تاريخ دينيّ

أيقونة مدينة بيروت العجائبيّة

أيقونة مدينة بيروت العجائبيّة

نالت مدينة بيروت في العصور الوسطى شهرةً واسعة في العالم المسيحي بسبب الأيقونة العجائبيّة ليسوع المسيح. ومنذ القرن السادس، تذكر المصادر أنّ مدنًا في الشرق كانت تضمّ أيقونات عجائبيّة، ولكن هذه العجائب غابت من المصادر الكنسيّة في الحقبات اللاحقة ولم يعد يرد ذكرها وأصبحت أحداثًا منسيّة. فما السبب الذي أعطى أيقونة بيروت العجائبيّة، وحدها دون غيرها، مكانةً مهمّةً في الكنيسة، خصوصًا في أوروبا، طيلة القرون الوسطى حتى أواخر القرن السادس عشر؟ وأين توجد هذه الأيقونة؟ يهدف هذا المقال ﺇلى اﻹجابة عن هذه الأسئلة باﻹستناد ﺇلى المعلومات الواردة في المصادر البيزنطيّة واللاتينيّة والعربيّة التي تعود ﺇلى الحقبة الواقعة بين القرنين الثامن والخامس عشر، واعتماد منهجيّة علميّة واضحة، والموضوعيّة في التحليل ومقاربة الأحداث التاريخيّة بهدف الوصول ﺇلى الحقيقة.

المئويّة الثانية لمنح زائري دير مار يوحنّا مارون – كفرحي غفرانًا مؤبَّدًا

المئويّة الثانية لمنح زائري دير مار يوحنّا مارون – كفرحي غفرانًا مؤبَّدًا

يصادف العامان 2020 و2021 المئويّة الثانية لمنح البابا بيوس السابع بتاريخ 30 كانون الثاني 1820 غفرانًا مؤبدًا لزائري دير مار يوحنّا مارون الكائن في كفرحي – البترون في الثاني من شهر آذار من كلّ سنة، عيد البطريرك الأوّل على الطائفة المارونيّة الذي أقام في هذا الدير في كفرحي العام 685، وهو المقرّ الأوّل للبطريركيّة المارونيّة وتوفّي فيه العام 707. ولهذه المناسبة تمّ وضع هذه الدراسة المختصرة عن المحطّات البارزة لهذه البلدة كفرحي في فترة ما قبل التاريخ كما رصدها الأب زوموفن اليسوعيّ، وعن نشأتها في الفترة اللاحقة مع إقامة البطريركيّة المارونيّة فيها في عهدها الأوّل وبناء الكنائس – خاصّةً كنيسة مار سركيس على اسم البابا القدّيس سركيس الأوّل – علمًا أنّ هذا البابا كان مجايلًا للقدّيس يوحنّا مارون وشهادة البطريرك الدويهي عن هذه الحقبة، وما لحق بهذا المقام من خراب في القرن السابع عشر إلى زيارة البطريركيّة يوسف إسطفان إلى كفرحي في 16 تشرين الأوّل 1787، وتكليف آل فريفر بإعادة ترميم المقام وإنشاء مدرسة فيه، إلى عقد أوّل مؤتمر لمكافحة الربا وغلاء المعيشة في الشرق في 21 حزيران 1817 بهمّة المطران جرمانوس تابت، إلى افتتاح المدرسة في العام 1812 وازدهارها مع تبّؤ المطران يوسف فريفر رئاستها بين 1872 و1889، الى اعلان البابا بيوس السابع بتاريخ 30 كانون الثاني 1820 غفرانًا مؤبدًا لزائري دير مار يوحنّا مارون في عيد شفيعه، إلى إعادة هامة مار مارون إلى دير مار يوحنّا مارون في كفرحي في 8 كانون الثاني 2000، برعاية البطريرك نصرالله صفير وهمّة راعي الأبرشيّة المطران بولس سعادة الذي جدّد الدير ورفع شأنه، خاصّةً بعد تحويل أبرشيّة البترون إلى نيابة البطريركيّة وهي اليوم برعاية سيادة المطران منير خيرالله الثابت في المحافظة على جذور هذا المقام وتطويره.

القدّيس ستانسلاس كوستكا – أوّل طوباويّ من الرهبانيّة اليسوعيّة

القدّيس ستانسلاس كوستكا – أوّل طوباويّ من الرهبانيّة اليسوعيّة

القدّيس ستانسلاس كوستكا
أوّل طوباوي من الرهبانيّة اليسوعيّة (2)
افتتحت المؤلّفة هذا الجزء من مقالتها المشار إليها، بطائفة من الكلمات التي تُظهر كيف كانت حياة القدّيس ستانسلاس كوستكا Stanislas Kostka في دير الابتداء. ثمّ وقفت على شغفه العظيم بالعذراء مريم، وتعبّده السامي لها. ثمّ أظهرت كيف سنة 1568، تمنّى أن يكون في السماء في عيد انتقال ذه الأم البتول، وكيف تشفّع إليها بالقدّيس لورنسيوس Laurent حتّى تتنازل وتجيبه إلى التمنّي المذكور، وكيف رقد بالعليّ القدير في العيد المومأ إليه. وبعد ذلك، تحدّثت عن إعلان طوباويته، فإعلان قداسته، وأوضحت لماذا عُيِّنَ عيده في يوم وفاة شقيقه بولس Paul. ثمّ أوضحت كيف أجرى ديان الأحياء والأموات على يديه مجموعة من الكرامات الباهرة، ووضعت نصب أعين المتلقّين كرامتين من ذي الكرامات. وبعد ذلك، أظهرت كيف عمدَ بعضُ الباحثين إلى الجمع بين ترجمته وترجمة القدّيس لويس دي غونزاغا اليسوعيّ Louis de Gonzague في بوتقة واحدة، وأوردت شاهدين دالين على هذا الجمع. وأنهت المقالة بخاتمة أوجزت فيها أنفاس سيرته الحميدة، مقوّمة أيّاها، تاركة إيانا نستنشق رحيقها النظيف الورع…

الفرنسيسكان في فلسطين إبّان القرن السابع عشر

كانت مدينةُ أورشليم، في القرن السابع عشر، مسرحَ خلافٍ كبير بين الجماعات المسيحيّة: الروم الأورثوذكس، واللاتين، والأرمن، والأقباط، والأثيوبيّين. وطوال هذه الفترة، عرف الفرنسيسكان ضيقًا اقتصاديًّا، وواجهوا الصعوبات بسبب ظلم الحكّام المحلّيّين، كما بسبب وضع الكنائس الواقعة في الأماكن المقدّسة بفلسطين، وقد دُمِّر عددٌ منها.
يعالجُ هذا المقالُ ظروفَ الفرنسيسكان في فلسطين بالقرن السابع عشر، ويذكر العوامل التي ساعدتهم على تخطّي الصعوبات والمتاعِب.

القدّيس سْتانِسْلاس كُوْسْتكا أوّل طوباويّ من الرهبانيّة اليسوعيّة (1)

تذكرُ لنا كاتبة هذا المقال الذي سيردُ في هذا العدد من مجلّة المشرق الكلامَ الذي قيلَ في القدّيس ستانِسلاس كوستكا بِغاية إكرامه. وبدايةً، تقدّمُ المعلومات الوافرة عن ولادته في بولونيا، وتتحدّثُ عن تأثير والديه فيما يخصّ تكوينَه الدينيّ، وتوجّهه وأخاه إلى المدرسة التي كانت الرهبانيّة اليسوعيّة قد أسّستها في فيينّا. هناك، شعرَ بالرغبة في الالتحاق بهذه الرهبانيّة. وبعد فترة من الوقت، أصيب بمرَضٍ قويّ فلجأ إلى القدّيسة بربارة التي سرعان ما استجابت له. وأمّا الحدَث الذي يمكن اعتباره أهمَّ ما حصل له في حياته فكان ظهور السيّدة العذراء مُعلنةً له أنّ يسوع يريده أن يكون فردًا من أفراد الرهبانيّة التي لطالما رغب في الانتماء إليها. فها هي الكاتبة تروي لنا كلَّ تلك الأحداث بدقّةٍ لافتة، وقد استندت إلى مراجعَ موثوق بها أعانتها في إجراء هذه الدراسة الشيّقة.

عجائب رجل الله الحردينيّ والشهادات. مخطوط غير مرقَّم في مكتبة الكسليك

جمع الأب أنطونيوس شبلي معلومات عن سيرة وعجائب قدّيسي الرهبانيّة اللبنانية المارونية: شربل مخلوف، ونعمة الله الحرديني، ودانيال الحدثيّ والأخت رفقا. لكنّه نشر فقط سيرة القدِّيسة رفقا العام 1948، والقدِّيس شربل العام 1950، وأدرج القدِّيس نعمةالله في ملف دعوى تطويبه العام 1926. والآن حقّقنا مخطوطه عن القدِّيس نعمةالله، آملين أن نكون هكذا قد حقّقنا أمنية المؤلّف.
عالج المخطوط ثلاثة موضوعات:
1- القسم الاكبر: عالج معجزات القدِّيس نعمةالله التي حصلت بشفاعته بحسب شهادة أصحابها، أو بحسب رواية شهود عرفوا المريض قبل شفائه وبعده، وعددها 19.
2- القسم الثاني: شهادات من معاصريه الذين رووا ما رأت أعينهم وما سمعت آذانهم، وعددهم 12.
3- القسم الثالث: سبع رسائل بخطّ يده.

كتاب التعليم المسيحيّ الأوّل في الكنيسة المارونيّة (1580)

في العام 1577 وجَّه البطريرك المارونيّ مخائيل الرزّي رسالة إلى البابا غريغوريوس الثالث عشر طالبًا منه درع التثبيت، والتدخل في انهاء عصيان بعض الأساقفة والكهنة والرهبان المتمردين عليه. فأوفد البابا الى جبل لبنان قصادته الأولى المؤلّفة من الراهبين اليسوعيّين جان باتيست إليانو P. Jean Batiste Eliano وتوما راجيو P. Thomas Reggio والأخ ماريو أماتو Mario Amato وأمرهم بفحص ديانة الموارنة والبحث عن صدق طاعتهم وكتبهم ومشاهدة رتبهم وعاداتهم وكهنوتهم وعبادتهم.
في منتصف حزيران 1578، وصلت القصادة الى لبنان، واستقبل الرهبان استقبالاً حارًا من قبل البطريرك والأساقفة ورهبان وادي قنوبين والأهالي. تسلّم البطريرك ميخائيل الرزّي من الأب إليانو البراءة الرسوليّة ورسالتين منفصلتين، الأولى من البابا غريغوريوس الثالث عشر والثانية من الكاردينال أنطوان كارافا.
في العام 1579، رفع الأب إليانو تقريرًا تفصيليًا إلى الكرسيّ الرسوليّ في روما، أكد فيه التزام البطاركة الموارنة بالإيمان الكاثوليكيّ، وشدّد على مشكلة يعاني منها الشعب المارونيّ هي قلّة المعلّمين والمثقفين لإرشاد المؤمنين وتعليمهم الطقوس الكنسيّة اللازمة. لذلك تقرّر إصلاح تعاليم كهنة الرعايا، وطبع الكتب اللاهوتيّة تفاديًا لأي تزوير في المعلومات اللاهوتيّة، كما قرّر الكرسي الرسوليّ تأسيس مدرسة للطلاب الموارنة في روما ومطبعة شرقيّة، لتثبيت المورانة في أرضهم والالتزام بإيمانهم وبكنيستهم الكاثوليكيّة.
اطّلع الحبر الأعظم على مهمّة الأب إليانو ورفيقيه، وسُرّ لنتائجها ولارتباط الموارنة بالكرسيّ الرسوليّ وطلب من الأب إليانو العودة إلى جبل لبنان في قصادة ثانية لإكمال مهمته، فسُرّ كثيرًا لما يكنّه للموارنة من محبة واحترام. وقد عيّن الرئيس العام للرهبانيّة اليسوعيّة الأب ركورديان الأب جان باتيستا برونو Jean Batista Bruno P. مرافقًا له، بما يتمتع من ثقافة لاهوتيّة عالية. ولكن قبل الانطلاق، أراد الأبوان حمل الكتب المطبوعة باللغة العربيّة معهما لتعزيز الإيمان الكاثوليكيّ عند الموارنة.
إنّ الكتاب الأوّل الذي طبعه هو كتاب التعليم المسيحيّ الشهير الصادر باللغة الكرشونيّة ويسمّى “Catechismus Arabicus”، وهو كناية عن ترجمة أجزاء كبيرة من كتاب التعليم الدينيّ للقديس بيار كانيسيوس اليسوعيّ. وقد قام بتعريبه مع ملحق دحض فيه أخطر الأضاليل الفاشية في الشرق. كما تمّت طباعة كتاب سرّي التوبة والقربان، وترجمة قوانين مجمع ترنت، والتعليم الرومانيّ، ودستور الأمانة الأرثوذكسيّة، وكتاب الاقتداء بالمسيح وصلوات القدّاس اللاتينيّ.

القدّيس فرنسيس كَسافارْيوس الرسول الهُمام الأمين (3)

تحدّثت المؤلّفة في هذا العدد من المقالة المشار إليها عن تبشير قدّيسنا في بونغو Bongo اليابانيّة، وعن عودته إلى الهند حيث أصلح وأنجز بعض الأمور التي تعود بالخير على كنيسته. ثمّ تحدّثت عن انطلاقه من هذه البلاد بهدف الذهاب إلى الصين Chine لتبشير سكّانها بالإنجيل. كما تحدّثت عن وصوله إلى جزيرة سانسيان Sancian حيث رقد بالربّ. وأظهرت كيف عَمَدَت الكنيسة بعد هذا الرقود، إلى تكريمه تكريمًا ساميًا يبرهن على أهمّيّة شأنه وشأوه. ثمّ تطرّقت إلى رسائله، فإلى بعض ما يدلّ على تعلّقه برهبانيته وإجلاله أيّاها، فإلى بعض ما يدلّ على اعتداد هذه الرهبانيّة بمواهبه واجلالها إيّاها. ثمّ أوضحت كيف عَمَدَ بعضهم سالكين مسلك الحقّ والانصاف، إلى تشبيهه بالقدّيس بولس الرسول. وأوردت خيرين متعلقين به استوقفتهما أنفاسهما الطاهرة الذكية. وبعد ذلك تحدثت عن فوحان العجائب من يديه، ذاكرة بعض الشواهد الدّالة على ذلك. ثمّ تحدثت عن تساعية النعمة التي تُقام على اسمه كلّ سنة من اليوم الرابع من آذار إلى الثاني عشر منه في مختلف أنحاء العالم. وخَتَمَت المقالة ببضع آيات وردت في الإنجيل المقدّس، وبضعة سطور وردت في مقدمة قوانين رهبانيّته، مؤكّدة أنّه فَهِمَ وأجلَّ تلك الآيات والسطور، ووَسَمَ نفسه بصلبانها وبهذه الصلبان مجَّد الربّ. فخلَّد هذا العليُّ القدير اسمهُ تخليدًا نفيسًا لم يعرفه إلّا أعظم عظماء العالم، ومنهم: رئيسه القدّيس إغناطيوس دي لويولا Ignace de Loyola.

القدّيس فرنسيس كَسافارْيوس الرسول الهمام الأمين (2)

إشترِ نسختك الرقميّةتحدّثت المؤلّفة في هذا العدد من المقالة المشار إليها، عن مغادرة القدّيس فرنسيس كسافاريوس ليشبونة إلى غوا، وكيفيّة تبشيره سكّان هذه المدينة بالتعاليم المسيحيّة، ثمّ كيفيّة تبشيره بالتعاليم عينها سكّان كاب كومورين، فسكّان بارافير، وكيف أجرى الله على يديه في المناطق الثلاث المتقدّم ذكرها معجزات عظيمة. بعد ذلك وقفت على عودته إلى غوا حيث عَمَدَ إلى تأسيس مدرسة جعلَ مديرَها من أبناء رهبانيّته اليسوعيّة، فعودته إلى بارافير لمساندة مسيحيّيها الذين اضطرّوا إلى الاختباء في المغاور بعد أن اعتدى عليهم قوم الباذج. ثمّ تحدّثت عن تبشيره بالإنجيل سكّان ترافانكور ومليابور وملقّا وأمبوان ومور، وكيف أيّده آنذاك العليّ القدير بأمور خارقة جعلت هؤلاء السكّان يرفعون راية المسيحيّة بوجهٍ أسرع وأقوى. وبعد ذلك تطرّقت المؤلّفة إلى تعرّفه بسيّد يابانيّ ظاهر الأبّهة، قام بعد تنصّره على يديه تنصّرًا صادقًا وقويًّا، بِحَثِّه على السفر إلى اليابان لتبشير اليابانيّين بالإنجيل. ثمّ ورّقت التصميم المومأ إليه: فتحدّثت عن سفره إلى كانغوكسيما، فإلى حصن إكساندونو، فإلى مدينة مياقو، وكيف راح في تلك المناطق يعظ الناس ويبشّرهم بمحبّة صافية وشجاعة نزيهة، وهو لا يرجو إلّا إرضاء السماء وإسعادها.

مساهمة الحياة الرهبانيّة في العمل المسكونيّ

بحسب هذا المقال، يقتضي نجاحُ الحياة المسكونيّة دخولها في المجتمع والحياة الاجتماعيّة، وفي الوقت نفسه تقرّبها من السُلطة الكنسيّة، من دون أن ينتمي إليها الرهبان، إذ إنّهم نذروا الطاعة في كلّ شيء إلّا الخطيئة؛ لقد اختاروا الابتعاد عن ممارسة كلّ سلطة على الآخرين كما على أنفسهم. والكاتب يؤكّد مع ذلك، وبعد بحثٍ طويل، أنّ المؤسّسات المسكونيّة الشرقيّة، وبالتالي الكنائس الكاثوليكيّة الشرقيّة، هي أكثر من أيّ وقت معنيّة بالعمل المسكونيّ، ما يفترض مساهمة الرهبان في هذا النشاط الذي يُغني الحياةَ الاجتماعيّة.

رجل الله الأب الحبيس أليشاع الحردينيّ في الوثائق والمخطوطات

نخبر باختصار حياةَ الأب أليشاع الحردينيّ: ولادته، وتربيته، والتِحاقه بالدير، ودخوله المنسكة، وأخيرًا وفاته. نعرضُ نشاطَه الاقتصاديّ: إعادة تأهيل المنسكة، والأراضي المحيطة، وشراء حوالى خمسين أرضًا زراعيّة. لم يكن هذا الناسك الخاشع أبًا روحيًّا للقدّيس شربل وحسب، بل كان أبًا روحيًّا للكثير من الرهبان والعلمانيّين. وفي نهاية حياته، نكّل به رؤساؤه، على غرار يسوع المسيح. وبعد عذاباته، وجدَ، في المسيح نفسِه، فرحَ الحياة الأبديّة

دوقيّة ميلانو والسلطنة المملوكيّة إبّان القرنين الرابع عشر والخامس عشر

لقد أسّست عائلة فِسكونتي التي ملكت حتّى العام 1447 دوقيّةَ ميلانو رسميًّا في العام 1395. وكانت الدوقيّة تقع في وسط إيطاليا الشماليّة، وتطلّ على لومبارديا الشاملة ميلانو وبافيا.
في القرنَين الرابع عشر والخامس عشر، أُقيمت علاقاتٌ سياسيّة واقتصاديّة بين دوقيّة ميلانو والسلطنة المملوكيّة. وقد عكست دوقيّة ميلانو التمدّد الأوروبيّ في الشرق، ومحاولات كلّ دولة أوروبيّة المحافظة على مكانتها على الخارطة التجاريّة للبحر المتوسّط، مع أنّ دورها التجاريّ (دوقيّة ميلانو) مع السلطنة المملوكيّة كان ثانويًّا مقارنةً بدور المدن الأوروبيّة الرئيسيّة كالبندقيّة وفلورنسا وبرشلونة وجنوى.

القدّيس فرنسيس كَسافاريوس الرسول الهُمام الأمين (١)

لقد أثّرت حياة القدّيس فرنسيس كسافاريوس أشدّ التأثير في المؤلِّفة، حتّى إنّها قرّرت كتابة مقال بشأنه يتألّف من ثلاثة أقسام: في الأوّل قدّمت مجموعة من الشهادات التي تبرز أهمّ خصائصه، ثمّ تحدّثت عن ولادته وتقرّبه من الديانة المسيحيّة، وعن سفره إلى باريس حيث التحقَ بمعهد القدّيسة بربارة. من ثمّ أتت على ذكر تعرّفه إلى القدّيس إغناطيوس دي لويولا وتأثيره القويّ فيه، من حيث تعاليمه المسيحيّة ورياضاته الروحيّة الغنيّة. هذا بغضّ النظر عن المعلومات الأخرى الغزيرة التي تنتظر القارئ في هذا المقال، والتي ستؤثّر فيه أيضًا من دون شكّ.

دراسة تاريخيّة للحلَل الطقسيّة وبعض أدوات الخدمة الخاصّة بالأسقف في الكنيسة البيزنطيّة

دراسة تاريخيّة للحلَل الطقسيّة وبعض أدوات الخدمة الخاصّة بالأسقف في الكنيسة البيزنطيّة

بعد مقدّمة وجيزة عامّة في أصل الحلَل الطقسيّة، يصف مؤلّف هذا المقال تاريخ حلَل الشمّاس البيزنطيّة: الاستيخارة والأوراريون والأكمام. بعدها، يتطرّق إلى تاريخ حلَل الكاهن، ثمّ الأسقف الذي، بالإضافة إلى حلَل الشمّاس والكاهن، يلبس حلَلًا أخرى عديدة. ثمّ يذكر الكاتب بعض الأشياء الخاصّة بالأسقف كالسجّادة الدائريّة والتريكيرون مثلًا، ويقدّم في مقاله هذا وصفًا لرمزيّة كلّ حلّة، راجعًا إلى المؤلّفين الكنسيّين من أيّام العصور القديمة والوسطى.

قراءة في سِيَر ستّ قدّيسات تنكّرنَ بملابس الرجال (1)

قراءة في سِيَر ستّ قدّيسات تنكّرنَ بملابس الرجال (1)

لقد تعرّفت الكاتبة على قصص حياة قدّيسات تنكّرن بملابس رجال بملء إرادتهنّ، فقرّرت التوقّف على التفاصيل المتعلّقة بالموضوع. لذا، قرّرت كتابة هذا المقال المؤلّف من قسمَين، الأوّل في هذا العدد من المشرق يتضمّن معلوماتٍ عن القدّيسة أثناسيا: زواجها، وتجربتها القاسية، ونذورها الدينيّة ونذور زوجها، ثمّ حياتهما خادمَين للربّ، وموتها وانكشاف سرّها. وأيضًا عن القدّيسة أُفروسيني: ولادتها ونذور العفّة وهروبها للالتجاء إلى دَير رهبان حيث ظهرت أجمل مزاياها. وغيرهما من القدّيسات. وتُنهي الكاتبة كلّ قصّة حياة بصلوات موجَّهة إلى أولئك القدّيسات الفاضلات، لتبيّنَ إلى أيّ حدّ أرادت الكنيسة تخليد ذكراهنّ وتبيان أهميّتهنّ.

قراءة في سِيَر ستّ قدّيسات تنكّرنَ بملابس الرِّجال (ج2)

قراءة في سِيَر ستّ قدّيسات تنكّرنَ بملابس الرِّجال (ج2)

إنّ المؤلّفة، في القسم الثاني هذا من مقالها، وفي أثر أبحاثٍ أجرتها باستخدام مراجعَ موثوق بها، تتابع رواية قصص حياة بعض القدّيسات اللواتي تنكّرنَ بملابس الرجال بدافع الهروب من واقعٍ مؤلم. فمن القدّيسة ثيودورة إلى القدّيسة أوجيني، نتفاجأ، ونحن نقرأ هذه الصفحات المشوّقة، بأحداثٍ مدهِشة تُظهرُ قلّة العدل الذي كنَّ ضحيّاته، إلّا أنّهنّ لزِمنَ الصمت وتحمّلنَ ما تحمّلن. كما نرى كيف تمّ كشف سرّهنّ الكبير في النهاية وكيف توفّينَ. وتُنهي المؤلِّفة كلًّا من هذه القصص بصلواتٍ موجّهة إلى القدّيسة المعنيّة، كما فعلت في القسم الأوّل من مقالها، في العدد السابق من المجلّة.

القدّيس لويس دي غونزاغا: “طوبى لأطهار القلوب فإنّهم يشاهدون الله” (متّى 5: 8) (٢)

تتناول كاتبة المقال، في هذا الجزء الثاني، كيفيّة انضمام القدّيس لويس دي غونزاغا إلى الرهبانيّة اليسوعيّة، وتوقه إلى تطهير نفوس الآخرين وتقديسها، من أجل تقديمها إلى الربّ يسوع المسيح، وتكريس نفسه لرفع رايات السلام والشرف وتمجيد الله. ثمّ تسلّط المؤلّفة الضوء على طريق القدّيس لويس دي غونزاغا الذي عبق بعطر الشهادة العليا المفعمة بالحبّ المسيحيّ الحقيقيّ والورع الجليل، كما تُبرز مراحل حياته الأخيرة، وموته، وثمار قداسته. بالإضافة إلى ذلك، تقدّم لنا سلسلة من المصطلحات والتعابير التي قالها القدّيس لويس المتواضع والفضيل وكتبها بقلمه الورع والموزونز كذلك، تخبرنا عن بعض المعجزات التي قام بها الله من خلاله، وعن يديه السليمتين والكريمتين. ثمّ تقتبس من حياة القدّيس لويس الفاضلة والعفيفة بعض القصص الجميلة وتصف خصائصه وعاداته… وبعض الأعمال التي رجعت إليها لكتابة سيرة القديس لويس دي غونزاغا. دعونا لا ننسَ الصلوات التي كُتبت لتكريمه وتخليد اسمه. وينتهي المقال بآيات من الإنجيل نمت فيه، على ما يبدو، ووفقًا لسيرته، وجعلته ينمو فيها، وأنعشت مواهبه وأوردته، وروحه وضميره، وعقله وقلبه.

القدّيس لويس دي غونزاغا. “طوبى لأطهار القلوب فإنّهم يشاهدون الله” (متّى 8:5)

القدّيس لويس دي غونزاغا. “طوبى لأطهار القلوب فإنّهم يشاهدون الله” (متّى 8:5)

تتوق المؤلّفة إلى الانخطاف برائحة القداسة المقترنة بالقدّيس لويس دي غونزاغا لكي يملأ روحها بالألحان الموسيقيّة، ويخفّف نبضات قلبها بأنفاسه… وهكذا، فإنه يفتح الطريق أمام قرّاء مجلّة المشرق ليتمكّنوا من الانخطاف بالرائحة نفسها، حتّى من خلال ترجمة أعماله التي تمّت بقسمين: الأوّل، وهو القسم المنشور في هذه المجلّة، يروي ولادته، وعماده، والاتجاهات الكبرى التي اتّبعها في شبابه العابق بحسّ الطهارة والتواضع. بعد ذلك، تصف المؤلّفة روحه الطاهرة والتقيّة المفعمة بمبادئ العفّة، والرسالة، والتقشّف، والرصانة. وبالإضافة إلى ذلك، فقد توقّفت عند مسألة ميله إلى الانتماء للرهبانيّة اليسوعيّة وقراره الثابت بالانضمام إليها والامتثال لأنظمتها مرورًا بالمحاولات العديدة التي قام بها والده لخنق ذلك اللهب المتألّق والمشتعل في قلبه والتي باءَت كلّها بالفشل إذ إنّه لم يتمكّن من إقناعه بالعزوف عن قراره. كما أوضحت بعمق الطريقة التي أشبع بها عينيه، وقلبه، وروحه بصوت الربّ الذي يناديه لخدمته، وكيف استعدّ للعبق بالمسك الفائح من ذلك الصوت العليّ والفاضل، والتسلّح به في كلّ وقتٍ وزمان من أجل الدفاع عن إيمانه، واحترامه، وحماسته… والوصول أخيرًا إلى رفع رايته عاليًا جدًّا. تجدر الإشارة إلى أنّ المؤلّفة قد استندت، في كلّ ما سبق أن ذكرت، إلى مجموعة متنوّعة من المراجع المهمّة من أجل الحفاظ على الدقّة في كتاباتها.

علم التأريخ اليهوديّ في ما بعد الزمن الكتابيّ. “كتاب يوسف بن كريون” بصيغته العربيّة وصداه في الأوساط اليهوديّة والمسيحيّة

علم التأريخ اليهوديّ في ما بعد الزمن الكتابيّ. “كتاب يوسف بن كريون” بصيغته العربيّة وصداه في الأوساط اليهوديّة والمسيحيّة

كتاب يوسف بن كريون هو سرد للتاريخ اليهوديَ في أثناء فترة الهيكل الثاني. فمنذ بداية العصور الوسطى، تمّ اعتبار القصّة مرجعًا أساسيًّا في دراسة الآثار اليهوديّة القديمة. وقد كُتِبَ في الأصل باللغة العبريّة في القرن التاسع شمال إيطاليا، وسرعان ما تُرجم إلى اللغة العربيّة اليهوديّة (العربيّة بالأحرف العبريّة). وفي وقت معيّن، بدأ إنتاج المخطوطات بالحروف العربيّة، كما قرأ النصّ علماء اللغة القبطيّة والمسلمون. لهذا، كان النصّ مرجعًا رئيساً للتاريخ اليهوديّ في مرحلة ما بعد الزمن الكتابيّ. في هذا المقال، يدرس المؤلّف تقبّل كتاب يوسف بن كريون وانتقاله من المجتمعات اليهوديّة إلى المجتمعات المسيحيّة والإسلاميّة.

تعديل مسيحيّي المشرق العربيّ أواخر العصور الوسطى جدليّة السلطة والدين

تعديل مسيحيّي المشرق العربيّ أواخر العصور الوسطى جدليّة السلطة والدين

كانت العلاقات بين المسلمين والمسيحيّين في الشرق الأوسط محكومة بعقد الذمّة الذي وضعه الخلفاء، ومنهم عمر بن الخطّاب. وهذا عقد غير عادل بين طرفين يتمتّعان بحقوق وواجبات غير متكافئة. وقد اضطرّ المسيحيّون لاحترام شروط العقد هذا على الدوام، مع أنّها شروط باتت يومًا بعد يوم أكثر تقييدًا مع تقدّم الوقت وابتعاده عن زمن النبيّ لأنّ السلطات الإسلاميّة استمرّت في إضافة البنود والفقرات إليها، حتّى ولو لم يكن لها من أثر في العقد المبرم بين محمد ومسيحيّي نجران ولا في القرآن أو السيرات. بالإضافة إلى ذلك، باتت العدوانيّة ضدّ المسيحيّين أمراً سهلاً إذ نادراً ما تمّت محاكمة المعتدين. في الواقع، في أوائل العصور الوسطى، لم يتبقّى من الإسلام في السلطة الإسلاميّة سوى الاسم وقد كانت تحت قبضة بعض الشيوخ والفقهاء المتطرّفين الذين لم يلتزموا بأيّ قانون ولم يكن لهم أيّ علاقة بتعاليم الإسلام. هذا وقد أمسى الفساد شائعا في إداؤة شؤون الدول؛ حتّى إنّ المناصب الرسميّة كانت تباع في مزاد علنيّ. بالإضافة إلى ذلك، كان الاقتصاد والجيش تحت سيطرة السلطة المطلقة. وبالتالي، تدهورت أحوال المسيحيّين المعيشيّة بسبب الحروب الصليبيّة، وسقوط القسطنطينيّة في أيدي العثمانيّين، واستيلاء الإسبان على الأندلس. في الحقيقة، تعرّض المسيحيّون الشرقيّون، وهم ضحايا حروب الدين، لهجومات عديدة طالت منازلهم، وكنائسهم، ورجال دينهم؛ كلّ ذلك بمباركة السلطة الإسلاميّة والمتطرّفين الدينييّن.

المدينة الإسلاميّة: مرافعة خطابيّة أم أداة سياسيّة؟

المدينة الإسلاميّة: مرافعة خطابيّة أم أداة سياسيّة؟

يرجع تاريخ الجدل حول مفهوم “المدينة الإسلاميّة” إلى قرن تقريبًا. وقد استُخدم هذا المصطلح من قبل الأخوة الماركسيّين، وهم مستكشفون فرنسيّون عبروا الشرق الأوسط في أوائل القرن العشرين. وقد استُخدم هذا المصطلح لتحديد مكان فيه مسجد، وسوق، وحمّام تقليديّ. ومنذ ذلك الحين، ناقش العديد من العلماء مزايا المفهوم هذا ومعناه الحقيقيّ. يشرح المقال التأريخيّ هذا، الذي يقيس هذه المحاولات والمناقشات، الأسباب التي دفعت بهؤلاء العلماء إلى تبنّي مواقفهم. وهو يبيّن كيف أنّ تجربة كلّ منهم قد ساهمت في تحديد هذه المواقف المختلفة. كما أنّه يصف الطرق العديدة التي استُخدم بها الخطاب عن المدينة الإسلامية في خدمة أيّ منظور أكاديميّ أو سياسيّ.

القدّيس إغناطيوس دي لويولا مؤسِّس الرهبنة اليسوعيّة (2)

القدّيس إغناطيوس دي لويولا مؤسِّس الرهبنة اليسوعيّة (2)

في الجزء الثاني هذا من المقال، أطالت المؤلّفة الحديث عن الطريقة التي انتُخِب بها القدّيس إغناطيوس رئيسًا عامًّا للرهبانيّة اليسوعيّة، وكيف أعلن نذوره الرهبانيّة مع رفاقه، كما ذكرت الإنجازات التي كان قد حقّقها بعد انتخابه هذا. وتحدّثت أيضًا عن مزاياه، كما في الجزء الأوّل من مقالها، وعن كيف توفّي، مؤكّدة أنّ وفاته طبعت اسمه إلى الأبد وأبرزت عظمتَه: إعلان قداسته في الكنيسة. وذكّرت المؤلّفة بالمعجزات التي قام بها باسم يسوع. وأتت على ذكر الرياضات الروحيّة الخاصّة به من دون سواه، شارحةً أهميّتها وبُنيتها. باختصار، تكلّمت على أجمل ما عُرف به إغناطيوس ورسائله الغنيّة وكرَمه المعروف.>

القدّيس إغناطيوس دي لويولا مؤسّس الرهبنة اليسوعيّة (1)

القدّيس إغناطيوس دي لويولا مؤسّس الرهبنة اليسوعيّة (1)

إنّ سيرة القدّيس إغناطيوس، وقد طبعتها الطريق الممجَّدة التي سلكها، قد لفتت اهتمامَ المؤلِّفة التي كانت قد ترجمت أحدَ مقالاتها المقسَّم قسمَين: الأوّل في هذا العدد من مجلّتنا وهو يعالج تاريخ القدّيس إغناطيوس وولادته وحبّه لفنّ الحرب… وقد أتت المؤلّفة على ذكر مزاياه العديدة وأسفاره إلى بعض البلدان باحثًا عن المعرفة وجاهدًا ليوجّه الناس ويربّي العقول ويبعدها عن طريق الشرّ والرذيلة. كما كانت المؤلّفة قد أظهرت كيف تحدّثَ إغناطيوس مع رفاقه في باريس عن فكرة رهبنة جديدة، وكيف استطاع أن يدعم هذه الرهبنة التي عُرفت قبلًا باسم “الرهبانيّة اليسوعيّة” الرسميّ، وكيف كان قد وضع، شخصيًّا، نظامَها العادل.

Share This