“الإنسان، بمجرّد أن يعرف أنّه محبوبٌ من الله، يشعّ جمالًا”
هنري بولاد، من كتاب السلام الداخليّ
عن المجموعة ١
محتويات المجموعة ١

الإفخارستيا، الله فينا
نعلم أنّ في سرّ الإفخارستيّا نستقبل المسيح فينا، لكن ألا نبلغ من الصِغر ليكون هذا الأمر مُستحيلاً؟ أليس نحن من ندخل في يسوع غير المحدود، أي في جسد السرّيّ؟ يبني يسوع من خلال سرّ الإفخارستيا جسد الإنسانيّة ليكون واحدًا، أي الإنسانيّة الموحّدة فيه، فهو مبدؤها وغايتها (الألف والياء)، فمن دون هذا التصوّر تفقد الإفخارستيّا معناها. لقد استقبلنا هذا السرّ في طفولتنا، وبعضنا عندما كان رضيعًا، لكن يضرب الأب بولاد موعدًا معنا كي نتعمّق في هذه المعاني تعمّق البالغين، كي لا تكون الإفخارستيّا موعدًا أسبوعيًّا أو موسميًّا مع المسيح وحسب، بل تكون مركز حياتنا، ومدخلًا إلى كلّ تفصيلٍ من حياة يسوع.

الإنسان وسر الوجود
لماذا أنا موجود؟… وما معنى الحياة؟…، في محاضرة بعنوان منطق الثالوث الأقدس، نشرت في كتيّب بالعنوان نفسه، قلت إنّ الله شامل الوجود، وإنّ كيانه الإلهيّ يغطّي الوجود بكامله، وهو الغنيّ المكتفي بذاته، فإنّه أب وابن وروح قدس، يعيش في حوار الحبّ داخل إطار ذاته الإلهيّة، يعيش الكمال، كمال الحبّ… وكمال الحياة… وكمال الوجود. في ضوء ما سبق، ما معنى الوجود خارج هذا الإطار، ما دام كيانه سبحانه وتعالى يغطّي الوجود بأسره؟. هل هناك مكان لوجودٍ خارج كيانه تعالى؟.. ما معنى الوجود؟.. وما معنى الخلق؟.. وما معنى حياتي؟… ما دام الله هو الغنيّ، فهل هناك مبرّر ومعنى لوجودي؟. (عن مقدّمة الكاتب).

السلام الداخلي
لقد أصبح التردّد على استشاريّ أو مُختصٍّ نفسيّ أكثر تقبّلاً في أوساطنا الاجتماعيّة عنه من ذي قبل. إذ تغيّر أسلوب حياتنا “العصريّة” عن ما عاشه أسلافنا، أو أهالينا في العقود القليلة الّتي خلت. لكن القلق ظلّ، عبر مراحل تطوّر البشريّة، المصدر الأساسيّ الّذي يحرّك الإنسان لا للوراء وحسب، بل نحو الأمام في كلّ ما أنجزه. يفتح لنا هذا المؤلَّف بابًا (روحيًّا) لحلّ ظاهرة القلق على مستوياتٍ أعمق، فالعودة إلى الحياة الرّوحيّة تجني معها السلام الداخليّ، ففي نظر الكاتب “إنّ كلّ حلّ خارج الإطار الرّوحي هو حلّ جزئيّ وغير ثابت”. كيف يُحاجج المؤلِّف عن نظريّته الرّوحيّة؟ وهل تنتصر أصالة الرّوح على حداثة العلوم الإنسانيّة والتقدّم العلميّ؟ أين نجد استقرارنا وراحتنا في قلب عالمنا؟ سنكتشف عمق هذه التساؤلات وغيرها في قلب الكتاب الّذي بين أيدينا.

الولادة في الموت
إن سألنا أنفسنا ما وجه الشبه بين الحياة والموت، كان جوابنا: لا نعلم! وهذا بحدّ ذاته الجواب الشافي. تبقى الحياة والموت سرّين من أسرار الوجود، ولا نستطيع إلّا أن نتفاجأ أمام حتميّة الموت، وكأنّنا لم نكُن على علمٍ بذلك. ليس الموت نهاية المطاف أو تكليلًا لمشروع، بل إنّه عمليّة استقالة قسريّة عن امتهاننا الحياة. لا يشفي غليل الإنسان الحتميّة البيولوجيّة لموته، فلاستمراريّة حياته المعنى الأعمق وليس لتوقّفها. وأبعد من ذلك، ينسج الإنسان حلمًا بالخلود ليتخطّى به عقبة الموت، ليجد نفسه متناقضًا بين يقينٍ داخليّ باستمراريّة الحياة وبديهيّة الموت. يطرح علينا الأب بولاد هذه المسائل من زاويةٍ فكريّةٍ فلسفيّةٍ إنسانيّةٍ وجوديّةٍ بحتة، لتُكمّل السعي الكتابيّ الدينيّ وتدعمه في نظرتين لا تتنافران بل تتكاملان إحداها مع الأُخرى.
عن الكاتب
الأب هنري بولاد اليسوعيّ
شغل مناصب تربويّة وإداريّة متعدّدة ومن بينها مدير منظّمة كاريتاس في مصر. له خبرة واسعة في الرياضات الروحيّة والمحاضرات الدينيّة والثقافيّة، وصدر له عدد من الكتب في اللاهوت والفكر والتصوّف المسيحيّ، بعضُها نُقل إلى اللغات الأوروبيّة.
من أجل الحصول على الفصل المجّانيّ من المجموعة، اكتُبْ عنوان بريدك الإلكترونيّ في الخانة التالية


