ليست لنودّعَها» للشاعر عبده وازن

تعترض الباحث مشكلات متعدّدة، لاسيّما لدى شروعه في تحديد مفاهيم ذات دراية دقيقة، نذكر منها تغيّر مفهوم الشّعر والقصيدة التي تحمل انبثاقات جديدة في تعبيرها عن معاناة الشّاعر الذّاتيّة. وإذ يسأل جاكبسون (JACKOBSON): “ما هو الشّعر؟”، يدرك تغيّر مضمونه على مرّ العصور. ومع ذلك، لم يفته أن يعبّر عن موقفه إزاء تحديد جامد للشّعر، فـ “لا توجد أسوار صينيّة بين الشّعر والحياة، وبين الشّعر والمرجع، وبين الشّعر والمبدع، وبين الشّعر والمتلقّي، وبين الشّعر وباقي الفنون… كلّ ذلك يخترق الرّسالة الشّعريّة ويتقاطع داخلها”.
وتجدر الإشارة إلى أنّ الشّعر الحديث الذي ظهر في خمسينيّات القرن العشرين قد غيّر أبنية الشّعر العموديّ، باعتباره تمرّدًا ورفضًا للأشكال والطّرق الشّعريّة القديمة، فاعتمد تفعيلة مفردة وقوافيَ مختلفة متحرّرة من القيود. وقد اعتمدنا هذا المصطلح، “الشّعر الحديث”، لنتاج الشّاعر عبده وازن، كونه انتهك الشّعر والنّثر في مؤلّفاته، ليرسم أشكالًا جديدة، ويحدث هزّة عميقة للمفاهيم المتداولة عن الشّعر ومقارباتها الإنسانيّة والفكريّة المباشرة. فهل ينتظم شعره ضمن شعر الحداثة أو تخطّاه إلى شعر ما بعد الحداثة الاختلافيّ؟ وكيف تجلّت الشّعريّة في قصائده، لاسيّما أنّ الكاتب يمارس حرّيّته أكثر من القصيدة التّقليديّة؟
هذا ما سنسعى إلى معالجته في هذا البحث من خلال دراسة الخطاب الشّعريّ وسيميائيّته في ديوان وازن: “الأيّام ليست لنودّعها”. وتكمن أهمّيّة الموضوع في ناحيتين:
-تقديم الشّاعر كتابة شعريّة مغايرة عن شعراء زمنه.
-عدم توافر دراسات أكاديميّة كافية تناولت إبداعاته.
وقد بنينا الدّراسة على مبحثين: يتناول المبحث الأوّل نظرة مختصرة في نظريّات اللّسانيّة البنيويّة وفي نظريّات السّيميائيّة.
أمّا المبحث الثّاني فيتناول دراسة الشّكل الطّباعيّ في قصيدتَي “لأنّكِ في الحبّ” و”رؤية”، والمستويين الإيقاعيّ والدّلاليّ في القصيدة الأولى، والمستويين الإيقاعيّ والأسلوبيّ في القصيدة الثّانية.
واتّبعنا منهج السّيميائيّة الشّعريّة، وهو نهج الخطاب الشّعريّ الذي بدأ مع جاكبسون، وطوّره غريماس (GREIMAS) ، فاستفاد من اللّسانيّات البنيويّة، ولاسيّما مفهوم الوظيفة الجماليّة التي أطلق عليها جاكبسون تسمية المهيمنة (La dominante).

شعريّة الصمت

شعريّة الصمت

الشعريّة في المكتوب هي الإبداع والتأثير والانحراف الأسلوبيّ والخلق والمفاجأة و” توقّع اللامتوقّع في الصورة أو المفردة أو القافية ، حيث تبديل كلمة واحدة في البيت من مكانها المألوف إلى مكان قبل أو بعد يخلق لها لمعة أبرع أو موسيقى أجمل وتنقلها من السرد العاديّ إلى اللقطة الإبداعيّة”، والشعريّة هي” أن يبني الشاعر قصيدته في تصاعد متتالٍ حتّى يبلغ قمّة في بيت، ثمّ يعود فيبني من جديد إلى قمّة أخرى”.
إنّ شعريّة الصمت هي كلّ هذه الأمور ولكنّها تأتي متولّدة من سكون مدوٍّ، ولا أقصد بهذا السكون السكتة التي تلي الجملة لترك المجال لإدراك معانيها الخاصّة الواردة فيها. إنّ معاني الصمت تتكوّن من حالات صامتة تلي أصواتًا، وتلي عبارات وجملاً. بمعنى أنّ الشعر الكبير هو هبوط إلى أسفل لجمع مكوّنات قمّة تأثيريّة جماليّة والصعود بها إلى علُ.
“إنّ جوهر الشعر لا تحدّده الكلمات، ولا المعايير النقديّة، ولا المقاييس الأكاديميّة، بل تحدّده حالة يخلقها الشاعر في قصيدته، تنتقل منها إلى القارئ وتنقله إلى حالة خاصّة من التواصل مع حالة القصيدة وحالة الشاعر معًا”. وهذه الحالة عينها ، التي يخلقها الشاعر في قصيدته، ممكن أن تكون ابنة الصمت المؤثّر الذي ينقل المتلقّي إلى عالم آخر آسر ساحر، وفي هذا الموقع أيضًا يكون الصمت شعريًّا.

نشوء الحداثة ومتناقضاتها اليوم وتغيير الذهن العربيّ

نشوء الحداثة ومتناقضاتها اليوم وتغيير الذهن العربيّ

الإنسان هو الموضوع الأوّل والأخير، وكلّ تجربة لا يتوسّطها الإنسان هي تجربة سخيفة .
المجتمع العربيّ المعاصر تائهٌ بين الأخذ بأسباب الحداثة والرجوع إلى التراث؛ إذ يجد الإنسان العربيّ نفسه حائرًا بينهما. فالتراث، من قيمٍ ومُثل وأعراف ولغة ودين وأدب..، لم يتدخّل الإنسان العربيّ المعاصر في بنائه، ولم يستشر في اختياره. لذلك، فالتراث يفرض نفسه من دون حريّة اختيار من قِبل أفراد لا يعاصروننا ويعبّرون من خلاله عن قيم عصرهم .لم يستثمر الإنسان العربيّ المعاصر أيضا في الحداثة وتوجّهاتها العامّة؛ بل هي مفروضة عليه كذلك من قِبَل آخرين يعاصرونه (الغرب المختلف قيمًا وتمثّلات متعدّدة) من العلمانيَّة في الدِّين، والديموقراطية في الحكم، والرأسماليَّة في الاقتصاد، والتقنيَّة في العلم، ومن الجماعة إلى الفرد والثورة الصناعية والتقنية في العلم، والنزعة الإنسانية التي ترجع للإنسان حقه في الوجود، وقدرته على تسخير الطبيعة وبناء المؤسَّسات . فالحداثة قطار لا يشاور أحدًا في الانطلاق والاستمرار، ويفرض على الأفراد ركوبه سواء أمؤهّلين كانوا أم عاجزين . يمسي الإنسان العربيّ اليوم رهنًا بين أمرين لم يخترهما. لذلك، فإنَّ الصراع القيميّ والثقافيّ الذي يعيشه الوجدان والفكر مردّه إلى صراع دائر بين تراث لم نشيَّده وحداثة لم نبنها.

الكتابة الصحافيّة بين الأدب والمجتمع – كتاب ” الرحّالة ” لسامي كليب أنموذجًا

الكتابة الصحافيّة بين الأدب والمجتمع – كتاب ” الرحّالة ” لسامي كليب أنموذجًا

يأتي اهتمام الدراسات والأبحاث العلميّة والأكاديميّة بموضوع الكتابة الصحافيّة وبتأثيراتها الاجتماعيّة في سياق طبيعيّ، بسبب الارتباط العضويّ بين المجتمع والإعلام. كما أنّ العلاقة بين الأدب والصحافة قد تبدو ملتبسة، ففي الوقت الذي يرى بعضهم أنّ الصحافة تحدّ من طاقة الأديب وتضع أمامه قيودًا ليبقى موضوعيًّا وبعيدًا من نسج ذاته، يرى آخرون أنّ الأمر يغني تجربته ويضيف مساحات تعبيريّة غير محدودة. فيدرس هذا البحث تأثير المجتمع في الكتابة الصحافيَّة باعتباره مادّتها وهدفها، كما يدرس دور الصحافة في بلورة صورة المجتمع، وفي قدرتها على التغيير المجتمعيّ، وذلك في محاولة لإيجاد منصّة حوار بين الشعوب. نقل كتاب الرحّالة للإعلامي سامي كليب أخبارًا، وعكس وقائع حياة الناس في بلدان زارها لدواعٍ صحافيّة، وصوّر تقاليد شعوب وثقافاتها، من مشارق الأرض ومغاربها، بلغة تراوحت بين الإبلاغيّة حينًا والإبداعيّة أحيانًا؛ لذا كان مادّة الدراسة.

أسلوبيّة التبئير في رواية «عزازيل» ليوسف زيدان

تتكوّن بنية الخطاب السرديّة من تضافر ثلاثة مكوّنات هي: الراوي، والمرويّ، والمرويّ له. فـ “الراوي” هو الشخص الّذي يروي الحكاية أو يُخبر عنها، ويرتبط الراوي بالمرويّ من خلال رؤية تؤطّر عمليّة الحكي، فهذه الرؤية تسمّى في علم السرد بالتبئير. هذا البحث يعكف على معرفة مفهوم التبئير وتجلّياته في السرد الروائيّ عبر رواية “عزازيل” للروائيّ المصريّ يوسف زيدان، ويتقصّى أنواعه وتفاعله مع سائر المكوّنات السرديّة ودوره في البناء السرديّ وعلاقته بأدوار الرواة ومواقعه وخصائصه في هذه الرواية. ولقد اخترنا رواية “عزازيل” لمكانتها المرموقة في خارطة السرد العربيّ وتحقيقها شروط هذا الجنس الأدبيّ الفنيّة العالية. تعدّد الأصوات فيها جعلها روايةً بوليفونيّة. وقد توصّلنا من خلال بحثنا عبر المنهج الوصفيّ التحليليّ إلى أنّها اشتملت على أنواع التبئير (الصفر، الداخليّ والخارجيّ) وخاصّة الداخليّ الثابت، لأنّ السارد في هذه الرواية مشارك وهو الشخصيّة الرئيسة فيها، يصف ويسرد فيها هواجسه وخلجاته، لذا اقتضت في معظمها هذا النوع من التبئير وكان الأنسب للرواية.

مظاهر التأثّر بالنموذج المشرقيّ في قصيدة المديح الأندلسيّة - ابن درّاج القسطليّ أنموذجًا –

تَهدف هذه الدراسة الموسومة ب: “مظاهر التأثّر بالنموذج المشرقيّ في قصيدة المديح الأندلسيّة -ابن دراج القسطلي أنموذجًا-“، إلى إبراز الأثر المشرقيّ في قصيدة المديح الأندلسيّة، من خلال تجربة فريدة من نوعها لشاعر فذّ، جسّد ظاهرة التماثل في شعره ،من خلال تأثّره بفطاحل شعراء المشرق العربيّ، ويندَرج هذا البحث ضمن اهتمامنا بتحليل الخطاب الشعريّ الأندلسيّ بمناهج حديثة، ومتنوّعة.
وقد قامت الدراسة على تقسيم الموضوع إلى ما يأتي :
-استهلال
-مظاهر التأثّر بالنموذج المشرقيّ من خلال تجربة ابن درّاج القسطلي.
-خاتمة
.

النزعة الإنسانيّة والحداثة اللغويّة في شعر محمود درويش

من المسلَّم به أنّ شِعر محمود درويش طبعَ تطوّر الشعر العربيّ. وإنّ بعض النقّاد ينسبون شهرتَه إلى القضيّة الفلسطينيّة التي كان يدافع عنها. إلّا أنّ قيمة شعره الجماليّة بعيدة عن أن تكونَ مقتصَرة على تاريخ الأحداث أو على ظروفٍ اجتماعيّة- سياسيّة. وطوال مسيرته، كان على الدوام يبحث عن بلاغةٍ جديدة. كان يسعى لإثبات أنّه يتصدّرُ كلَّ شاعر، باستقلالٍ عن القضيّة الفلسطينيّة. وهكذا، من بين الخصائص التي ميّزت شِعرَه، هناك الإنسانيّة والابتكار في كتابة الشعر.

العنوان بين الأدب والرسم – قراءة في العنوان ووظيفته (كتاب “لوحات إن حكت – قراءات في لوحات القراءة” لجوزف لبُّس أنموذجًا)

تقدّم هذه القراءة دراسة تحليليّة سيميائيّة لعتبات كتاب لوحات إن حكت – قراءات في لوحات القراءة لجوزف لبُّس. وتتضمّن هذه العتبات كلّ ما يُحيط بالنصّ من غلاف وعنوان وإهداء ومقدّمة وصولًا إلى العناوين الداخليّة، لتبيّن هذه الدراسة علاقة هذه العناصر بعضها ببعض أوّلًا، ثمّ علاقتها بالنصّ ثانيًا، وعلاقة الأدب بالرسم ثالثًا، ولتخرج بمحصّلة مَفادُها أنّ عتبات لوحات إن حكت ألّفت مدخلًا لدراسة النصّ، وأثبتت مقولة أنّ المكتوب يُقرأ من عنوانه، أو أنّ أخبار الدار على باب الدار.

الشخصيّات في السرد: دراسة نظريّة

تنتمي هذه الدراسة إلى الدراسات الخياليّة التي عولِجت بواسطة عمليّات النقد التقليديّة والحديثة. وهي تنقسم إلى خمسة أقسام تتطرّق إلى الشخصيّات وأدوارها، بحسب عدّة نقّاد، كما بحسب البُعد الجسديّ والبعد الاجتماعيّ والبعد النفسيّ. كما تجعلنا هذه الدراسة نكتشف صلةً متينة بين عدّة أبعاد تبيّن أنّها على علاقة قويّة فيما بينها.

الحركة والسكون منهج نقديّ أدبيّ مُستنبَط من التراث الثقافيّ العربيّ

تبحث هذه الدراسة في قضايا النقد الأدبيّ، وتفتح بابًا جديدًا في المناهج النقديّة الأدبيّة؛ فلأوّل مرّة في تاريخ الدراسات النقديّة تُقدَّم نظريّة نقديّة أدبيّة تعكس المنهج الحضاريّ العربيّ، وقد وجدنا أنّ جماليّات النصّ الأدبيّ العربيّ تكمن في محاكاة المفردات الحضاريّة العربيّة، وبعد البحث والتمحيص وجدنا أنّ أساس المرتكزات الحضاريّة العربيّة يقوم على البدو (الحراك الدائم) والحضر (الاستقرار الدائم)، والإنسان العربيّ يعيشُ في حياته الحراكَ الدائم بحثًا عن الكلأ والماء، وعندما يجدهما يستقرّ ويثبت، وتاليًا فإنّ نسبة الحراك أكثر بكثير من نسبة الثبات والاستقرار. وهكذا وجدنا هذه المرتكزات الحضاريّة قد انعكست على اللغة العربيّة المرتكزة على الحركة والسكون، وأصبح النصّ الأدبيّ العربيّ يحمل في طيّته قيم الحركة والسكون، ولهذا وجبَ على النقد الأدبيّ أن يبحث في تناسب الحركة والسكون في النصّ كي يظهر مقوّمات الجمال في هذا النصّ، فكلّما تناسبت الحركة مع السكون كان النصّ أقرب إلى الأدبيّة، وقولنا تناسُب الحركة مع السكون في النصّ لا يعني التساوي بينهما.
هكذا وصلنا في ختام دراستنا هذه إلى أنّ الحركة والسكون هما الأساس الأفضل في مقاربة النصوص الأدبيّة العربيّة، لأنّ هذا الأساس هو انعكاس طبيعيّ للحضارة العربيّة القائمة على الحراك والاستقرار.

Share This