يوضحُ الكاتب في مقدِّمة بحثه مسألةَ علاقة التصوُّف الإسلاميّ ببعدَيْن أساسيَّين: البعد التوحيديّ المتمثّل بالخالق – البعد العموديّ -؛ والبعد الإيطيقيّ (الأخلاقيّ) المتمثّل بصلاح قلب الإنسان والفضائل – البعد الأفقيّ -. وقد ربطَ الباحث البعد الأفقيّ، إذ جاز التعبير، بمفهوم “الإنسان الكامل” الذي وردَ غالبًا في الأدبيّات الصوفيّة، وتعلّق بالكمال والأُسوة التي جسّدها الرسول محمّد (صلعم). ولتوضيح مفهوم “الإنسان الكامل” عالجه الكاتب من منظور التصوّف الفلسفيّ الذي انطلق من محيي الدِّين بن عربيّ المتصوّف الإسلاميّ الشهير، وصولًا إلى الأمير عبد القادر الجزائريّ لاحقًا. ولئن كان البعد الإيطيقيّ (الأخلاقيّ) في التصوّف مرتبطًا بصلاح القلب والفضائل المتجسِّدة بالعلاقة بالآخر، فقد ركّز الكاتب عبد الوهّاب بلغراس على مفهوم المواطنة والمواطنة العالميّة التي تُجسِّد هذا البعد المفهوميّ عند الشيخ خالد بن تونس، في عصر العولمة والانفتاح والاكتشافات على أنواعها. وذلك، من دون أن يغفل ذكر مؤلَّفات الشيخ ابن تونس باللغة الفرنسيّة التي تحاكي أبعاد التصوّف الدينيّ والإنسانيّ والعلاجيّ.

Share This