ريمون رزق
المسيحيُّون الأوائل
ط.1، ج.1، 304 ص.؛ ج.2، 504 ص. بيروت: دار المشرق. 2024
(ج.1) ISBN: 978-2-7214-5676-2
(ج.2) ISBN: 978-2-7214-5677-9
صدر عن دار المشرق مجلَّدان عن تاريخ الكنيسة بعنوان المسيحيُّون الأوائل. ويبدو أنَّها سلسلة ستتضمَّن سبعة مجلَّدات، بحسب ما ورد في المقدِّمة.
الجزء الأوَّل
يهتمُّ الجزء الأوَّل بالقرن الميلاديّ الأوَّل، من القيامة إلى تدمير أورشليم (30-135).
الفصول الثَّلاثة الأوَل، من هذا الجزء، تعتمد اعتمادًا شديدًا على ما ورد في العهد الجديد لتتوسَّع فيه، من خلال اكتشافات التَّنقيبات الأثريَّة، وتصف لنا طبيعة حياة المسيحيِّين في القرن الأوَّل، وخصوصًا أماكن العبادة الَّتي ارتادوها.
الفصلان الرَّابع والخامس مخصَّصان للصَّلوات. التَّمهيد يبدأ بالفصل الرَّابع حيث يُشار إلى محوريَّة المسيح في الصَّلوات، ويعرض الفصلُ الخامس نماذج للصَّلوات. وبسبب شحِّ النُّصوص الَّتي أتتنا من تلك الفترة، يعتمد الكاتب كثيرًا على الصَّلوات الَّتي وردت في العهد الجديد، ويرى فيها نماذج للصَّلوات المسيحيَّة في ذلك الوقت.
بعرضٍ موجزٍ ووافٍ، يتناول الفصل السَّادس التَّعاليم والكتابات المسيحيَّة، بمعنى تشكُّلِ كتب العهد الجديد التَّدريجيّ، ويليه الفصل السَّابع المخصَّص للحياة التَّقويَّة والأسرار. وحيث إنَّنا في بدايات الكنيسة، لا يُطرَح هنا سوى سرَّين: الإفخارستيَّا أوَّلًا والمعموديَّة ثانيًا؛ وترتيب الطَّرح يأتي من أهمِّيَّة دور السِّرّ في الجماعة المسيحيَّة الأولى لا من تسلسل منحه الكرونولوجيّ. يُضاف إلى هذَين السِّرَّين واجب العناية بالفقراء وكأنَّ الكاتب يضعه في مرتبة السِّرِّ لجوهريَّته في الإيمان المسيحيّ (في الجزء الثَّاني سيطلَق عليه اسمُ السِّرّ).
الفصل الثَّامن يعرض «نسيج الجماعات المسيحيَّة الاجتماعيّ». اللَّافت في هذا الفصل هو المساحة الَّتي يخصِّصها الكاتب للمرأة ودورها في الكنيسة الأولى، وهي أكثر من نصف الفصل. هذا الدَّور انحسر تدريجيًّا مع تقدُّم العصور.
تتتالى بعد هذا الفصل الموضوعاتُ المعهودة: شخصيَّات بارزة من القرن الأوَّل، ويتمُّ الإلحاح على عرض فكرها أكثر منه عرض بيوغرافيَّتها. وعلى الرُّغم من أهمِّيَّة شخصيَّات الرُّسل، اختار الكاتب ألَّا يذكرها هنا، وقد أحسن في فعله ذلك، إذ يتميَّز الكتاب بعرض ما يُعتقَد أنَّه جديد على القارئ العاديّ، والحال، فإنَّ شخصيَّات الرُّسل معروفة لدى الجميع. يلي ذلك فصل يعطي لمحة موجزة عن الاضطهادات، ويليه آخر عن الهرطقات، ليُختتَم الكتاب بخلاصةٍ وخاتمة.
الجزء الثَّاني
يتناول الجزء الثَّاني القرنَين الثَّاني والثَّالث الميلاديَّين (136-260)، ويحمل العنوان الفرعيّ: «من بداءة الأدب المسيحيّ إلى الاضطهاد». يبدأ هذا الجزء بفصل قصير جدًّا هو بمثابة مقدِّمة تُعرَض فيها مكوِّنات الجماعة المسيحيَّة في تلك الفترة. يليها فصلان طويلان ومهمَّان: الأوَّل، ودائمًا في تلك الفترة، عن «الوجوه المسيحيَّة في الشَّرق»، والثَّاني عن «الوجوه المسيحيَّة في الغرب وأفريقيا».
بطريقة موسوعيَّة، يقدَّم كلُّ وجه بإيجاز، وتُعرَض أفكارُه والقضايا الَّتي تناولها. بعض الوجوه معروفة ولها كتب بالعربيَّة تتكلَّم عليها، وبعضها الآخر غير معروف. ولأسبابٍ صائبة، ركَّز فصل الوجوه الشَّرقيَّة على رجال الفكر وليس على البطاركة، في حين أنَّه تخطَّى، في الوجوه الغربيَّة، هذه القاعدة، وذكر باباوات روما من بين الوجوه، مع أنَّ عددًا منهم لم يشتهر بأعماله الأدبيَّة ولا بقراراته. السَّبب، برأيي، هو أنَّ قرارات مهمَّة اتَّخذها باباوات كنيسة الغرب حينها كان لها أثر في المسيحيَّة عامَّةً، ولذلك توجَّب أن يُشار إليهم. وإذ يخرج عن هذا المعيار واحدٌ أو اثنان منهم، ارتأى الكاتب، وهو على حقٍّ، أن يضع القائمة كاملةً من أجل الفائدة. لذلك راعى ذكرهم في فئةٍ واحدة، مع نبذة قصيرة عن كلٍّ منهم.
الفصل الرَّابع عرضٌ شامل لأبرز النُّصوص المسيحيَّة المنحولة، مع تحليل كافٍ لمضمونها ليكوِّن القارئ فكرةً عنها. في هذا الفصل نجد ذكرًا لكلِّ الكتب الَّتي أرادت أن تتشبَّه بأسفار العهد الجديد، سواء الأناجيل أو الرَّسائل أو أعمال الرُّسل، الَّتي تُعرَف اليوم بالكتابات الأبوخريفيَّة.
الفصل الخامس يتناول باقتضابٍ مريح ما تميَّزت به تلك الفترة: الانتشار المسيحيّ. أمَّا الفصل السَّادس فيعيد ما ورد في الجزء الأوَّل عن الكنائس البيتيَّة، مشيرًا إلى سِماتها في القرن الثَّاني. إنَّها لم تعد بيوتًا للسَّكن بل صارت بيوتًا خضعت هندستها للتَّعديل لتلبِّي حاجة العبادة. نحن أمام بدايات ما سيسمَّى: الكنيسة.
وعلى خُطى الجزء الأوَّل، تأتي فصولٌ تتكلَّم على الصَّلوات في ذلك العصر، والأسرار الَّتي بدأت تأخذ طابعًا ليترجيًّا. هنا أيضًا نجد عرضًا لسِرَّي الإفخارستيَّا والمعموديَّة، يتوسَّطهما «سرُّ خدمة القريب»، أي الاهتمام بالمحتاجين، ويضاف إلى الثَّلاثة سرٌّ جديد هو سرُّ المصالحة. ولأنَّ شروط منح المعموديَّة بدأت تتوضَّح، أفرز لها الكاتب فصلًا قصيرًا (الفصل العاشر) يعرض تحضير الموعوظين لنَيل هذا السِّرّ، يليه آخر قصير أيضًا عن الأخلاق المسيحيَّة .
التَّنظيم الكنسيّ، أو الهيرارخيَّا، الَّذي بدأ يتَّضح، معروضٌ في الفصل الحادي عشر، تليه علاقة الكنيسة بالدَّولة، وهي علاقة تسبَّبت باضطهاد المسيحيِّين. فيعرض الفصل لمحةً موجزة عن الاضطهادات وبعض الوجوه البارزة للشُّهداء.
تحت عنوان الخلافات الدَّاخليَّة والخارجيَّة، يعرض الفصل الثَّالث عشر جميع الهرطقات الَّتي ظهرت في تلك الحقبة. وبعد ذلك يأتي فصلان يتناولان مسألة الفنِّ الكنسيّ. فقد ظهر هذا الفنُّ في الدَّياميس، وبالتَّالي يتناول الفصلُ الرَّابع عشر موضوع المقابر، ويتوسَّع فيه ليشمل كلَّ الفنِّ الكنسيّ الَّذي بدأ بالظُّهور في تلك الحقبة تعبيرًا عن الإيمان.
نظرة عامَّة
تتميَّز فصول هذَين الكتابَين بأنَّها قصيرة من ناحية الحجم، تتفادى الاستفاضة الممِلَّة، وهي مزيَّنة بالصُّور، ما يجعل القراءة ممتعة حتَّى لمَن ليس متآلفًا مع قراءة الكتب. الملاحظة الَّتي لفتت انتباهنا هي الصُّور المستخدمة. لا شكَّ في أنَّها تضفي أجواء على النَّصِّ، لكنَّها في بعض الأحيان بدت كثيرة نوعًا ما، بحسب رأينا.
الأب سامي حلَّاق اليسوعيّ : راهب يسوعيّ، وأستاذ في جامعة القدِّيس يوسف – بيروت. له مؤلَّفات وترجمات عدَّة منشورة، بالإضافة إلى مقالاتٍ بحثيَّة في مجلَّة المشرق.


