اللاّهوت السّياسيّ في الكنيسة المارونيّة

Sobhi Habchi
Gibran Khalil Gibran Poète, peintre, prophète Poétique et esthétique comparées Blake, Nietzsche, Rodin, Carrière, Hugo

.Librairie d’Amérique et d’Orient, Claire MAISONNEUVE, 2020, 324 pages
ISBN: 978-2720-012075

ها هو صبحي حبشي يطلُّ علينا مجدَّدًا بكتابٍ قيِّم، بعد أن حفلت مجلَّةُ المشرق لسنوات بمراجعاتٍ قيِّمة عن أعماله، تُظهرُ عمق فكره من جهة، ورقَّةَ إحساس الشَّاعر اللُّبنانيِّ العاشق للُّغتَين العربيَّة والفرنسيَّة، من جهة أخرى؛ بخاصَّةٍ وأنَّه كان باحثًا في المركز الوطنيِّ للبحث العلميّ، ومحاضرًا مرموقًا في جامعة السُّوربون، وعضوًا في الجمعيَّتَين: الفرنسيَّة للأدب المقارن، والآسيويَّة بباريس. وله دراسات عديدة ومقالات نقديَّة.

يمثِّل كتابُه هذا، الصَّادر باللُّغة الفرنسيَّة، نهجًا جديدًا في دراسات جبران. فقد سعى صبحي حبشي، بصفته منفتحًا على قضايا الجماليَّات وإشكاليَّات الإبداع الموضوعيّ، إلى استعراض الدِّراسات الَّتي تناولت مؤلِّف كتاب النَّبيّ من العام ١٩٣١ إلى العام ٢٠٢٠، مسلِّطًا ضوءًا جديدًا على جبران الشَّاعر والرَّسَّام، بل والنَّبيِّ أيضًا، بالمعنى الشِّعريّ. ويتناول الكتاب شموليَّة إنتاج جبران الَّذي لم يلتزم بلونٍ أدبيٍّ واحد، بل كتب في جميعها، حيث نظَمَ الشِّعرَ وألَّفَ الرِّوايةَ والقصَّةَ القصيرة، وكتَبَ المقالةَ الَّتي تميَّزت بتنوُّع موضوعاتها ما بينَ الاجتماعيِّ والسِّياسيِّ والفكريِّ والفلسفيّ. وقد كان من الَّذين أبدعوا في فنِّ الرسالة، فترك مجموعة من الرِّسالات الَّتي تعجُّ بالأساليب الأدبيَّة والمواضيع المتنوِّعة. أمَّا بشأن الموضوعات والأهداف الَّتي كان يدور عليها أدب جبران فهي متنوِّعة، جزءٌ منها يدعو إلى القوَّة والتَّأثير في الدِّين والعقيدة والعادات، أمَّا الجزء الآخر فكان يتَّبع الأهواء والميول وحبَّ الحياة.

في الفصول السِّتَّة، كما في المقدِّمة والخاتمة، يُظهر صبحي حبشي كيف أنَّ الفعل الشِّعريَّ عند جبران لا ينفصل عن الفعل الفنِّيّ، وكيف يجعل الانخراط الحرَّ من هذا المجموع الشِّعريِّ والتَّصويريِّ عملًا مؤسِّسًا في اللُّغتَين العربيَّة والإنجليزيَّة. يُركِّز عمل حبشي على مصادر إلهام جبران في كلٍّ من الشِّعر والرَّسم. ومن هنا تأتي المقارنات والتَّوازيات بين جبران وبليك، وبين جبران وأوجين كاريير، وبين جبران ورودان، وكذلك بين جبران وشخصيَّة المسيح النَّبويَّة وصوت نيتشه المتمرِّد، وطبعًا، فيكتور هوغو. كلُّ هذا بأسلوبٍ لافت، يجعلُ القارئ يتشوَّقُ لمطالعة المزيد، فيتمسَّك بكلِّ صفحة تقدِّمُ جديدًا، وصولًا إلى فصلٍ آخر يبدأ في الغالب بحُسن تخلُّصٍ يذكِّر بما سبق، ويُبقي انتباهَ القارئ وتركيزه متيقِّظَين. أمَّا مُستَهَلُّ كلِّ فصلٍ فقولٌ شهير إمَّا لجبران نفسِه، وإمَّا لأحد أعلام الأدب كمارون عبُّود مثلًا، يُحيلُ إلى مضمون الفصل وغايته.

والكتاب غنيٌّ بالوثائق والرُّسوم التَّوضيحيَّة؛ فهو يدعو القارئ من الشَّرق والغرب إلى اكتشافٍ جديد لجبران، الرُّوح اللُّبنانيَّة الأميركيَّة الرُّؤيويَّة الَّتي، من خلال أعمالها المتعدِّدة، أغنت، باسم الكرامة الإنسانيَّة، الحضارةَ الشِّعريَّة والفنِّيَّة لثقافتنا العالميَّة.

آن ماري شكُّور فهمي : منسِّقة الإنتاج ومدقِّقة لغويَّة في دار المشرق. حائزة إجازة تعليميَّة وماجِستير في اللُّغة العربيَّة وآدابها من معهد الآداب الشَّرقيَّة بجامعة القدِّيس يوسف – بيروت. نقلت إلى العربيَّة بعضَ المقالات في مجلَّة المشرق الورقيَّة، وبعض الكتب من منشورات دار المشرق، منها: يَسوع المُربِّي. رياضة روحيَّة لثلاثة أيَّام بحسب رياضات القدِّيس إغناطيوس الرُّوحيَّة (٢٠١٣)، وهل يستطيعُ الآب أن يدين أبناءَه؟ بحث بيبليٌّ في دينونة الله ورحمته (٢٠٢٠) وغيرها.

annemarie.chaccour@darelmachreq.com

Share This